منتدى الاعظمية
منتدى للاعظميين واهل العراق لتبادل الاراء والافكار بين بعضهم البعض
.
.

ذكرياتي مع شيخ الصحفيين الموصليين الاستاذأحمد سامي الجلبي

ذكرياتي مع شيخ الصحفيين الموصليين الاستاذأحمد سامي الجلبي

 

خالص عزمي                  

 

        وكأنني أراه  في الذاكرة كما صاحبته بالامس ... أسمر اللون ؛ ناعم البنية ؛ متماسك الشخصية ؛ ..عيناه السوداوان تشعان بالفطنة والذكاء  وسيماه العربية تنم عن اصالة منبته  .تعرفت عليه أول مرة  عام 1949؛ ونحن في الصف الرابع الإعدادي  من الإعدادية المركزية (الشرقية حاليا ) ضمن مجموعة متقاربة كانت تضم  بعضا من  ابناء الموصل الابية العريقة  : حسن العمري ؛ صدقي العريبي ؛ نجيب يونس ؛  عدنان الدبوني ؛ سعد علي الجميل ؛ محمود المحروق ؛ حازم العمري  ؛ واستطاعت هذه المجموعة الكريمة ان تضم الى جوانحها خارج نطاق الاعدادية ؛ عددا من أبناء الحدباء الذين عرفوا بشهرتهم الادبية والصحفية ؛ امثال غانم الدباغ ؛ وغربي الحاج احمد ؛ وسامي طه الحافظ ؛ ويونس صديق ؛وعبد الحميد التحافي ؛ وعبد الباسط  يونس  ؛ ونزار الدبوني ؛  وهشام الدباغ ... وآخرين ؛ كان اللقاء بهم سهلا ومحببا ؛ في مواقع العمل ؛ او المقاهي ؛ او الندوات .                                           

 

        كانت الصحف  الموصلية الصادرة يومها مثل  الاديب ،و نصير الحق،  وفتى العراق، والجزيرة، والمثال وغيرها   تعطي  معلومات واسعة عن نتاجات  أبرز الكتاب والأدباء والشعراء العراقيين والعرب  في تلك الفترة المزدهرة ؛ وكان لفتى العراق لصاحبها الراحل الجليل  ابراهيم الجلبي دورها البارز في دعم الحركة الأدبية، وتشجيع الشباب على ولوج هذا الميدان الثقافي المحبب : كما كان للصحفي الشاب احمد سامي ألجلبي  دوره الايجابي في تنفيذ هذا المطمح عمليا . اذ لطالما دعا بعضا من زملاء الدراسة الى زيارة مطبعة الجريدة واطلاعهم  طريقة  التحرير و اسلوب تنضيدها بأيدي العمال المهرة ؛ بالاضافة الى فن تصميمها واخراجها ومن ثم توزيعها ؛ وكان هذا النهج الصحفي  العملي قد افادهم  كثيرا ؛ حيث برز ـ بعدئذ ـ  من بينهم  عدد من الادباء والشعراء والصحفيين الذين  شقوا طريقهم بتفوق و نجاح  نحو عوالم الفكر الواسعة بعامة .

 

        كان احمد سامي ألجلبي  في تلك السن المبكرة من الدراسة ؛ هاديء الطبع ؛ خفيف الظل ؛ قريبا من قلوب زملائه ؛ محبا للمطالعة ؛ شديد الولع بالرياضة ؛ ومما كان ينم كله عن ذلك، هو مشاركته  اليومية في زيارة مكتبة المدرسة الواقعة في الركن الايسر من المدخل الرئيس والاطلاع على آخر الكتب والصحف التي كان يقتنيها ـ وعلى حسابه الخاص ــالمشرف عليها  استاذنا  الشاعر الراحل ذو النون الشهاب تأكيدا منه  زيادة وعي طلابه وتوسيع دائرة معارفهم  ؛  كما كان  احمد سامي يمارس رياضة التنس في الساحة المقابلة للمدرسة مع بعض زملائه وقد برع في هذه اللعبة المحببة إلى نفسه .وكنت أشاركه الاهتمام ذاته.

 

            لقد كان الراحل الكريم شديد الحرص على تقديم كل المساعدة  الممكنة لاساتذته وزملائه ؛ و منها  دأبه على تحفيظ بعض الطلاب الايات المباركة المطلوب استظهارها من القران الكريم . وكان استاذنا المرحوم عبد المجيد شوقي  البكري يدرك ما لهذا الفضل من أثر تربوي  فيقدر له هذا الموقف النبيل امام الطلبة    . ومما  اذكره عنه ايضا مساعدته المدرسين المشرفين على سفراتنا  التربوية او الترفيهية بكل ما اوتي من جهد وتعاون  .

 

   و حينما رحل والده الرائد الصحفي الكبير ابراهيم الجلبي مؤسس هذا الصرح  الشامخ  ( فتى   العراق ) ؛ تولى  المرحوم احمد سامي أعباء هذه المهمة الواسعة الصعبة ؛ بعد ان  كان عضدها الايمن قبل هذا ؛ حيث لم يتوان من السير بها- كما كانت بالامس - صحيفة وطنية بجذورها ؛ عربية بتوجهاتها  ؛ تعطي الحياة الوانها وازدهارها بإطار  محبب فيه حصة كريمة لكل المشارب والاذواق والثقافات 

ولو اتيح لك اليوم ان تجول في صفحاتها بامعان ودراية ؛ لوجدتها مشرقة نقية بكل  جوانب المعرفة الصادقة الشريفة ؛ فضلا عن  مواقفها في دعم الفضائل  والعمل الجد من اجل الارتقاء بمكانة العراق- عن طريق العمل الصحفي النزيه- ومواصلتها في دعم الطاقات المبدعة   والعناصر الشابة  الكفوءة ؛ وفتح الابواب مشرعة امامهم لولوج دنيا الصحافة.

 

              لقد ظلت العلاقة الحميمة ما بين الراحل العزيز وبيني تتنامى  اخوة واحساسا على الرغم من افتراقنا من حيث المكان ؛

            وكان آخر ما و صلني منه قبل رحيله الابدي ؛ تلك الرسالة الرقيقة التي عبرت عن عمق عواطفه وتقديره ؛ وهنا ابيح

           لنفسي ان أدرج ما  يؤكد صدق ارومته ونقاء سريرته :

 

          أخي الكريم الأستاذ خالص عزمي المحترم

           تحية طيبة ...

           ...  وأسعدني أيضا ان تحمل فتى العراق نتاجك الطيب على صفحاتها ...

           نحن نرحب الآن بكل مذكرات او كتابات او تعقيبات أدبية واجتماعية من اجل ان نتواصل .. والحمد لله بعد  ان وجدنا

           بعضنا بعد غياب طويل ..

          ودمت أخا كريما بعز وسؤدد وصحة جيدة وعطاء مستمرا والله يحرسك .

                                       

                                          المخلص احمد سامي الجلبي  

 

              سيبقى الصحفي الكبير الراحل الغالي ؛ احمد سامي الجلبي علما من اعلام  الصحافة والاخلاص  والصدق وطيب المنبت

          وسيبقى العراق  فخورا به ما كر الجديدان . رحمه الله وأنزل عليه شآبيب المغفرة  في  فردوس منور عاطر بالبركات .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن جريدة فتى العراق ـ الموصل

 

 

 

 

 

 


-الاستاذ خالص عزني-
(0) تعليقات

ذكرياتي مع شيخ الصحفيين الموصليين الاستاذأحمد سامي الجلبي

ذكرياتي مع شيخ الصحفيين الموصليين الاستاذأحمد سامي الجلبي

 

خالص عزمي                  

 

        وكأنني أراه  في الذاكرة كما صاحبته بالامس ... أسمر اللون ؛ ناعم البنية ؛ متماسك الشخصية ؛ ..عيناه السوداوان تشعان بالفطنة والذكاء  وسيماه العربية تنم عن اصالة منبته  .تعرفت عليه أول مرة  عام 1949؛ ونحن في الصف الرابع الإعدادي  من الإعدادية المركزية (الشرقية حاليا ) ضمن مجموعة متقاربة كانت تضم  بعضا من  ابناء الموصل الابية العريقة  : حسن العمري ؛ صدقي العريبي ؛ نجيب يونس ؛  عدنان الدبوني ؛ سعد علي الجميل ؛ محمود المحروق ؛ حازم العمري  ؛ واستطاعت هذه المجموعة الكريمة ان تضم الى جوانحها خارج نطاق الاعدادية ؛ عددا من أبناء الحدباء الذين عرفوا بشهرتهم الادبية والصحفية ؛ امثال غانم الدباغ ؛ وغربي الحاج احمد ؛ وسامي طه الحافظ ؛ ويونس صديق ؛وعبد الحميد التحافي ؛ وعبد الباسط  يونس  ؛ ونزار الدبوني ؛  وهشام الدباغ ... وآخرين ؛ كان اللقاء بهم سهلا ومحببا ؛ في مواقع العمل ؛ او المقاهي ؛ او الندوات .                                           

 

        كانت الصحف  الموصلية الصادرة يومها مثل  الاديب ،و نصير الحق،  وفتى العراق، والجزيرة، والمثال وغيرها   تعطي  معلومات واسعة عن نتاجات  أبرز الكتاب والأدباء والشعراء العراقيين والعرب  في تلك الفترة المزدهرة ؛ وكان لفتى العراق لصاحبها الراحل الجليل  ابراهيم الجلبي دورها البارز في دعم الحركة الأدبية، وتشجيع الشباب على ولوج هذا الميدان الثقافي المحبب : كما كان للصحفي الشاب احمد سامي ألجلبي  دوره الايجابي في تنفيذ هذا المطمح عمليا . اذ لطالما دعا بعضا من زملاء الدراسة الى زيارة مطبعة الجريدة واطلاعهم  طريقة  التحرير و اسلوب تنضيدها بأيدي العمال المهرة ؛ بالاضافة الى فن تصميمها واخراجها ومن ثم توزيعها ؛ وكان هذا النهج الصحفي  العملي قد افادهم  كثيرا ؛ حيث برز ـ بعدئذ ـ  من بينهم  عدد من الادباء والشعراء والصحفيين الذين  شقوا طريقهم بتفوق و نجاح  نحو عوالم الفكر الواسعة بعامة .

 

        كان احمد سامي ألجلبي  في تلك السن المبكرة من الدراسة ؛ هاديء الطبع ؛ خفيف الظل ؛ قريبا من قلوب زملائه ؛ محبا للمطالعة ؛ شديد الولع بالرياضة ؛ ومما كان ينم كله عن ذلك، هو مشاركته  اليومية في زيارة مكتبة المدرسة الواقعة في الركن الايسر من المدخل الرئيس والاطلاع على آخر الكتب والصحف التي كان يقتنيها ـ وعلى حسابه الخاص ــالمشرف عليها  استاذنا  الشاعر الراحل ذو النون الشهاب تأكيدا منه  زيادة وعي طلابه وتوسيع دائرة معارفهم  ؛  كما كان  احمد سامي يمارس رياضة التنس في الساحة المقابلة للمدرسة مع بعض زملائه وقد برع في هذه اللعبة المحببة إلى نفسه .وكنت أشاركه الاهتمام ذاته.

 

            لقد كان الراحل الكريم شديد الحرص على تقديم كل المساعدة  الممكنة لاساتذته وزملائه ؛ و منها  دأبه على تحفيظ بعض الطلاب الايات المباركة المطلوب استظهارها من القران الكريم . وكان استاذنا المرحوم عبد المجيد شوقي  البكري يدرك ما لهذا الفضل من أثر تربوي  فيقدر له هذا الموقف النبيل امام الطلبة    . ومما  اذكره عنه ايضا مساعدته المدرسين المشرفين على سفراتنا  التربوية او الترفيهية بكل ما اوتي من جهد وتعاون  .

 

   و حينما رحل والده الرائد الصحفي الكبير ابراهيم الجلبي مؤسس هذا الصرح  الشامخ  ( فتى   العراق ) ؛ تولى  المرحوم احمد سامي أعباء هذه المهمة الواسعة الصعبة ؛ بعد ان  كان عضدها الايمن قبل هذا ؛ حيث لم يتوان من السير بها- كما كانت بالامس - صحيفة وطنية بجذورها ؛ عربية بتوجهاتها  ؛ تعطي الحياة الوانها وازدهارها بإطار  محبب فيه حصة كريمة لكل المشارب والاذواق والثقافات 

ولو اتيح لك اليوم ان تجول في صفحاتها بامعان ودراية ؛ لوجدتها مشرقة نقية بكل  جوانب المعرفة الصادقة الشريفة ؛ فضلا عن  مواقفها في دعم الفضائل  والعمل الجد من اجل الارتقاء بمكانة العراق- عن طريق العمل الصحفي النزيه- ومواصلتها في دعم الطاقات المبدعة   والعناصر الشابة  الكفوءة ؛ وفتح الابواب مشرعة امامهم لولوج دنيا الصحافة.

 

              لقد ظلت العلاقة الحميمة ما بين الراحل العزيز وبيني تتنامى  اخوة واحساسا على الرغم من افتراقنا من حيث المكان ؛

            وكان آخر ما و صلني منه قبل رحيله الابدي ؛ تلك الرسالة الرقيقة التي عبرت عن عمق عواطفه وتقديره ؛ وهنا ابيح

           لنفسي ان أدرج ما  يؤكد صدق ارومته ونقاء سريرته :

 

          أخي الكريم الأستاذ خالص عزمي المحترم

           تحية طيبة ...

           ...  وأسعدني أيضا ان تحمل فتى العراق نتاجك الطيب على صفحاتها ...

           نحن نرحب الآن بكل مذكرات او كتابات او تعقيبات أدبية واجتماعية من اجل ان نتواصل .. والحمد لله بعد  ان وجدنا

           بعضنا بعد غياب طويل ..

          ودمت أخا كريما بعز وسؤدد وصحة جيدة وعطاء مستمرا والله يحرسك .

                                       

                                          المخلص احمد سامي الجلبي  

 

              سيبقى الصحفي الكبير الراحل الغالي ؛ احمد سامي الجلبي علما من اعلام  الصحافة والاخلاص  والصدق وطيب المنبت

          وسيبقى العراق  فخورا به ما كر الجديدان . رحمه الله وأنزل عليه شآبيب المغفرة  في  فردوس منور عاطر بالبركات .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن جريدة فتى العراق ـ الموصل

 

 

 

 

 

 

(0) تعليقات

نوح القُمـــــــرية من على نخلة الصالحية

نوح القُمـــــــرية من على نخلة الصالحية

 

خالص عزمي

 

الذعرُ  المباغت ُ

 لم يرعبْ تلك المطوقة الكرخية

اللائذة بنخلة شاهقة على جناح الشواكه

لكي تفر نحو نحو آفاق ٍ أكثر امنا

 

كيف لها ان تترك مطارق المجزرة وهي مازالت

 تهوي

على جارها  ميزان  العدل

 

كيف لها ان  تولول وتتلفع برداء الجبن ِ  ؛

 وهي تشاهد  تلك الساقية الحمراء

 وهي تحتضنُ

دماء الشهداء لتسيلَ  نحو ضفاف دجلة

ولتصبَ في مياه صبره ِ

وجلدِ شيخوخته ِ

 

 كيف لها ان تغادرَ ساحة اجدادها ؛

 وهي التي لم تعرف غير بغداد بيتا كريما

 

ألم تنح قبلها مطوقة

 في الطرف الآخر من دار السلام

 حيث بكى لحالها شاعر وهو يقول  :

ناحت مطوقة بباب الطاق   فجرت سوابق دمعي المهراق

 

فكيف لها ان تهرب  وقلبها يُعتصر غما ًعلى اناسٍ ٍ يُطحنون

 وهم  لم يقترفوا ذنبا

 و على اطفال روضة

 تتهاوى فوق رؤسهم سقوفها وهم يحتضنون العابهم المدماة

 

اية مجزرة تلك التي تحيل حياة البشر في لحظةٍ

 الى أكداس ٍ

من جثث مقطعة الاوصال .

 

 عندها ناحت الحمامة الكرخية

وولولت

ثم تجللت  بسواد حزنها

 واغمضت عينيها على كحلها البغدادي

وهو يتساقط  في عش حالك السواد

احرق عيدانه  سعير الالم

و لهيب الفؤاد

 

 

 

(0) تعليقات

كابوس مروع

كابوس  مروع

 

 

نشر المقال بتاريخ : الاثنين 10 أغسطس ، 2009 ، 3:58 ظ

 

بعنوان : كابوس مروع – أسرار منظمة الصحة العالمية

 

الدكتورة سارة ستون 

جيم ستون , صحافي 

روس كلارك ، محرر 

 

"إن برنامج التطعيم الإجباري ضد فيروس إنفلونزا الخنازيرH1N1 عندما ينظر إليه بالإخذ في الإعتبار تبرهن صحة فرضية أن الفيروسH1N1 من الفيروسات المركبة جينياً و أنه تم إطلاقه عن عمد لتبرير التطعيم ، يكشف عن مؤامرة قذرة و واضحة لتقسيم الإنسانية إلى مجموعتين , المجموعة الأولى تضم أولئك الذين تدنت قدراتهم العقلية و الفكرية و تدهورت صحتهم و انخفضت القدرات الجنسية لديهم عن طريق التطعيم الملوث ، و مجموعة أخرى لا زالت تمتلك تلك الميزات الإنسانية الطبيعية و بالتالي فهي متفوقة

 

و تحكم المجموعة الدنيا إن لم تستعبدها فعلاً ". 

 

قابلت قصة انفلونزا الخنازير بتشكك كبير ، بل بدت مثل قصص إحدى أفلام الدرجة الثانية – تبدأ قصتها بسفر عدد من الطلاب إلى الخارج لقضاء عطلة الربيع حيث يلتقطون العدوى بالفيروس و عندما يعودون إلى بلدهم .نتقل العدوى إلى أهاليهم و زملائهم و بذلك يبدأ الوباء في الإنتشار في جميع أنحاء العالم , قصة سينمائية لا يمكن تصديقها ، و كنت على يقين منذ اليوم الأول من أنه إما أنه لا يوجد هناك فيروس على الإطلاق أو أنه مركب تم التخطيط لإطلاقه عن عمد بعد دراسة عميقة من أجل تحقيق أهداف في غاية الخطورة . 

 

للأسف فإن صحة الإحتمال الثاني قد تأكدت ، و بذلك نحن نواجه خطراً جديداً تماماً و غير مسبوق يتمثل في هذا الفيروس المركب الذي لم يعرف من قبل ، و ينقل عن أخصائي علم الفيروسات قولهم : "بحق الجحيم , من أين حصل هذا الفيروس على كل هذه الجينات ؟ إننا لا نعرف ! " . إن التحليل الدقيق للفيروس يكشف عن أن الجينات الأصلية للفيروس هي نفسها التي كانت في الفيروس الوبائي الذي انتشر عام 1918م بالإضافة إلى جينات من فيروس انفلونزا الطيورH5N1، و أخرى من سلالتين جديدتين لفيروس H3N2 و تشير كل الدلائل إلى أن انفلونزا الخنازير هو بالفعل فيروس مركب و مصنع وراثياً. .هذا المقال هو وليد جهد جماعي يهدف إلى الكشف عن و الوصول إلى الدافع وراء إطلاق هذا الفيروس و الوباء للتحذير مقدماً عن أمور ستحدث في المستقبل القريب . 

 

المحاولة الأولى:

في فبراير 2009م ، قامت شركة باكستر إحدى الشركات الكبرى لإنتاج اللقاحات بإرسال لقاح فيروس الإنفلونزا الموسمي إلى 18 بلداً أوروبياً و كان اللقاح ملوثاً بفيروس انفلونزا الطيورH5N1 الحي , و لحسن الحظ قررت الحكومة التشيكية إختبار اللقاحات كخطوة روتينية و عينت شركة Biotest التشيكية لإختباراللقاح التي قامت بتجربته على حيوانات المختبر . و كانت الصدمة عندما ماتت جميع الحيوانات التي أعطيت اللقاح فأدركوا أن هناك خطأً هائلاً , و أسرعت الحكومة التشيكية إلى إخطار حكومات البلدان الأخرى التي تلقت اللقاح و لحسن الحظ أنها أدركت ذلك في اللحظة الأخيرة . و عندما فحصت الدول الأخرى اللقاحات تبين فعلاً بأن جميع اللقاحات تحتوي على الفيروس الحي , و لو لا الله ثم تمكن التشيك و مختبرات الشركة من القبض على دفعة شركة باكستر الملوثة لكنا الآن في خضم وباء عالمي مع أعداد هائلة من القتلى . 

 

بل الأدهى من ذلك , أنه على الرغم من ذلك "الخطأ" الفادح لم تتم محاكمة أو معاقبة شركة باكستر بأي شكل من الأشكال , علماً بأن الشركة تطبق نظام الحماية البيولوجية المسمى بـ BSL3 (مستوى السلامة الحيوية 3) و هو بروتوكول وقائي صارم كان من شأنه أن يوقف مثل هذا التلوث , إلا أن وصول الفيروس إلى اللقاح بتخطيه بروتوكول السلامة الصارم إلى جانب قوة و كمية الفيروس في اللقاح يظهر بوضوح أن التلويث كان متعمداً ، وهذا في الواقع محاولة لقتل الملايين تم ايقافها بمجرد إهتمام بلد واحد بما كان يحصل و عدم إظهار الثقة العمياء . الجدير بالذكر أن بروتوكول السلامة المتبع يجعل من المستحيل عملياً و تقنياً أن يقفز حتى فيروس واحد من الفيروسات قيد البحث و الدراسة من قسم البحوث إلى قسم تصنيع اللقاحات , و ظهور فيروس H5N1 في قسم الإنتاج ليس له أي مبرر آخر غير أنه تم تمريره عن قصد و تعمد. 

 

قد يعتقد المرء بأن باكستر يكون قد تم إقصاؤها عن الأعمال التجارية بعد إرتكابها مثل هذا "الخطأ" الجسيم ولكن العكس هو الصحيح ، و الذي يثير تساؤلات كثيرة ، مثل : أية أبحاث و أية دراسات دعت الشركة إلى إنتاج ذلك الكم الهائل من الفيروس أصلاً ؟ كيف و لماذا انتهى المطاف بفيروس إنفلونزا الطيور الحي في الملايين من جرعات اللقاح ؟ لماذا شملت اللقاحات على المكونات اللازمة لبقاء الفيروس على قيد الحياة و محتفظاً بقوته طوال تلك الفترة ؟ لماذا لم تتم محاكمة أو معاقبة باكستر أو حتى مسائلتها بأي شكل من الأشكال؟ بدلاً من مقاطعة الشركة و وضعها على القائمة السوداء ، كافأت منظمة الصحة العالمية باكستر بعقد تجاري جديد و ضخم لإنتاج كميات كبيرة من تطعيمات إنفلونزا الخنازير و التي من المقرر أن يتم توزيعها في جميع أنحاء العالم في خريف هذا العام ,كيف بحق الجحيم يمكن أن يكون هذا ممكناً ؟ 

 

نقطة التركيز الرئيسية: 

دعنا نتحول إلى جانب آخر من لقاح إنفلونزا الخنازير الذي تعمل شركات الأدوية الكبرى و منها باكستر على قدم و ساق لإنتاج كميات كبيرة منها خلال أشهر تكفي لسكان العالم ، و الذي هو موضوع هذا المقال ، و هذا الجانب الآخر هو أن التطعيم المذكور ما هو إلا خطة لتدمير فكرنا و صحتنا و قدراتنا الجنسية عبر حملة تطعيم عالمية واسعة و ذلك بإستخدام مواد إضافية خاصة تسمى المواد المساعدة الهدف النظري من إضافتها هو زيادة قوة التطعيم بحيث تكفي كمية صغيرة منه لتطعيم عدد كبير من الناس و زيادة عدد الجرعات المنتجة خلال فترة زمنية قصيرة , و في حالة تطعيم إنفلونزا الخنازير , ليمكن إنتاجها قبل حلول موسم إنتشار الإنفلونزا في فصل الخريف . و لكن على الرغم من أن هناك العديد من المواد المساعدة الآمنة التي يمكن أن تضاف ، قرروا إضافة مادة السكوالين – و السك والين هي مادة هامة و منتشرة بشكل كبير في الجسم و يستمدها من الغذاء , إنها المادة الأساسية التي ينتج منها الجسم العديد من الزيوت و الأحماض الدهنية المختلفة المهمة لأداء الوظائف الحيوية الهامة في مختلف أعضاء الجسم ، و هي المادة الأم التي تنتج منها كافة الهرمونات الجنسية سواءً في الرجل أو المرأة و بالتالي المسؤولة عن خصوبة الذكور و الإناث ، كما أنها مهمة لخلايا المخ لتقوم بأداء وظائفها بشكل صحيح و أيضاً تلعب دوراً مهماً في حماية الخلايا من الشيخوخة و الطفرات الجينية . و قد ثبت أن حقن السكوالين كمادة مساعدة مع التطعيمات يسفر عن حدوث إستجابة مناعية مرضية عامة و مزمنة في الجسم بأكمله ضد مادة السكوالين. و من البديهي بعد معرفة أهمية مادة السكوالين في الجسم أن يخلص القارئ إلى أن أي شيء يؤثر على مادة السكوالين سيكون له أثر سلبي كبير على الجسم و أن تحفيز النظام المناعي ضدها سيؤدي إلى إنخفاضها و إنخفاض مشتقاتها و بالتالي معدل الخصوبة و تدني مستوى الفكر و الذكاء و الإصابة بالأمراض المناعية الذاتية.

 

 

وبما أن الجسم يستمد حاجته من السكوالين من الغذاء و ليس الحقن عبر الجلد , فإن حقن السكوالين إلى جانب الفيروس الممرض عبر الجلد أثناء حملة التطعيم ضد إنفلونزا الخنازير، سيكون سبباً في إحداث استجابة مناعية مضادة ليس فقط ضد الفيروس المسبب للمرض بل أيضاً ضد مادة السكوالين نفسها لتتم مهاجمتها هي الأخرى من قبل النظام المناعي.

 

 

 

وكما ذكر, فالسكوالين يشكل مصدراً وحيداً للجسم لإنتاج العديد من الهرمونات الستيرويدية بما في ذلك كل من الهرمونات الجنسية الذكرية والأنثوية هو أيضاً مصدر للعديد من مستقبلات المواد الكيميائية التي تنقل الإشارات العصبية في الدماغ و الجهاز العصبي، وعندما يتم برمجة الجهاز المناعي لمهاجمة السكوالين فإن ذلك يسفر عن العديد من الأمراض العصبية والعضلية المستعصية والمزمنة التي يمكن أن تتراوح بين تدني مستوى الفكر و العقل و مرض التوحد (Autism) وإضطرابات أكثر خطورة مثل متلازمة لو جيهريج (Lou Gehrig's) وأمراض المناعة الذاتية العامة والأورام المتعددة وخاصة أورام الدماغ النادرة .

 

وفي دراسات مستقلة , أجريت التجارب على اللقاحات التي شملت على السكوالين كمادة مساعدة و تم حقن خنازير غينيا بها ، وأثبتت تلك الدراسات أن الإضطرابات الناتجة عن تحفيزالمناعة الذاتية ضد السكوالين قتلت 14 من أصل 15من الخنازير,  تمت إعادة التجربة للتحقق من دقة النتائج وجاءت النتائج مؤكدة و متطابقة. 

 

ويعود تاريخ "مزاعم " كون السكوالين مادة مساعدة إلى فترة حرب الخليج الأولى حين تم حقنها للمرة الأولى في حقن لقاح الجمرة الخبيثة للجنود الأمريكان الذين شاركوا فيها، و قد أصيب العديد من الجنود الذين تلقوا التطعيم بشلل دائم بسبب الأعراض التي تعرف الآن جملة بإسم متلازمة أعراض حرب الخليج , و قد بينت الدراسات و الفحوصات أن 95 في المئة من الجنود الذين تلقوا لقاح الجمرة الخبيثة قد وجدت لديهم أجسام مضادة ضد مادة السكوالين , و أن عدد قليل من الجنود الذين تلقوا اللقاح خلت أجسامهم من الأجسام المضادة بغض النظر عما إذا كانوا قد خدموا في حرب الخليج أم لا . كما خلت أجسام الجنود الذين لم يتلقوا اللقاح من الأجسام المضادة ضد مادة السكوالين حتى أولئك الذين قاتلوا في الخليج... ويثبت ذلك أن 95% من جرعات التطعيم, وليس كلها , إحتوت على السكوالين و يثبت أيضاً أن المشاركة في الحرب ليس لها أي علاقة بالإصابة بمتلازمة حرب الخليج على عكس ما ادعته مصادر دفاعية حكومية . و قد بلغ مجموع الوفيات الناجمة عن وجود الأجسام المضادة 6.5 في المئة من المجموعة التي تم تلقيحها , كما أثبتت دراسة أخرى أن معدل الخصوبة في الجنود الذين ثبت وجود الأجسام المضادة في أجسامهم قد انخفض بنسبة من 30 – 40 % .

 

الجدير بالذكر أن ظهور أعراض حدوث المناعة الذاتية بشكل كامل يستغرق نحو عام منذ تلقي اللقاح إلى أن يستنفد الجهاز العصبي و الدماغ و الجسم كافة إحتياطيات السكوالين التي تسلم من مهاجمة جهاز المناعة له , و بعد إستنفاد الإحتياطي تبدأ الخلايا بالتلف , و مرور هذه الفترة الزمنية الطويلة تحول دون توجيه الإتهام للقاح و الشركة المصنعة له و التي تظل تنفي إرتكاب أي مخالفات أو تحمل المسؤولية عن تلك الأعراض المتأخرة و مع قيام الكونغرس الأمريكي بتمرير قانون منح الحصانة للشركات الدوائية ضد أي ضرر ينتج من اللقاحات فإن الواقع ينبئ عن مستقبل مظلم إلى الأبد. 

 

و بعد فحص مكونات لقاح إنفلونزا الخنازير ضد فيروس H1N1 لا يسعنا إلا أن نخلص إلى أن المقصود بها ليس علاج الإنفلونزا بتاتاً ، بل إنه يهدف إلى : 

 

- الهبوط بمستوى ذكاء و فكر العامة .

- خفض معدل العمر الإفتراضي ( بإذن الله ) .

- خفض معدل الخصوبة إلى 80% بشكل أقصى للسيطرة على عدد السكان.

- إبادة عدد كبير من سكان العالم و بالتالي السيطرة على عدد السكان أيضاً . 

 

و لو كانت الأهداف من وراء التطعيم غير التي ذكرت ، لما إحتوى اللقاح على السكوالين أو المواد المساعدة الأخرى الضارة ( التطرق إلى المواد المساعدة الأخرى خارج نطاق هذا المقال الذي لا يغطي سوى السكوالين ) ، ونحن نعتقد بأنه نظراً لأن هناك الكثير من الطرق لتحفيز الإستجابة المناعية الذاتية ضد الجسم بشكل لا تقل تدميراً عن طريق حقن الجسم بـ "المواد المساعدة" التي توجد مثلها في الجسم أو تشبهها كيميائياً و غيرها من الطرق كإرسال الشحنات الملوثة عن عمد كما فعلت شركة باكستر فإن مصداقية اللقاحات و التطعيمات قد تضررت إلى الأبد و الثقة في الهيئات و الجهات الصحية و الطبية العليا قد تزعزت بشكل لا يمكن إصلاحه , و أما شركة باكستر فإنها يجب أن تقاطع و تفرض عليها عقوبات , و حقيقة أنها لم تعاقب مؤسفة للغاية و تستوجب الذم و اللعن . كما يفتح انكشاف هذه المحاولات الباب على مصراعيه أمام التفكير و التساؤل عن إمكانية وجود محاولات أخرى من قبلهم لتحقيق الأهداف المذكورة غير اللقاحات ! 

 

و مؤخراً أكدت صحيفة " وشنطن بوست " أن اللقاح سيحتوى أيضاً على مادة الثايمروزال

 

(Thimerosal) و هي مادة حافظة تحتوي على الزئبق الذي هو العنصر المسؤول عن التسمم العصبي الذي يؤدي إلى مرض التوحد ( Autism ) المعيق في الأطفال و الأجنة علماً بأن النساء الحوامل و الأطفال يترأسون قائمة الذين توصي منظمة الصحة بتطعيهم أولاً . و للمعلومية فإن تلك المادة الحافظة تستخدم في كثير من اللقاحات التي نسارع لتلقيح أنفسنا و أبناءنا بها , و من ثم يرمي الأطباء الجينات بالتطفر و التسبب في الأمراض الغريبة و المتلازمات العجيبة و هي منها براء !

 

عفواً ... فالثقة متزعزعة: 

إن منظمة الصحة العالمية جنباً إلى جنب مع كبار المصنعين في مجال الصناعات الدوائية قد كشفت بشكل واضح عن نواياها الخبيثة لإلحاق الضرر بالبشرية جمعاء من خلال الأوبئة المصطنعة و اللقاحات المضرة , و ذلك لغرض قد يكون من الصعب تحديده بشكل دقيق إلا أنه سيكون من المأمون أن نفترض أنه سيكون هناك صفوة من الناس يعلمون بأنها إما ملوثة أو ضارة فلا يتلقونها أو يتلقون الآمنة غير الملوثة و نتيجة لذلك سيكونون أعلى ذكاءً و أحسن صحة مقارنة بأولئك الذين سيتلقون الملوثة أو الضارة و بالتالي , و كما سلف الذكر , فإن برنامج التطعيم ضد فيروس إنفلونزا الخنازيرH1N1 الذي ثبت كونه سلاحاً فيروسياً هجيناً من صنع أيدٍ بشرية ، ما هو إلا محاولة واضحة لتقسيم الإنسانية إلى مجموعتين ؛ المجموعة الأولى تضم أولئك الذين ضعفت عقولهم و صحتهم و الحياة الجنسية لديهم عن طريق التلقيح الملوث ، و مجموعة لا زالت تمتلك تلك الميزات الإنسانية و بالتالي فهي متفوقة و مستعبدة للمجموعة الدنيا. و من المعقول بعد معرفة هذا , الجزم بأن التطعيمات لم تعد آمنة و يجب عدم أخذها لأي سبب من الأسباب كانت . رجاءً لا تدعهم ينالون منك و من أبنائك. 

 

إن ما يثير الريبة هو تهويل المنظمة من شأن الفيروس الذي قتل قرابة 500 شخصاً فقط (تأكد وجود الفيروس أم لم يتأكد) من بين مئات الآلاف من حالات الإصابة به في العالم منذ إطلاقه من قبل مصنعيه دون التساؤل للحظة عن العوامل المصاحبة التي تسببت في مقتل أولئك الأشخاص دون غيرهم من المصابين , و ما أغرب أن تكترث لأولئك دون مئات من القتلى المدنيين في الحروب مثلاً أو جراء الأمراض الأخرى , و أن ما يدعو إلى التساؤل أيضاً هو حث المنظمة دول العالم على إتباع حملة تطعيم جماعية و موحدة و متزامنة ضد المرض , و نخشى أن هذا ليس الغرض منه سوى تلقيح جميع سكان العالم باللقاح الملوث قبل ظهور الأعراض المرضية في الفئة التي تلقت اللقاح و بالتالي إمتناع الآخرين عن أخذه و إنكشاف المؤامرة قبل أن تؤتي بثمارها المرجوة . الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة قد جعلت تلقي التطعيم المذكور إجبارياً بموجب قانون سنته و فرضت السجن و الغرامة على كل من سيعارض تلقيه ضاربة بذلك الحرية الشخصية و حقوق الإنسان عرض الحائط خاصة و أن الإمتناع عن التطعيم لن يضر إلا الشخص نفسه .

 

ملاحظة مهمة:

 

إذا رأيت شريط فيديو لشخصيات كبرى يأخذون تطعيماتهم ، ضع في الإعتبار أن ليس كل الجرعات صنعت مماثلة !

 

المراجع:

شكر خاص للعالم و الصحافي جيم ستون الذي لولا الله ثم هو لما توحدت جهودنا لكتابة هذا المقال الذي يخدم البشرية جمعاء. 

Newsmax.com "اللقاح قد يكون أكثر خطورة من انفلونزا الخنازير" 

Mercola.com "سكوالين : و مصل انفلونزا الخنازير- كشف السر الصغير القذر " 

Chiroweb.com "اللقاحات قد تكون مرتبطة بمتلازمة أعراض حرب الخليج" 

The Unify Coalition "لقاحات تجريبية / المواد المساعدة / سكوالين" 

Health Freedom Alliance اقرأ إلى البند رقم 122 ، فإنه يعودإلى اللغة الإنجليزية نصف صفحة لأسفل! 

Rense هذا التقرير الممتاز عن متلازمة حرب الخليج و مرض التوحد ،

 

لمستشار و جراح المخ و الأعصاب الأمريكي الشهير الدكتور بلايلوك .

 

 

 

 

المقال بالانكليزية:

 

 

 

http://www.jimstonefreelance.com/squalene.html

 

 

 

(0) تعليقات

المتوازن

 
 
 
المتـــــــــــــــــوازن
 
 

خالص عزمي

 
 
 
 
 
 

انا لن اغيرَ موقفيْ ...

كلا......

ولا الغيْ .... طباعي

 

فيََّ الوفاء

 كبيرقٍ ٍ   يزهو

على قمم ِ القلاع ِ

 

ووضوحه

 مثل السنا

يزري بمكذوب ِ القناع ِ

 

اني جبلتُ

وزورقي ْ ... ذاتي ْ

ولم أطو ِ  شراعي

 

 مثل الينابيع الرقيقة

مثل مخضّل المراعي

تصفو اذا ما زارَها

ماء التواصل ِ

لا الضياع ِ

 

خضتُ التجارب َ صادقا ً

وبعدت ُ

عن غابِ الضباع ِ

 

ان الحياة َ تعاف ُ من

حاك َ النميمة َ بالخداع ِ

 

سأظل حرا ً طائرا ً

يعلو على

 رخص ِ المتاع ِ

 

 

(0) تعليقات

الى بغداد حبيبتي ..قصة قصيرة جدا

 

 

الى بغداد حبيبتي

 

 

 

قصة قصيرة جدا

بقلم محسن الصفار

 

 

 

نظر أبو أحمد الى شمس الغروب وهي تنزل رويداً رويدا معطيةً السماء لوناً أحمر جميلاً ونظر الى ولده احمد الذي كان يسير الى جانبه ورآه شابا زين الشباب متعلما ومثقفا ومتدينا و يفخر اي اب بأن يكون له إبناً مثله قال له:

- إشتقت لك يا ولدي كم يصعب علّي فراقك اين كنت وكيف حالك؟

- ولكننا لم نفترق منذ فترة طويلة يا أبي

- عندما تصبح أباً ستعرف أن الأب يشتاق لأولاده حتى وهم الى جواره فكيف إذا إبتعدوا عنه

- وأنا كذلك إشتقت لك يا أبي وكنت اعد الأيام حتى نجتمع معاً وكل يوم اقول غدا

- إلحمد لله ياولدي يا فرحة يومي وغدي

- كيف ترى المكان هنا يا أبي هل أعجبك؟

- أكيد يا ولدي.

- هل تود أن نقوم بجولة في المدينة كي تتعرف بها عن قرب؟

- ولم لا؟ أي شي المهم أن أكون معك.

- أترى يا أبي هذا النهر ما أنظفه واجمل امواجه أترى الحدائق الغنّاء على ضفافه؟

- أرى يا ولدي, وأتحسر على دجلة الخير الذي أصبحت ضفافه كالشباك من القصب والبردي وأصبحت تطفو فيه الجثث بدلاً من أن تسبح به الأسماك.

- أترى يا أبي كيف الأطفال يلهون وبأمان يلعبون وأهلهم برؤيتهم مسرورن؟

- أرى يا ولدي واحسرتاه على أطفال العراق كبروا على الهم وعاشوا مع الغم من حرب الى حرب ويقتلون كل يوم بلا ذنب نسوا اللعب واللهو وجافت عيونهم الغفو.

- اترى يا ابي تلك  الكنيسة واجراسها وكم سعداء رهبانها ؟عامرة بالمصلين و يلوحون لاخوتهم المسلمين ؟

-  ياحسرتي بغداد كنائسها فجرت ومن روادها افرغت

- أترى يا أبي تلك المساجد المتجاورة وكم هي بالمصلين عامرة؟

- نعم يا ولدي أرى وكم يسرني ما أرى

- ذاك مسجد سني وهذا مسجد شيعي أنظر الى المصلين يخرجون فرحين من كلا المسجدين ويسلمون على بعضهم متحابين ومتآخين؟

- أرى يا ولدي واحسرتاه على مساجد العراق إنتهكت حرمتها وضاعت هيبتها وأصبحت أرى جنود الاحتلال يدخلون بيوت الله بقصد الإذلال ومساجد الله تحرق وتهجر ومراقد الأئمة بالديناميت تفجّر

-  أترى يا أبي الشوارع كم هي نظيفة والأشجار على جوانبها كم هي لطيفة؟

- أرى يا ولدي واحسرتاه على شوارع بغداد فقد أضحت مليئة بالحفر ولا يجرؤ على وطئها بشر وبدل الأشجار على جنبيها وضعوا  اكياس الرمل عليها

- أترى يا أبي الناس كم هم سعداء كلهم أخوة وليس بينهم عداء؟

- أرى يا ولدي ويا حسرتي على بلدي أصبح الأخ يقتل أخيه والولد يسرق أبيه وحل الحقد والعداء محل الحب والإخاء

- أترى يا أبي الأمن والرخاء لا نقص في ماء ولا إنقطاع كهرباء؟

- أرى يا ولدي واحسرتاه على بلدي صار الكل زعيماً وهو صوص ومسك فيه الأمن اللصوص

- أترى يا أبي هذه المدينة وقت الغروب في دعة وسكينة؟

- أرى يا ولدي وأذكر بغداد أجمل مدينة وكم هي اليوم خائفة وحزينة

- هل أعجبك ما رأيت يا أبي؟

- والله إن ما رأيت  اشبه بالحلم هذه مدينة تفخر بها الأمم ولكن قل لي يا ولدي ما إسم هذه المدينة؟

- هذه بغداد مدينتنا ياابي هي كذلك إن أنتم للحق أحببتم وللباطل كرهتم هذه بغداد إن غيرتم أنفسكم وتركتم اهوائكم وفتنتكم.

- أويعقل هذا؟

- ولم لا يا أبي  بغداد كانت من يومها للعلم مناراً وللعلماء داراً وعاش أبنائها اخوة أهل عز وكرم ونخوة

- أعرف يا ولدي ولكن هل للعودة الى تلك الأيام من سبيل؟

- ليس لكم عن الإخّوة بديل ولا ترضوا لنفسكم بالعيش الذليل

- هل لي أن أبقى معك هنا إني قد أحببت بغداد هذه فهي عز الطلب وكل المنى؟

- لا يا أبي فعليك في بغداد واجب ولأجل أن تكون بغدادكم كهذه تحارب إرجع الى بيتنا والى أختي وأمنا كن لهم خير دليل وعن فقدي خير بديل

- يا ويلاه أوفقدتك يا ولدي يا فلذة قلبي وكبدي؟ ااضع وجهك تحت التراب وقد منيت نفسي ان ادعوا لعرسك الاصحاب والاحباب ؟ اينعم في بلدي الاغراب وانت يانور عيني تتركني ابحث عنك كمن يركض خلف السراب  ؟ اين ومتى قتلك من هم للشيطان  اتباع واصحاب ؟

- قد أصيبت سيارتنا بإنفجار وإنقلع سقف السيارة وطار أما أنا فبإذن الله شهيد أما أنت فما زال لك من الحياة العمر المديد

- لا أريد فراقك يا ولدي

- لا فراق إن شاء الله فهذا قدرنا وكل يرجع الى ربه ويلقاه

 

وقف الطبيب بجانب سرير أبو أحمد في المستشفى بعد أن توقف قلبه وإستعد لإعلان ساعة الوفاة وفجأة نظر إلى ابو احمد الذي رقد بلا حراك في حالة الاغماء شهرا كاملا فرأى دمعة تنزل على خديه فصرخ سبحان الله قد عاد الميت الى الحياة فتح أبو أحمد عينيه ورأى زوجته وإبنته والجميع حواليه وقال له الطبيب:

-  مرحباً يا أبو أحمد قد عدت الى الحياة بعد أن حسبناك من الأموات

 إبتسم أبو أحمد وقال:

- لكم من إبني أحمد السلام سنطرد من بغداد كل اللئام وسنربي أبنائنا بسلام ووئام وستكون بغداد كما رأيتها في الأحلام لاطائفية ولا خلاف ديننا واحد هو الاسلام .

 

 


 

(0) تعليقات

للشباب مسؤولياته

                                                                                           

 

 

للشباب مسؤولياته

 

  احمد العامري

 

لايخفى على الجميع ان الشباب هم المستقبل واذا ذكر الشباب ذكر معه الامل والاعتزاز بالنفس والاحترام والايثار والبطوله فالشباب هو الحماسه والطموح والتفاؤل  ولكن بعض شبابنا قلبوا ايمانهم الى شك والتفاؤل الى تشاؤم واطمئنانهم الى قلق واملهم الى يأس ولعل ذلك ناتج عن الضروف التي يعيشها بلدنا والتداعيات المعروفه لدى الجميع بالتاكيد لها اثر سلبي على كل العراقيين لا سيما شريحه الشباب التي تأثرت بالدرجه الاولى بذلك فاصبحت  عندهم الايام تمر كما تمر الاحلام والشاب لايعرف حاضره ومستقبله  ولكن ليس هناك سبيل على التغلب على هذه الماساة الا اذا عرف كل جيل حجم المسؤوليات التي تقع عليه وعرف كيف يوفق بينهما وبين ما يحتاجه. ومن اهم المسؤوليات في نظري المحافظه على الصحه العامه وتثقيف العقل وتقويه الاراده وتنميه القدره على بذل الجهد والاتصاف بالصبر بالرغم من شده المعاناة التي يعيشها الشباب في ضل الاوضاع الراهنه وعلى الشباب ان يفهم ويعي انه لن يبلغ غاياته الا اذ تعود العفه والحكمه والشجاعه والعداله والصدق والنظام  والاحترام والاخلاص وكذلك المروءه لان حماسه الشباب ان لم تتصف بهذه العناوين فلن يكون هناك فائده من الحماسه لانها ستكون سريعه  الزوال ولا فائده ونفع من الذكاء ان لم يكن مصحوب بالاراده القويه الواعيه التي تحفز صاحبها على العمل المنتظم وان المرء يبلغ بالنظام ما لا يبلغه بالذكاء والحماسه لان النظام بالتاكيد يوفر عليه الكثير من الجهد . ان الشاب رمز النشاط والقوه ومن اهم خصائصه الايمان بالمستقبل والسمو الى المُثل العليا والتحرر من الكسل والتطلع الى حياة يعمها العدل فما احوج عراقنا الحبيب الى ابناءه الاعزاء لاسيما شريحه الشباب فها هي المؤامرات تُسوق على بلدنا بدون توقف فلا بد من ان يعي الشباب حجم هذه المؤامرات فلا بد من تغلب القوى الروحيه الوطنيه على القوى الماديه ولاسبيل الى الاتصاف بأي صفه تجعل الشاب يستكين ويهن فلا بد من قطع عهد من قبل الشباب كلعهد الذي يُقطع في بدايه كل بعثه او رساله  وفجر كل نهضه وثوره وهناك الكثير من الواجبات التي لابد ان يتحملها الشاب اهمها صيانه شبابه من العبث والالتفاف الى اصحاب الاجندات الذين يحاولون النيل من عراقنا الحبيب ولا بد ان يتعهد بالتفاؤل والخير والعمل على الاصلاح الاجتماعي كما ان هناك عهد لابد ان ياخذه ويقطعه الشاب على نفسه من خلال الاخلاص للحقيقه لان الحقيقه لابد ان تذاع بين الناس ومن الخطأ  الفادح ان يمكن سترها  لاسيما التي تصب في خانة الوطنيه والعراقيه وكذلك الشعور بالمسؤوليه والتقيد بالنظام الاخلاقي الوطني ومن الواجبات التي لابد ان يعمل بها ويتحملها الا وهي الالتزام بالواجبات المدنيه والسياسيه  وجماع ذلك كله  ايثار الخير والتعاون مع اهله على احقاق الحق واقامه العدل . ان روح التعاون ضروريه للانسان في كل وقت وزمان وهنا لابد ان تكون الوسيله للوصول الى هذه الغايه المرجوه هي تعويد شبابنا على التفكير الموضوعي والتسامح الفكري وضبط النفس والبعد عن التطرف والتعصب وتقبل الحقيقه  وان كانت الحقيقه مخالفه لمصالحهم وهذا بالتاكيد تتحمله الجهات الفاعله سواء الرسميه منها والغير رسميه على مستوى الجامعات والمؤسسات الثقافيه  والصحف وغيرها  فهنا نقول لشبابنا آن الاوان ان يكون لكم الدور الاكبر من خلال الوعي الكامل لمقتضيات المرحله  فبلدكم وعراقنا  يناديكم  ويشد على اياديكم فأنتم نقطه ارتكاز للعراق بكل ألوانه وأطيافه وآن الأوان أن نضع يدنا مع بعضنا البعض وذلك لنقف وقفه رجل واحد  ونشرب من فكر الحرية والإبداع  . فليقل كل شباب لنفسه ان الحياة مُثل وعمل فهي مثل  من جهه ماهي تطلع الى مستقبل أفضل وهي عمل من جهه ما هي اصلاح للحاضر فاذا استطاع الشباب ان يحققوا ذلك كله بعزم  وصبر امكنهم ان يقولوا في ثقه واطمئنان ان المستقبل لنا وللعراق وعاش العراق حراً ابياً

 

 

 

(0) تعليقات

الدكتور عمر الكبيسي في ضيافة البرلمان الاوربي

 
الدكتور عمر الكبيسي في ضيافة البرلمان الاوربي : هناك استهداف واضح لصحة الإنسان العراقي وسلامته ومسخ هويته والمس في عملية تعليمه وتربيته من اجل القضاء على إمكانيات العراق وثروته العلمية
 
 
 
 
 
الدكتور عمر الكبيسي في ضيافة البرلمان الاوربي
 
 

- هناك استهداف واضح لصحة الإنسان العراقي وسلامته ومسخ هويته والمس في عملية تعليمه وتربيته من اجل القضاء على إمكانيات العراق وثروته العلمية

يروكسل - واع

بدعوة من البرلمان الاوربي , القى الدكتور عمر الكبيسي , كلمة مهمة امام البرلمان الاوربي , استعرض فيها واقع العراق المزري بعد الاحتلال الغاشم وفيما يلي نص الكلمة :

بسم الله الرحمن الرحيم


السادة أعضاء البرلمان الأوربي المحترمين...
السيدة رئيسة الجلسة المحترمة...
السيدات والسادة الحضور....

اسمحوا لي أن أتقدم إليكم بالشكر الجزيل والإخوة الذين وفروا لنا هذه الفرصة التي سنحت لشرف اللقاء بكم لكي أتكلم لكم وانقل إليكم صورة واضحة وأمينة عن الوضع الصحي والحالة الإنسانية المؤلمة التي يعيشها شعبنا العراقي المنكوب وهو وضع مأساوي لا يطاق يدعو جميع أحرار العالم والمهتمين بحياة البشر في هذا الكون الشاسع للإسهام بالفعل الجاد والقول الحق والوقفة الهادفة من اجل إنقاذ الإنسان والحفاظ على ابسط مقومات عيشه  في توفير الحياة الهانئة  والحرية الكريمة والسكن الآمن والعمل المثمر في قدرة ذهنية وطاقة جسدية وسلامة بدنية بلا معاناة وألم ومشاق وتمييز خصوصا عندما يتعايش هذا الإنسان في ارض وبلد كالعراق الذي حباه الله بثروات طبيعة من ماء ونفط ومعادن ثمينة وارض خصبة غناء كفيلة بتحقيق العيش الكريم.

أنا من ارض مابين النهرين العريقة التي كانت تسمى ارض السواد من كثرة رخائها وزحمة سكانها ووفرة العيش فيها، ومن شعب عريق بالحضارة والإسهام بالعطاء للعالم بالحرف والقلم والقوانين منذ الآلاف السنين, كما قرأتم في التاريخ القديم.

العراق أيها السادة بخيره وعطاءه اجتذب إليه بمرور الزمن شعوبا وأعراقا مختلفة فكان لمكوناته هذه تشكيلة شعب موزائيكية، سكنته قوميات وديانات وأعراق متعددة بأمن وسلام وتآلف واستقرار مع انه جابه موجات غزو عديدة ومحاولات اجتياح كبيره طمعا بثرواته وموقعه على مر العصور وخرج منها بدفاع مستميت من اجل البقاء منتصراً واحدا موحدا.

 يخاطبكم طبيب استشاري متمرس بإمراض القلب، خدم في الدولة العراقية لأربعة عقود من الزمن في مجال اختصاصه وعايش حكومات متعددة وأنظمة سياسية متعاقبة تعرفوها، ليس له انتماء حزبي ولا سياسي معين ويشهد له شعبه وطلابه وزملاؤه في العراق بالعطاء في مجال الطب والصحة في الخدمات الطبية العسكرية  والمدنية مهنيا وأكاديميا، واختص وتدرب في مستشفيات أوربا في انكلترا وايطاليا وايرلندا وفرنسا وهنا في بلجيكيا في اختصاص أمراض القلب في فترات حرجة من الحرب الطويلة والحصار الخانق ونقل احدث ما توصلتم إليه من تقنيات وبحوث في اختصاص أمراض القلب ليستفيد منها مرضى العراق وأطباؤه في زمن كان العراقيون يعانون فيه من ويلات حصار تقني وعلمي واقتصادي طاله لأكثر من 13عام، وشهد عملية غزو العراق ورأى بعينيه يوم 9و10من نيسان عام 2003 كيف اجتاحت دبابات الغزو واحرق ونهب وسلب اكبر مركز لجراحة القلب في وسط بغداد أمام أنظار العالم كله ليترك مفتوحا للنهب لأيام عديدة بحماية الغزاة.

في هذا المركز كنا نجري (8) ثمانية عمليات من عمليات القلب المفتوح لمرضى وأطفال العراق، وقد ساهم أطباء أوربيين من انكلترا وسويسرا وفرنسا وايطاليا واسبانيا وألمانيا في العمل الطوعي والإنساني في هذا المركز، وأنا أتذكر نداء زميل جراح من جنوب فرنسا حين كانت بغداد ومنطقة المركز تتعرض لقصف جوي كثيف أثناء الغزو يناديني بالهاتف بالخروج مع زملائي من المركز للنجاة لان المركز من ضمن الأهداف، كما تأكد له من الصور المباشرة حيث سبق أن عمل معنا فيه، وحينما كانت دموعي تنسكب وأنا أشاهد مركز القلب يحترق واستصرخ الغزاة لحماية المركز.

كان قائد المجموعة التي أشرفت على العملية من على ظهر الدبابة يقول كف عن دموعك سنبني لكم مستشفى أعظم واكبر واحدث.

سادتي أعضاء البرلمان الأوربي والحضور الأفاضل حينما علم زملائي وطلبتي الأطباء في العراق باني سأكون بينكم، حملني اتحادهم الذي شكلوه مؤخرا والذي يضم أكثر من 350 طبيبا أن انقل إليكم بأمانة وحرص ما يحملوه من هموم ومعاناة بسبب الوضع الصحي المتفاقم بالعراق ورسالتهم لدي، وصلتني قبل يومين من حضوري هنا.

أنا تركت العراق بعد أن استمريت بالعمل فيه مع زملائي لإعادة العمل بجزء مما تبقى من المركز لغاية يوم 5 مارس 2005 بعد أن استلمت رسالة تهديد بالتصفية والموت مع عشرة من أطباء القلب إن لم نترك العراق قبل هذا الموعد, لازالت أشباح حروفها وطريقة كتابتها تبعث في الرعب والألم.

قبل الغزو أيها السادة و بالرغم من ظروف الحصار القاسية كان لدينا في العراق 18 كلية طب وست كليات لطب الأسنان وأربعة للصيدلة وعشرات من كليات ومعاهد ومدارس التمريض ومعاوني ومساعدي الأطباء، إن أول كلية للطب في بغداد افتتحت عام 1927 وكان أول عميد لها لفترة طويلة الطبيب الانكليزي سندرسن كاتب المذكرات الذهبية عن فترة خدمته الطبية لعقود في العراق بعنوان عشرة ألاف ليله وليله في العراق وكان لدينا أكثر من 39000 سرير طبي بمستشفيات تعليمية رصينة و مستشفيات مدن و أقضية و نواحي ومراكز طبية وكان لدينا أكثر من34000 طبيب مسجل 20% منهم اختصاصيون وكنا نخرج أكثر من ألف طبيب سنويا وكان لدينا دراسات طبية تخصصيه عليا لأكثر من 30 اختصاص تمنح البورد العراقي لأكثر من 250 طبيب سنويا.

 قامت هذه الكوادر وبكفاءة عالية بواجبها تجاه جرحى ومعوقي حرب طويلة كان العراق فيها محاصرا علميا.

الدستور التأسيس لدولة العراق منذ العشرينيات يكفل للمواطنين حق التعليم والعلاج الحكومي مجانا بكل مراحل التعليم ولكل اختصاصات الطب العلاجي والوقائي.

وعمت البلاد خدمات هذه المؤسسات جميع أنحاء العراق من الريف والقرى والمدن في جميع المحافظات لان نظام التعليم في العراق بريطاني الأسلوب منذ نشأته، تدرك وتعرف مستوى أطباء العراق وكفاءتهم ومستوى التعليم الطبي والصحي فيه وتشكل نسبه كبيره منهم اليوم كفاءات منتشرة في أوروبا وبريطانيا, كما قيمت بإيجاب منظمة الصحة الدولية واليونسكو واليونيسيف والصليب الأحمر والمنظمات الأخرى ما حققه العراق في مجال برامج التلقيحات والتطعيمات وطب الأسرة والصحة العامة وصحة الأطفال وتأهيل المعوقين وتنظيم النسل وانخفاض نسب الوفيات دون الخامسة وحديثي الولادة  منذ عام 1980 مما أجهض انتشار الأوبئة والأمراض المعدية كالكوليرا وشلل الأطفال و السحايا والخناق و التدرن، كما كان العراق السباق في المنطقة بالسيطرة على انتشار مرض الايدز الجنسي ومكافحة الإدمان وتناول المخدرات وبرامج الصحة المدرسية ومراكز حماية الأطفال والأمومة وبناء المراكز التخصصية لإمراض العقم والسرطان والقلب والجهاز العظمي والغدد والنظائر المشعة و الأعصاب والعيون والشلل و التأهيل و الأطراف الصناعية والتسمم و التداوي بالأعشاب والوخز بالإبر والعيون.

كذلك نجاح مشروع الحصة الغذائية وبرنامج صرف علاج الأمراض المزمنة والعيادات الشعبية والتامين الصحي والاستفادة من معاهدة النفط مقابل الغذاء والدواء في التخفيف من آثار الحصار المفروض على العراق على الخدمات الطبية قبل الاحتلال، كما كان أسلوب استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية منذ السبعينيات في القرن المنصرم أسلوبا ناجحا في استيراد الدواء الأمين والفاعل والرصين من الشركات الدوائية الرصينة العالمية والمتعددة الجنسية المعروفة وكذلك كان الدواء المصنع محليا بنفس المواصفات وتخضع جميع الأدوية والعقاقير المستوردة والمصنعة لتقييم نوعي وتسجيل مركزي كفؤ ولغرض الحماية من نكبات الدواء الجانبية تم حصر استيراد الدواء بالمؤسسة الاستيرادية لوزارة الصحة وبإشراف علمي لهيئة انتقاء كفوءة.

 

السادة أعضاء البرلمان الأوربي المحترمين:
الزميلات والزملاء الأفاضل:

ما الذي أحدثه غزو العراق بعد نيسان عام 2003 ونحن نمر بذكراه السادسة البغيضة في الوضع الصحي و الإنساني في العراق:


لكي اختصر الكلام ولضيق الوقت ستوزع لكم كراسات باللغة الانكليزية تنقل إليكم صورة واضحة بالأرقام تعكس وضع بلدي الصحي، وهذه الأرقام ليست من نسج الخيال ولكنها أرقام من دراسات ومتابعات منظمات ومؤسسات وجمعيات عالمية ومهنية وإنسانية مشار إليها إزاء كل رقم ومعلومة.

أما على الأرض والواقع فستوزع لحضرتكم أقراص مصوره لغيض من فيض من العراق موثقة لمشاهد تعكس معاناة شعبي من هول القصف والتخريب والدمار للبنية الأساسية والعنف والإرهاب والقتل الذي استهدف المواطنين وأطباؤه وكفاءاته وعلماؤه والتهجير القسري داخل وخارج العراق ومعاناة المرأة والأرامل واليتامى وانتشار الجريمة والأمراض والأوبئة وتجارة الدواء الفاسد والمخدرات ومخيمات المهجرين وحالهم ومجازر الاحتلال في حديثه والزنجيلي والمحمودية والقصف العشوائي للمساكن والأحياء السكنية وتصفية المواطنين بحجة القضاء على الإرهاب والعنف مع الإنكار الكامل لحق العراقيين في المقاومة والتخلص من الاحتلال البغيض الغاشم والغير مبرر، مع إن كافة الشرائع والقوانين الدولية تكفل للشعوب حق المقاومة بكل الأساليب المتاحة، ولكني سأكتفي بالذكر نحن بلد فيه:

1. هاجر أكثر من 70 % من أطباؤه.
2. فقد أكثر من 5500 من علماؤه وكفاءاته بين قتيل وسجين ومهجر.
3. 70% من المستشفيات دون مستوى الأداء اللازم وما بقى بين مهدم أو مداهم أو مسروق.
4. 90%  من الدواء المتواجد في الصيدليات غير مقيم وغير مسجل أو فاسد أو ملوث يجلب بالسوق السوداء عبر الحدود من شركات وهمية تنتشر فيه أعداد بآلاف من صيدليات و مذاخر غير مجازة تدار بأشخاص ليسوا صيادلة.
5. تستخدم فيه المستشفيات كأماكن للتصفية الجسدية العرقية والطائفية وإرهاب المليشيات.
6. وزارة الصحة  تدار ضمن محاصصة طائفية تحدد هوية الوزير والمدراء العامين وتسيطر عليها أحزاب ومليشيات دينية وطائفية ويعمها فساد مالي وإداري كبير ووفق تقارير هيئات النزاهة، طالت أكثر من 2 بليون دولار بسبب العقود الوهمية والارتشاء.
7. لا دور رقابي أو تصحيحي يذكر للنواب الأطباء في البرلمان بل ربما يكون لتداخلاتهم دورا سلبيا في حجم وطبيعة الفساد المالي والإداري.
8. انتشار الأمراض النفسية والإدمان على المخدرات وتنشيط زراعة الخشخاش والأفيون.
9. التلاعب بقوائم الأدوية الأساسية واستبدال مفرداتها.
10. انتشار الأوبئة وعدم مصداقية الإحصائيات أو افتقادها كالكوليرا والحصبة والخناق وداء القطط وتفاقم حالات التدرن ومرض الايدز.
11. فقدان سلامة الغذاء المستورد.
12. ارتفاع نسب وقوع مرض السرطان وطبيعة الحالات المسجلة حديثا وزيادة حالات الأمراض والتشوهات الخلقية بسبب تفاقم مضاعفات التلوث الإشعاعي وحرق الغابات والأشجار وتلوث الأنهار بالصرف الصحي و بالأخص بالوسط والجنوب بسبب استخدام اليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض والقنابل العنقودية ومحاولات منع الإجراءات العلاجية والمسوح لمعرفة أماكن التلوث واستخدام وسائل التطهير منها.
13. انتشار الألغام في مواقع الحروب السابقة والقنابل الغير منفجرة وبالأخص في البصرة ومناطق الحدود.
14. فقدان التعاون والانسجام مع المنظمات الإنسانية والطوعية كجمعية الصليب والهلال الأحمر وغيرها والفساد المالي في جمعية الهلال الأحمر العراقية.
15. نقص الأدوية والمستلزمات و التخصيصات المالية لم تتجاوز 4 % من تخصيصات الميزانية في أحسن الحالات وبسبب الفساد المالي المستشري.
16. افتقاد الماء الصالح للشرب لأكثر من 70 % من السكان ونقص الكهرباء وافتقاد الصرف الصحي.
17. أعلى نسب لوفيات الأطفال وحديثي الولادة.
18. في العراق بعد الاحتلال: أكثر من مليون وثلاثمائة ألف قتيل
     أكثر من خمس ملايين مهجر.
     أكثر من 4 مليون دون مستوي الفقر
     ما يقارب مليونين أرمله
     خمسة ملايين يتيم
      نقص غذائي لأكثر من 8  مليون.
     أكثر من 400،000 سجين وموقوف
     أكثر من 28% بلا عمل (بطالة)

 

 


الاستنتاج:

هناك استهداف واضح لصحة الإنسان العراقي وسلامته ومسخ هويته والمس في عملية تعليمه وتربيته من اجل القضاء على إمكانيات العراق وثروته العلمية ضمن مخطط يستهدف إضعاف العراق وتقسيمه واستنزاف ثرواته ينفذ من خلال ابتداع عمليه سياسيه ومؤسسات خدمية بنيت على أساس المحاصصة العرقية والطائفية التي تتعارض مع الكفاءة والنزاهة و الإعمار.


السادة اعضاء البرلمان الاوربي المحترمين: ان الاحتلال والغزو والقتل والارهاب والتخويف والتهديد لا يقضي على موجة العنف المتفاقم بسبب اضطهاد الشعوب وان الحروب الغير المبرره لا تصنع الحريات ولا تقيم الديمقراطيه وان كل مابناه الاحتلال من عملية سياسة يدعي انها شرعية ثبت انها فاشلة فحكومة العراق تصنف بانها الافشل في العالم والاكثر انغماسا بالفساد المالي والاداري . ولهذا فانا نهيب بكم بالعمل على خروج الاحتلال من العراق باسرع وقت واتاحة الفرصة للشعب العراقي وللارادة الدولية لتحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية بين القوى الوطنية الخيرة ومكونات شعبنا واطيافه ليكون الحل عراقيا واقليميا ودوليا وليس بالقوة والغزو والتهديد. ان القوانين الدولية تلزم قوة الاحتلال بالتعويض العادل عن كل ما ارتكبته من اضرار بعد الاحتلال برعايته.كما نامل ان تتم مسائلة ومحاكمة عناصر الادارت السياسية التي خططت ونفذت الغزو على العراق بلا مبرر . ان وقفتكم مع ارادة وطموح شعبنا العراقي المنكوب مطلوبة واساسية للتعبير عما تحملوه من رسالة انصاف ومساندة مع الشعوب المقهورة ومعارضة وايقاف للحروب الفتاكة والمشاريع الاحتلالية والامبريالية في العالم وانها لن تسهم الا بالمزيد من العنف والتوتر وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يهدد العالم حاليا بازمات خانقة وتهدد الانسانية والشعوب بما حققته من انجازات .

 


 واخيرا تقبلوا منا ومن شعبنا اجزل كلمات الشكر والثناء كما اتقدم لجماعة محكمة بروكسل التي ساعدت في اتاحة هذه الفرصة بالشكر والثناء.

 


الدكتور عمر الكبيسى
18 مارس 2009


د. عمر الكبيسي
(0) تعليقات

كيف أنسى الطيب

كيف أنسى الطيب
صالح
 
 
 
خالص عزمي
 
 
 
 

في الخمسينات والستينات  كان لي حضـور في الجانب الادبـي من القسم العربي من  اذاعة بي بــي سـي ( بوش هاوس )   ؛ حيث القيت  بعضا من نتاجي الذي توزع على الوان ادبية متنوعة ؛ وبطبيعة الحال ؛ كنت التقى في الكافيتريا  او في اروقة ومكاتب الاذاعة  بوجوه معروفة  كان لها دورها البارز في تطوير البرامج وشد المستمعين اليها ؛ وذلك  لما اتسمت به تلك الكوكبة  من ثقافة عامة عالية  ولغة عربية صافية ونطق سليم ؛ وصوت رخيم  ؛ كالاساتذة ( حسن سعيد الكرمي ؛ ومنير شما ؛ والطيب صالح ؛والفنان محمود مرسي وماجد سرحان وهدى الرشيد  وجمال فارس   وسامي حداد ومديحة رشيد المدفعي وايوب صالح وجميل عازر  ... وغيرهم )  .

 كان الطيب صالح مشرفا يومها على الدراما في الاذاعة ؛ وكان كبار الممثلين المصريين يتقاطرون حوله ويرتاحون لاسلوبه في التعامل من امثال يوسف وهبي ؛ وعباس فارس  ومحمود السباع ؛ ومحمود المليجي ؛ وامينة رزق ؛ ومحمد توفيق ؛ وامينة نو الدين ؛ وفاخر محمد فاخروفتوح نشاطي وفردوس حسن ؛ وسليمان نجيب و عبد الوارث عسر وعمر الحريري   ...الخ (1)

وكنت اجد في بعض ما يتاح لي من لقاءات بمثل هؤلاء النجوم ؛ ضالتي في معرفة نشاطاتهم في الفن والحياة . وكنت كلما اقتربت من الطيب صالح كلما ازدت اعجابا بدماثة اخلاقه وصدقه واخلاصه .

 كان الراحل الاديب و المؤرخ   اللبناني ادورد عطية (  وقد كان استاذا للتاريخ في كلية جوردون في الخرطوم ) و مؤلف كتب ( العرب ؛عربي يحكي قصته ؛ الخط الرفيع ؛ حمار من الجبل ؛ والطليعي الاسود ... الخ ) اول شخص يعرفني على الطيب صالح  قبل ان يشتهر كروائي بارز . كانت لقاءاتي بالطيب ؛ قليلة نسبيا ؛ ولكن لقاءا مهما منها كان له صداه  في نفسي وحببه اليّ: كان ادور عطية  قد تعاقد على انتاج روايته ( الخط الرفيع ) في بريطانيا  سينمائيا ؛ فأراد ان يستشير بعض ذوي الخبر في الشأن ؛ فكان ان دعا كلا من صديقه الممثل المسرحي والسينمائي  المعروف جون ميلز (و كان لتوه قد حصل على جائزة من مهرجان البندقية لعام1960 وذلك عن فلمه الذي نال تقديرا من الجمهور والنقاد  

 أو الحان المجد ؛ وكذلك الشاعر خليل حاوي الذي كان يحضر للدكتــــــــوراه       Tunes of Glory             

  ؛ والاديب الطيب صالح ؛ وكاتب السطور لتناول طعام العشاء في فتدق ( دي فير ) في ( هاي ستريت كنزجتن ) ؛ وحينما التأم الجمع طرح علينا عطيه  ما  استعصي عليه فهمه من مشاكل صناعة الافلام : ؛ كان اول المتحدثين الفنان ميلز ؛ فأعطى فكرة موجزة عن كتابة السيناريو وصعوبة تنفيذ النص اذا ما كان غير مختص بنوعية الفيلم الذي يريد اخراجه اضافة الى قدرته على ضبط الممثلين من حيث الحفظ والاداء ؛ وكذلك بقية عناصر الانتاج كالتصوير والاضاءة وما الى ذلك .....وبابتسامة جذابة ابدى ميلز  اكتفاءه بما قال ؛  عندها تعاقب المتحدثون بنثر ما عندهم من معلومات حول الموضوع  ؛ اما الطيب صالح الخبير المتمكن في الاعمال الدرامية فقد  شرح بالتفصيل وجهة نظره حيث ركز على جانبين اساسيين هما :ضرورة اختيار المخرج الذي يمتلك خبرة  في المجال الذي تدور فيه أحداث  الرواية؛  اضافة   وجوب عدم التقتير في ميزانية الانتاج ؛ وضرب على ذلك امثلة  واقعية على فشل بعض الافلام بسبب شحة الميزانية على الرغم من متانة القصة وكفاءة الممثلين والكادر التقني  . عند الساعة العاشرة مساءا ؛ خرجنا من الفندق ؛ وقد زدت اعجابا  بذلك التحليل الدقيق الذي قدمه الطيب في كل ما يتعلق بمجريات واشكاليات أعداد وتنفيذ الاعمال الدرامية على مختلف الاصعدة .

 

تميز الطيب صالح بعشقه العميق لوطنه السودان واصالته العربية ؛ كما كان شديد التعلق بقريته كرمكول من اقليم مروى ؛ والذي يطلع على عمق ثقافته وحداثة تفكيره ؛ يتعجب كثيرا من المامه المكثف بكل ما يدور من تفاصيل يومية دقيقة حول اسلوب معيشة وعمل  قبيلته الركابية ؛ علما بان احاديثه في هذا الشأن تبتعد تماما عن التعصب والشوفينية ؛وتتصل  كثيرا بايمانه الذي لا يتزعزع والذي يدعو فيه الى وحدة وقوة  الوطن وتماسك شعبه .  وان عشقه للسودان هذا ...؛ هو الذي جعله يردد مقولته ويؤكدها في كل مناسبة ؛ وموجزها :ان السودان لم يأخذ حقه في الصدارة التي يستحقها عن جدارة وواقع تأريخي وجغرافي وشعبي .و لعل روايتيه ( عرس الزين ) و ( دومة ود حامد )  بخاصة تفصحان  عن ذلك الاعتزاز الحقيقي  المنصف.

 

كانت روايته ذائعة الصيت ( موسم الهجرة الى الشمال ) قد صدرت اول الامر في العددين الخامس والسادس من مجلة حوار اللبنانية عام 1966 ؛  فلاقت اقبالا واسع النطاق من لدن النقاد والقراء على حد سواء ؛ وقد دفع هذا لاقبال (دار العودة  ) في بيروت الى نشرها في طبعة مستقلة ؛ أكتسحت اسواق الكتاب على امتداد الوطن العربي ؛ لتتلقفها بعدئذ دور الترجمة ؛ حيث أخذت  طريقها الى العالم .

 كان اعجابي بالرواية من حيث تفاصيل احداثها ينبع من كوني قد عرفت وعايشت كثيرا من الاماكن التي تتحدث عنها  واختلطت كذلك  بعدد كبير من الاشخاص الذين يقتربون  واقعيا من ابطالها  بحكم وجودي في بريطانيا كل تلك المدة الطويلة. لهذا وغيره فقد قرأت الرواية لاكثر من مرة ؛ ثم أبديت وجهة نظري بمقال نقدي مسهب  (2 ) نشرته والقيته اذاعيا ؛ ثم ضمنته بعدئذ ؛ الفصل الخاص  بالادب السوداني من كتابــــي

 ( حكاية الادب العربي المعاصر ) (3)؛ وقد نال ذلك التقييم  ثناءا من الكتاب والنقاد وليعاد  نشره  في بعض الصحف العراقية والعربية ؛ مما دفع بالطيب أن يتصل بي هاتفيا  ويقدم لي شكره وامتنانه .

 

 هنا لابد من اقتباس ما كتبته في حينه من فقرات ركزت على جانبين اساسيين ؛ يرتبطان بصيغة ونسيج وحبكة الرواية من جهة ؛ وبالجوهر الذي عالجته من خلال  افكار منوعة متداخلة تماسكت فيما بينها لتصل الى الغاية الحقيقية التي هدفت اليها : ــــ

 

( ........ وفي هذا المجال لابد لنا من تناول نموذج حي للآدب الروائي السوداني الجديد ؛ وهذا النموذج يتمثل بشكل واضح ومثير في رواية ( موسم الهجرة من الشمال ) للأديب السوداني البارز الطيب صالح ...

 

في كثير من الاحيان تنفلق في كبد السماء شعل ذات الوان زاهية ؛ تبدأ من منطلق الصوت ؛ ثم تنتشر حزما فخيوطا تتباعد بعد حين لتختفي في المجهول ؛ هكذا تترآءى لي رواية الطيب صالح الملحمة ( موسم الهجرة الى الشمال ) ؛ انها تثبت اقدامها في ارض منبتها اول الامر ثم تعود لتتحرك في مساحات واسعة من الامكنة والازمنة . تنتقل معانيها على جمل خفيفة الحركة ؛ مباشرة في المعنى ...من كلام بسيط يتسامر به ابناء الريف ؛ ... الى حديث مثقف الفكرة ؛ عميق العبارة ؛ موزون الكلمة يدور بين صفوة من أولئك الذين درسوا ثقافة العصور ؛ وآداب وفنون وفلسفات الامم ..........

الحوار ذكي ينساب بلا تكلف او تأطير ؛ وانما بتخطيط ووعي ومتابعة دقيقة للبناء الدرامي والعضوي للرواية كلها ؛ واللغة تخدم الشخصية ولا تبتعد مطلقا عن فلك ومدار محورها ؛ اي لاتلتقط الشوارد بل تنبعث بأصالة من صميم الحدث مثل لحن هارموني التوزيع .

والرواية بعد هذا وذاك ؛ مزيج من الاعتراف الكامل المنسق لانسان بلغ تلك الذروة من الثقافة ؛ اعتراف يتعدى التدرج الزمني الرتيب ليصل الى مراحل متفرقة من الزمن ؛ تتقارب وتتباعد بحسب الانتقالات الذهنية ؛ مرورا بذكريات الامكنة ....

في هذه الرواية يبرز  اهم لون من الوان البناء الدرامي ؛ :  السرد القصصي ؛ ؛ انسياب الحكاية ؛ التداعي النفسي ؛ الحوار المتنقل ما بين الواقع ؛ حينا والذكريات احيانا ؛ ولكن الرواية لاتهتم في ذات الوقت بكلاسيكية التسلسل المعتاد  في البناء الدرامي ؛ لافي الحبكة والسرد والايقاع والعرض والعقدة والحل النهائي ... الخ

 

 لقد استطاعت رواية الطيب صالح ؛ ان تجسد امامنا و باحكام لاعفوي ؛ بطلها كنموذج حي للريفي وقاد الذهن ؛ مشتعل الذكاء . تتلقفه ثقافات العصور ؛ فيجيد هضمها ويحولها الى مادة تبهر الآخرين أو تحيلهم نارها رمادا او جثثا ممزقة ؛ ثم تصير منه اسطورة خارقة تمثل اكثر مما تعني ؛ وتكذب اكثر مما تصدق ؛ .. وذلك  حينما تريد ان توقع السذج في المصيدة . لقد استطاعت الرواية كذلك ؛ ان تحرك مجاميع شخوصها بمهارة واختيار وتتبع طبيعي ؛ لايفتعل الحوادث ولا الحوار ؛ وانما يسوقها باطار صادق ومنطقي :

فمحجوب ؛ والعمدة وسعيد التاجر ؛ وود الريس ؛ وجين موريس ؛ وبكري ؛ وبروفيسور ما كسويل ؛ والحاج احمد ؛ وآن همند ؛ وبنت مجذوب ؛ وحسنة بنت محمود ؛ كل هؤلاء يتحركون في افلاكهم ؛ ... حول انفسهم وحول الآخرين ؛ كالشهب والنجوم والاقمار ؛ احاديثهم تنبع من شخصياتهم ؛ والكلام الذي يرددونه يتصل بوثوق تام بأشخاصهم وبالارض التي يعيشون عليها .

ان رواية موسم الهجرة الى الشمال ؛ سيمفونية موسيقية ؛ رائعة التركيب والاداء في الادب السوداني الحديث ؛ وملحمة شعرية عالية النفس ؛ انسانية اللمحات .)

 

كان آخر لقاء لي بالطيب صالح في فندق ميليا المنصور ؛ لمناسبة انعقاد مهرجان المربد الشعري عام 1989؛ ؛ كان مرحا كعادته ومتواضعا في اسلوب تحاوره .  لقد لفت نظري ونحن نجلس في كافيتريا الفندق ، نقده المباشر لكثير مما القي من قصائد  في تلك  الاماسي الشعرية  التي كانت تنظم  في قاعة مؤسسة  المسرح والسينما المقابلة للفندق .  وكان مما ركز عليه ولا انساه ابدا  (تفاهة المواضيع ؛ وركاكة اللغة   ؛ وتدني مستوى الخيال الشعري  ؛ مع رتابة في  الالقاء ) ؛ وقد لاقى هذا الايجاز في التعبير تأييدا وتقديرا من لدن الجالسين  الكثر .  حينما تفرق الجمع الحاشد من حولنا ؛ و لم يبق من الجالسين على المائدة ؛ غير عبد الوهاب البياتي ؛الفريد فرج ؛ سعد اردش ؛ الطيب صالح ؛ ووجدها البياتي فرصة ليقترح  الابتعاد عن برتكول البرنامج الصاخب  ونتوجه الى غرفة في الطابق الثاني تطل على دجلة مباشرة  مخصصة للدعوات الصغيرة لنتناول ما لذ وطاب و لنواصل فيها احاديثنا .رحب الحاضرون بذلك .... وكانت سهرة ممتعة تشابكت فيها الاراء النقدية ؛ بالذكريات التي عطرتها احاديث الطيب عن  ابعاد وتأثيرات عمله في اليونسكو وبخاصة في منطقة الخليج . ثم توزعت الحوارات الآنية على بساط واسع من الشعر و الفن التشكيلي والموسيقي اما الدراما الاذاعية والمسرحية  فقد صال فيها فارسها القدير سعد أردش ؛ فامتدت تلك السهرة الثقافية  الى ساعة متأخرة من الليل الغارق بأنوارمشعة متهادية  آتية الينا  من الضفة الاخرى حيث متنزهات ابي نؤاس . وانها لذكريات عطرة  تنثنا بأحاديث من رحل من أؤلئك الافذاذ ؛ او من ينتظر من جيل ما زال يزخر العطاء

 

رحم الله الطيب صالح بقدر ما منح الانسانية من  جهد وابداع

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) صورة نادرة في ستديو الدراما في بي بي سي وقد ظهر فيها بعض كبار الممثلين ؛ وقد وقف خلفهم من جهة اليسار الراحل الطيب صالح وهو في قمة فتوته .

(2) خالص عزمي ـ جريدة النور البغدادية ـ العدد 239 في 6/8 /1969

(3) خالص عزمي ـ ص 152 ـ 157 من  كتاب حكاية الادب العربي المعاصر ـ دار القلم ـ بغداد  

 

 


صورة نادرة للطيب صالح
(0) تعليقات

ملاحظات عن جريدة "اعظميون"

ملاحظات عن جريدة "اعظميون"
 
د.محمد العبيدي
 
 
 
 
اسرة تحرير جريدة " اعظميون " المحترمون

 

تحية طيبة

اولا بودي ان اهنئكم على صدور هذه الصحيفة التي انتظرناها طويلا .. واشد على ايديكم داعيا الله عز وجل ان يوفقكم لما فيه خير وتقدم  مدينتنا الرائعة " الاعظمية "

مع الاسف الشديد لم اطلع على الاعداد الاولى من الجريدة سوى العدد الخامس .. الان انهيت قراءة العدد 12 الصادر بتاريخ 25/12/2008

ومن اجل تطوير الجريدة وخدمة للاعظمية الرائعة ساسمح لنفسي بأن ابدي بعض الملاحظات مع اقتراحات للتطوير قد تشكل مساهمة مفيدة  . وارجو ان لا يزعجكم ذلك فهدفنا واحد والله من وراء القصد .

اولا : ان تصدر مجلة عن الاعظمية فالكل يفترض ان يقرأ فيها شيئا عن الاعظمية . لا ان تكون نسخة من اي جريدة اخرى . وما يخص الاعظمية في هذا العدد موضوع صغير ( تعقيب على كتاب الساعة الاعظمية في الصفحة 11 . ودراسة بحثية للفنان الكبير حسين الاعظمي نشرتها عشرات المواقع الالكترونية  وبعض الصحف المطبوعة . عدا ذلك فهي تجميع اخبار من الانترنيت لا تتعلق بالاعظمية .. قد يرد على ذلك ان الذي يهمنا العراق ككل . نعم ولكن المواضيع المنشورة تحتاج الى توازن كأن يكون 70% يخض الاعظمية والاخرى اخبار تخص العراق .

ثانيا : الصفحة الاولى تتضمن مقالا افتتاحيا كتبته اسرة التحرير .. الا يحق لنا التساؤل من هي اسرة التحرير ولم ينشر اسم اي شخص على كل صفحات الجريدة ؟؟

ثالثا : تقول الجريدة في الصفحة 8 انها تتنفرد بنشر حلقات من كتاب من اجل بابل والتلمود عرض علي الحمداني .. والغريب انه منشورفي موقع كتابات ومواقع اخرى واولى الحلقات نشرت بتاريخ 7/8/2008.. فاين انفراد الصحيفة بذلك ؟؟ اليس من ابسط اخلاقيات النشر الاشارة للمصدر او النقل بدون ايراد كلمة تنفرد على الاقل .. راجع الرابط http://www.kitabat.com/i42344.htm  .. ولو اسعرضت كل ما ورد في الجريدة او اغلبه فسنرى انها مواضيع منقولة من الانترنيت !!

 

رابعا : صفحة الرياضة . لا ادري هل من الصعوبة بمكان ان ننشر في نصف صفحة شيئا عن رياضي الاعظمية وما اكثرهم او اخبار نادي الاعظمية ونادي الصليخ وفرقهما وغير ذلك ؟

     

الاقتراحات :

هذه بعض الافكار التي نعتقد انه  من المفيد ان  ينشر عنها في صحيفتنا " اعظميون "

1.   تقرير  عن  سوق الاعظمية وما يعانيه من خيسة واهمال ( مع الصور )

2.   تقرير عن شارع عشرين وانتم ادري مني بما يعانيه  

3.   تقرير عن شارع الضباط وتحوله الى شارع للفيترية والحدادين وغسالي السيارات بعد ان كان اجمل شارع في بغداد ( مع الصور )

4.   تقرير عن شوارع الاعظمية ومطباتها وخاصة شارع سهام والضباط وشوارع السفينة .

5.   تقرير عن المركز الطبي في الرحبي وما يقدمه من خدمات لمواطني الاعظمية واحتياجاته  .

6.   تقرير عن مستشفى النعمان

7.   العائدون الى الاعظمية والذين فتحوا محلاتهم .. مشاعرهم ، احتياجاتهم ، مشاكلهم .

8.   مدارس الاعظمية  ، مشاكلها ، احتياجاتها ، معاناة طلابها ومدرسيها .

9.   حملة الاعمار في الاعظمية

10.                     تحقيق عن الجامعة الاسلامية  وفروعها الجديدة وغير ذلك ، تتضمن مقابلات مع الاساتذة والطلاب . 

11.                     اعتقد كان من المهم جدا نشر تصريح امين بغداد الدكتور صابر العيساوي الذي اكد فيه انه سيتم تطوير كامل المنطقة المحيطة بجامع ابو حنيفة ، واضاف انهم كلفوا احدى الشركات المتخصصة لعمل المخططات لهذا المشروع الكبير

12.                     هل اطلعتم على  صحيفة صوت بغداد التي تصرها الامانة والتي كان فيها موضوع عن الاعظمية في التاريخ المعاصر .. كان موضوعا جميلا .

 

 

اخيرا انا وغيري من ابناء الاعظمية مستعدين للتعاون معكم من اجل صحيفة تليق بهذه المدينة الرائعة

 

تقبوا خالص تحياتنا وارجوان لا تزعجكم ملاحظاتنا

 

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


[ Page:1/6 ] الصفحة التالية>>
.
.
منتدى الاعظمية

 

 

أهلا بكم في منتدى الاعظمية..منتدى حر للاعظميين واهل العراقrquee>