الى بغداد حبيبتي قصة قصيرة جدا بقلم محسن الصفار نظر أبو أحمد الى شمس الغروب وهي تنزل رويداً رويدا معطيةً السماء لوناً أحمر جميلاً ونظر الى ولده احمد الذي كان يسير الى جانبه ورآه شابا زين الشباب متعلما ومثقفا ومتدينا و يفخر اي اب بأن يكون له إبناً مثله قال له: - إشتقت لك يا ولدي كم يصعب علّي فراقك اين كنت وكيف حالك؟ - ولكننا لم نفترق منذ فترة طويلة يا أبي - عندما تصبح أباً ستعرف أن الأب يشتاق لأولاده حتى وهم الى جواره فكيف إذا إبتعدوا عنه - وأنا كذلك إشتقت لك يا أبي وكنت اعد الأيام حتى نجتمع معاً وكل يوم اقول غدا - إلحمد لله ياولدي يا فرحة يومي وغدي - كيف ترى المكان هنا يا أبي هل أعجبك؟ - أكيد يا ولدي. - هل تود أن نقوم بجولة في المدينة كي تتعرف بها عن قرب؟ - ولم لا؟ أي شي المهم أن أكون معك. - أترى يا أبي هذا النهر ما أنظفه واجمل امواجه أترى الحدائق الغنّاء على ضفافه؟ - أرى يا ولدي, وأتحسر على دجلة الخير الذي أصبحت ضفافه كالشباك من القصب والبردي وأصبحت تطفو فيه الجثث بدلاً من أن تسبح به الأسماك. - أترى يا أبي كيف الأطفال يلهون وبأمان يلعبون وأهلهم برؤيتهم مسرورن؟ - أرى يا ولدي واحسرتاه على أطفال العراق كبروا على الهم وعاشوا مع الغم من حرب الى حرب ويقتلون كل يوم بلا ذنب نسوا اللعب واللهو وجافت عيونهم الغفو. - اترى يا ابي تلك الكنيسة واجراسها وكم سعداء رهبانها ؟عامرة بالمصلين و يلوحون لاخوتهم المسلمين ؟ - ياحسرتي بغداد كنائسها فجرت ومن روادها افرغت - أترى يا أبي تلك المساجد المتجاورة وكم هي بالمصلين عامرة؟ - نعم يا ولدي أرى وكم يسرني ما أرى - ذاك مسجد سني وهذا مسجد شيعي أنظر الى المصلين يخرجون فرحين من كلا المسجدين ويسلمون على بعضهم متحابين ومتآخين؟ - أرى يا ولدي واحسرتاه على مساجد العراق إنتهكت حرمتها وضاعت هيبتها وأصبحت أرى جنود الاحتلال يدخلون بيوت الله بقصد الإذلال ومساجد الله تحرق وتهجر ومراقد الأئمة بالديناميت تفجّر - أترى يا أبي الشوارع كم هي نظيفة والأشجار على جوانبها كم هي لطيفة؟ - أرى يا ولدي واحسرتاه على شوارع بغداد فقد أضحت مليئة بالحفر ولا يجرؤ على وطئها بشر وبدل الأشجار على جنبيها وضعوا اكياس الرمل عليها - أترى يا أبي الناس كم هم سعداء كلهم أخوة وليس بينهم عداء؟ - أرى يا ولدي ويا حسرتي على بلدي أصبح الأخ يقتل أخيه والولد يسرق أبيه وحل الحقد والعداء محل الحب والإخاء - أترى يا أبي الأمن والرخاء لا نقص في ماء ولا إنقطاع كهرباء؟ - أرى يا ولدي واحسرتاه على بلدي صار الكل زعيماً وهو صوص ومسك فيه الأمن اللصوص - أترى يا أبي هذه المدينة وقت الغروب في دعة وسكينة؟ - أرى يا ولدي وأذكر بغداد أجمل مدينة وكم هي اليوم خائفة وحزينة - هل أعجبك ما رأيت يا أبي؟ - والله إن ما رأيت اشبه بالحلم هذه مدينة تفخر بها الأمم ولكن قل لي يا ولدي ما إسم هذه المدينة؟ - هذه بغداد مدينتنا ياابي هي كذلك إن أنتم للحق أحببتم وللباطل كرهتم هذه بغداد إن غيرتم أنفسكم وتركتم اهوائكم وفتنتكم. - أويعقل هذا؟ - ولم لا يا أبي بغداد كانت من يومها للعلم مناراً وللعلماء داراً وعاش أبنائها اخوة أهل عز وكرم ونخوة - أعرف يا ولدي ولكن هل للعودة الى تلك الأيام من سبيل؟ - ليس لكم عن الإخّوة بديل ولا ترضوا لنفسكم بالعيش الذليل - هل لي أن أبقى معك هنا إني قد أحببت بغداد هذه فهي عز الطلب وكل المنى؟ - لا يا أبي فعليك في بغداد واجب ولأجل أن تكون بغدادكم كهذه تحارب إرجع الى بيتنا والى أختي وأمنا كن لهم خير دليل وعن فقدي خير بديل - يا ويلاه أوفقدتك يا ولدي يا فلذة قلبي وكبدي؟ ااضع وجهك تحت التراب وقد منيت نفسي ان ادعوا لعرسك الاصحاب والاحباب ؟ اينعم في بلدي الاغراب وانت يانور عيني تتركني ابحث عنك كمن يركض خلف السراب ؟ اين ومتى قتلك من هم للشيطان اتباع واصحاب ؟ - قد أصيبت سيارتنا بإنفجار وإنقلع سقف السيارة وطار أما أنا فبإذن الله شهيد أما أنت فما زال لك من الحياة العمر المديد - لا أريد فراقك يا ولدي - لا فراق إن شاء الله فهذا قدرنا وكل يرجع الى ربه ويلقاه وقف الطبيب بجانب سرير أبو أحمد في المستشفى بعد أن توقف قلبه وإستعد لإعلان ساعة الوفاة وفجأة نظر إلى ابو احمد الذي رقد بلا حراك في حالة الاغماء شهرا كاملا فرأى دمعة تنزل على خديه فصرخ سبحان الله قد عاد الميت الى الحياة فتح أبو أحمد عينيه ورأى زوجته وإبنته والجميع حواليه وقال له الطبيب: - مرحباً يا أبو أحمد قد عدت الى الحياة بعد أن حسبناك من الأموات إبتسم أبو أحمد وقال: - لكم من إبني أحمد السلام سنطرد من بغداد كل اللئام وسنربي أبنائنا بسلام ووئام وستكون بغداد كما رأيتها في الأحلام لاطائفية ولا خلاف ديننا واحد هو الاسلام .
الشاعر الكبير ناظم السماوي يتضامن مع بساتين ديالى عماد الاخرس أبكاه ظمأ بساتين ديالى والموت البطيء لأشجار البرتقال والنخيل فيها .. لذا قرر السفر إلى هذه المحافظة الجريحة ليعلن من أرضها تضامنه مع بساتينها معبرا عن ذلك بإلقاء البعض من قصائده الوطنية والرومانسية الجميلة عسى أن يخفف من أحزان أهلها . لقد اختار الشاعر الكبير ناظم السماوي مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى لتكون منبرا للإعلان عن تضامنه لأنه يعلم بأن رفاقها يعشقون هذه البساتين ولأنهم اعتادوا التخفي والاحتماء بظلال أشجارها أيام التنظيم السري . وكان فرح رفاق المحلية باختيار الشاعر الكبير لمقرهم ولقائهم به لا يوصف خصوصا إن إقامة الحفل صادف بين اعز مناسبتين على قلوب العراقيين .. الأولى .. تأسيس حزب الحزب الشيوعي في نهاية آذار الفائت .. والثانية .. عيد العمال في بداية أيار المقبل . لقد أقيم هذا الحفل أو لأسميه الأصبوحه الشعرية في أوج الصراعات السياسية والنشاط الإرهابي الذي تعيشه المحافظة .. لذا يعتبر حضور الشاعر دليلا على شجاعته وتقديسه للرسالة التي يحملها في تضحيته للوطن والحزب . وافتتح الحفل رفيق المحلية ( أبو فراس ) بكلمه ارتجاليه مختصره رحب فيها بالشاعر وحشد الحضور من الرفاق الشيوعيين وأصدقائهم .. ثم قرأ الرفيق ( بسام ) نبذه مختصره عن حياة الشاعر النضالية ونتاجاته الشعرية والأدبية . لقد أمتع الشاعر الحضور بإلقائه الجميل وقصائده الوطنية التي عبر فيها عن حبه للوطن والحزب ولم ينسى الإنسانية والحب في قصائده . ثم أعطى الشاعر للحضور الكرام الوقت الكافي للسؤال عن كل ما يتعلق بالتراث الشعبي العراقي وأجاب عن جميعها مستشهدا بقصائده الجميلة في كل أجابه . ولا يفوتني في هذا المقال الإشادة بالدور الكبير والجهد الذي بذله ابن محافظة البرتقال الشاعر الكبير ( إبراهيم الخياط ) من اجل إقامة هذا الحفل الشعري . و انتهى الحفل الجميل بكلمة وداع للشاعر الكبير ألقاها الرفيق ( أبو فراس ) عبر فيها له عن مزيد شكر رفاق المحلية على حضوره وتحمله عناء السفر متحديا الإرهاب .. ثم شكر حشد الحضور الذي تزاحم على الشاعر طمعا في التقاط الصور معه أو كتابة بعض الكلمات في دفاتر ذكرياتهم والتوقيع عليها . شكرا لرفاق ديالى لدورهم المتزايد على عودة الروح إلى الحياة الثقافية لهذه المحافظة والى مزيد من النشاطات في الأيام المقبلة .
عدوى الابتزاز المادى تنتقل الى رجال الشرطه العراقيه فى المعابر الحدوديه عماد الاخرس نشرت بتاريخ 9/3/2009 فى العديد من المواقع الالكترونيه مقالا بعنوان (وتبقى المعابر الحدوديه مصدرا لابتزاز واهانة العراقيين!! ) وضحت فيه الطرق الاستفزازيه الوقحه التى يستخدمها البعض من رجال الشرطه السوريين العاملين فى المعابر الحدوديه السوريه - العراقيه مع العراقيين العائدين من الخارج والمغادرين للعراق لاجبارهم على دفع الرشاوى حتى يتم تسهيل مهمات سفرهم . ولعلم قارئى الكريم ولمزيد من التأكيد .. عدت قريبا الى العراق وحدث لى نفس الشىء فى المعبر الحدودى السورى من قبل الشرطه السوريه حيث قاموا بطلب الرشوه منى لغرض تأشير المغادره ولكن هذه المره كان لدى تصميم مسبق بعدم دفعى اى رشوه لهم .. فاعتذرت لهم مبررا ذلك بعدم امتلاكى الفلوس مما دفع باحدهم برمى جوازى على الطاوله وعدم ختمه واخبرنى بالذهاب الى شرطى آخر مجاور له بعد ان غمز بعينيه له امامى وبدون اى خجل .. تصفح الشرطى الثانى الجواز مكررا طلب الشرطى الاول بضرورة دفع الرشوه فاعتذرت له ايضا .. لذا حاول تأخيرى قليلا مصفحا الجواز عدة مرات ولكننى صممت على الانتظار وعدم الدفع وبعد ان يأس وعجز منى ختم الجواز ورماه بغضب.. وطبعا نفس الموضوع جرى لطبيب عراقى سبقنى فى تقديم جوازه وكان عائد من سوريا بعد ان شارك بامتحان البورد.. وايضا رمى عليه الجواز بطريقه اكثر وقاحه منى وباستهتار لكل القيم الانسانيه ولنفس السبب !! عموما لننسى الشرطه السوريه فى هذا المقال .... فهذا هو حالهم ولااريد التطرق للاسباب !! انتقل الآن الى الشرطه العراقيه العامله فى المعبر الحدودى العراقى الذى يلى المعبر الحدودى السورى . لقد شاهدت هذه المره مالم اشاهده عند سفرى من العراق ودخولى الى سوريا.. ففى عودتى من سوريا الى العراق تكررالابتزاز المادى هذه المره ولكن من رجال الشرطه العراقيه العاملين فى المعبر الحدودى العراقى (وعذرا لااعرف المسميات التى تطلق على هذه المجاميع من الشرطه) .. لقد مارس هؤلاء وامام اعين المسافرين وانا واحد منهم طلب الرشاوى من سائق السياره وبشكل علنى وبدون اى حياء .. حيث لايتركون السائق يمر الا ويدفع لهم مبلغا من المال وبالمقابل لن يفتشوا سيارته والمسافرين الذين معه وحقائبهم لما فى ذلك من تأخير فى المرور.. وفى الحقيقه لم اشاهد طلب الرشوه من المسافرين .. ولكن فى كل الاحوال من لديه الاستعداد لطلب الرشوه من سائق السياره علنا وبدون حياء من المؤكد لديه الاستعداد الكامل لطلبها من المسافرين واذا لم يحدث هذا امام عينى فى سيارة سفرى فممكن حدوثه فى السيارات الاخرى . وهنا تبدأ اسئلتى .. هل انتقلت عدوى مرض الابتزاز المادى من الشرطه السوريه الى الشرطه العراقيه ؟ الشرطى العراقى يتقاضى راتبا جيدا وحقوق وامتيازات كثيره اذن .. لماذا يسلك الشرطى العراقى نفس سلوك الشرطى السورى الذى يتقاضى راتبا محدودا ؟ سمعنا فى العهد البائد بان السيطرات الداخليه والخارجيه الحدوديه كانت تباع وتعطى ( سرقفليه ) .. والسؤال هنا .. هل عاد العمل بهذا السلوك القذر فى النظام الديمقراطى الجديد؟ واخير اسئلتى .. هل هناك علم بهذه التصرفات او حصه فى المبالغ للجهه التى تقوم بتنسيب مجاميع الشرطه للعمل فى هذه السيطرات ؟ عموما يبقى الغرض من مقالى هو ان تعطى الجهات المختصه والمسؤوله عن هذه المعابر اهتماما كبيرا بهذا الموضوع وذلك باختيار عناصر نزيهه من الشرطه للعمل فى هذه الاماكن ومعاقبة المرتشين بشده . ان تفشى ظاهرة الرشاوى فى هذه المعابر تعطى انطباعا اوليا ودليلا لكل زائر اوسائح عراقى او اجنبى يزور العراق عن مدى تفشى ظاهرة الفساد الادارى فى مؤسسات الدوله العراقيه وبالتالى تنعكس على سمعة النظام العراقى الجديد والاهم من ذلك المشاركه الفعليه فى دعم الارهاب لأن الشرطى الذى يستلم مبلغ رشوه بسيط من سائق سياره لم يرتكب اى خطأ مقابل مروره من المؤكد سيكون ضعيفا امام المبالغ الكبيره التى تصرفها القوى الداعمه للارهاب لتسهيل مرور سيارتها المفخخه والانتحاريين وعدد القتل الى داخل العراق !! وهناك ملاحظات اخرى لابد من الاشاره لها تتعلق ببعض القرارات التى تصدرها وزارة الداخليه العراقيه ومنها .. تعيين اعداد كبيره من المواطنين فى مسلك الشرطه وتأخير دفع رواتبهم لفترات طويله او تسريح البعض منهم بدون اعطائهم اية حقوق .. وهنا اسئلتى .. لماذا يتم قبول المواطنين فى مسلك الشرطه وتدريبهم على حمل السلاح ومن ثم تأخير رواتبهم او تسريحهم وعدم اعطائهم مستحقاتهم ؟ الا يعطى هذا التصرف الخاطىء تبريرا لهم لاستخدام سلاحهم ضد الدوله او يصبحوا لقمه سهله بيد الجهات الداعمه للارهاب ؟ على كافة الجهات الحكوميه المسؤوله واولها وزراة الداخليه اعادة النظر فى النقاط المطروحه فى مقالى اعلاه لما لها من تأثير كبير فى الاضرار بالعمليه السياسيه الجاريه فى العراق الجديد ودعما مباشرا وتسهيلا لمهمة الارهاب ونتائجه المؤلمه فى قتل المواطن العراقى .
عماد الاخرس هناك ثلاثة مفارقات لابد من الإشارة لها في بداية المقال ..الأولى ..علينا استذكار من ضحوا بأعز ما يملكون وبدون مقابل .. إنهم شهداء العراق .. والثانية .. لننسى عالم الصراع السياسي ونحن نخدم بلدنا ولتكن غايتنا الرئيسية نهضة العراق الجريح وسعادة شعبه .. والثالثة.. المقال ليس موجها لمن يفهم بضرورة أن يكون هناك ثمنا لكل خدمه ولا يحمل أية مشاعر وطنيه وإنسانيه في مفاهيمه . وقد يستغرب البعض من عنوان المقال لقناعته بان عالم الخدمة بلا مقابل قد رحل وبلا عوده .. ولكن مع ذلك عليك عزيزي القارئ متابعة المقال لآخره وتقرأ بنفسك عن هذه الكفاءة العراقية المقيمة في الخارج والتي تجاهد من اجل إيصال احدث البرامج العلمية والبحوث لجامعاتنا وبعدها لك الحرية المطلقة في البقاء على قناعتك أو التراجع عنها وتغييرها . أما كيف نشأت فكرت كتابة المقال .. فأوجزها .. بتاريخ 20/4/2009 كنت في مراجعه روتينيه لوزارة الهجرة والمهجرين وتحديدا لقسم الكفاءات المستحدث فيها والتقيت برئيسه الأستاذ (هادى ) وكان بجواره الأستاذ ( احمد رحيم ) رئيس قسم العراقيين المقيمين في الخارج .. وسألتهم السؤال التالي.. ماذا قدمتم للكفاءات العائدة للوطن ؟ فأجابني احدهم بان القسم قد تم افتتاحه حديثا ومنذ ثلاثة شهور تقريبا ونحن نعمل من اجل تقديم كل أشكال المساعدات القانونية والإدارية للكفاءات العائدة من الخارج .. ويمكنك أن تلمس ذلك بوضوح من خلال أسلوبهم الجيد في الاستقبال والتعامل مع المراجعين .. ولكن بصراحة كان تركيزي على الامتيازات التي تم تقديمها فعلا لهم .. وتم تزويدي بكتاب يوضح ذلك .. وشرح لي السيد (احمد) عن لقائه بالكفاءات العراقية المقيمة في الأردن وعبر عن استيائه ودهشته من مطالبهم التعجيزيه والصعبة التحقيق في العراق الحالي .. وختم حديثه بالقول بان الكفاءة العراقية التي لا تخدم العراق في ظرفه الصعب لسنا بحاجه لها في ظرفه الميسر .. وبعد مغادرتي القسم عدت بذاكرتي إلى الوراء قبل شهر تقريبا ولسفرتي الأخيرة إلى إحدى الدول .. حيث زارني احد أصدقائي المقيمين هناك واسمه الدكتور ( بشار الطالب ) وهو رجل أكاديمي يحمل شهادة الدكتوراه .. لقد شرح لي سهر الليالي والجهود المضنية التي يبذلها من اجل توفير البعض من الكتب والدراسات والبحوث والبرامج العلمية وإرسالها إلى الجامعات العراقية .. ومن خلال اطلاعي على البعض من المراسلات بهذا الصدد تبين لي حقيقة هذا الجهد في الإعداد والتحضير إضافة إلى تحمله كافة المصاريف ومن جيبه الخاص وبدون إن يحصل على أي مقابل سوى بعض رسائل الشكر الالكترونية التي ترد إليه من بعض الجامعات ومع كل ذلك فهو فرح جدا بذلك لأنه يحس بأنه يساهم في تقديم خدمه إلى بلده وشعبه ولا يعنيه المقابل مهما كان شكله . إن الغرض الرئيسي من هذا المقال .. هو المقارنة بين الكفاءة العراقية التي تعمل من اجل تقديم الخدمة للعراق وشعبه وبدون أي مقابل ومنها الدكتور (بشار) وبين البعض من الكفاءات العراقية التي تحدث عنهم السيد ( احمد ) والتي لا تفكر إلا في البحث عن المزيد من الامتيازات والعيش في عالم المقارنة بين واقع الحال الارستقراطي الذي تعيشه الآن في المهجر والخوف من خسارته عند عودته إلى العراق . وأقولها للكفاءات من الفئة الأولى بان جهودكم لم تذهب سدى ولن ينسى العراقيون أمثالكم .. أما الفئة الثانية فنصيحتي لهم بالبقاء في بلاد المهجر الآن والعودة عند استقرار الوضع الأمني وتحسن الخدمات وإعادة بناء البني التحتية وعسى أن يصبح توفير مطالبهم ممكنا .. ولكن يبقى علينا تذكيرهم بإمكانية المشاركة في بناء العراق الجديد أسوة بالدكتور ( بشار ) وكل حسب اختصاصه وبالصيغ التي يروها مناسبة وتنفع القطاع الذي يفكرون في تقديم الخدمات إليه . وأخيرا نقولها .. تبقى الحكومة العراقية ملزمه بتنفيذ أهم مطلب للكفاءات المهاجرة والعائدة للوطن وهو إعادتهم إلى وظيفتهم الأصلية أو إصدار أوامر تعيين جديدة لمن لم يكن له تعيين سابق قبل هجرته وبدون أية إجراءات روتينيه مملة على أن يتم احتساب خدمتهم الوظيفية الفعلية قبل الهجرة إضافة إلى احتساب مدة الفصل السياسي لمن يثبت هجرته لأسباب سياسيه على أن تصدر ضوابط واضحة وصريحة خاليه من اللف والدوران . أما وزارة التعليم العالي فعليها تقديم الدعم المعنوي والمادي لكل كفاءة غير عائده للوطن وتساهم طوعا في أعمار العراق من أمثال الكفاءة العراقية المشار لها أعلاه.
ساسة الحكم الديمقراطى الجديد .. بساتين محافظة ديالى تستغيث !! عماد الاخرس وامصيبتاه .. ارض محافظة ديالى ( ثغر العراق وسلة غذائه) تتشقق من الجفاف .. ونهرها اصبح جدولا صغيرا بسبب الانخفاض الكبير فى منسوب مياهه وانتشار الادغال.. وأما اشجارها فهى تصارع الموت ولاأمل فى الحياة .. فهل من مغيث !! أما لمن اوجه نداء الاستغاثه .. فهذا امر يستحق التفكير والوقوف عنده .. وبعد تفكير عميق قررت ان اوجهه الى ساسة الحكم الديمقراطى فى العراق الجديد وعسى ان تهتز مشاعرهم لهذه المصيبه. وعن مضمون النداء فيمكن اختصاره بتوجيه السؤال التالى لهم .. ألاتبكيكم مناظر تشقق الارض وجفاف النهر واصفرار اوراق اشجار البرتقال وتيبس سعف النخيل فى محافظة ديالى ؟!! وللدخول فى صلب الموضوع .. نشر موقع صوت العراق بتاريخ 1 /4/2009 تحقيقا اخباريا تحت عنوان ( كانت سلة الفواكه الدائمه ) يتناول التراجع الكبير فى انتاج بساتين ديالى بسبب الجفاف الذى يجتاحها وموت اشجار البرتقال والنخيل فيها .. التحقيق منشور تحت اللنك ادناه لمن يحب الاطلاع http://www.sotaliraq.com/iraqnews.php?id=38685 وبصراحه لقد أثار الموضوع بى المزيد من الشجون والآلام لأننى ومنذ شهورأعيش يوميا مع هذه البساتين واراقب عن بعد ذبول اشجارها وموتها البطىء.. وبعد ان كنت احلم بان اراها عند عودتى من ديار الغربه وهى مكتظة بمختلف انواع الفاكهه عدت لأراها بحال مأساوى يُكَسِرْالقلوب !! ومما زاد شجونى هو احساسى بالألم الكبير وانا اسمع احد اقربائى من كبار السن عند لقائى به وهو يسرد لى حزنه وهو ينظر الى اشجار الفاكهه فى بستانه وهى تذبل وتصفر اوراقها وينفث الحسره تلو الحسره ويقول لى .. كنت أرعاها كما أرعى اولادى !! .. وحينها تساءلت مع نفسى بعد الدعاء له بمعونة الله.. كيف هو حاله وهو يرى هذه الاشجار تموت امام عينه ؟ .. وياترى هل يحس به ساسة الحكم الديمقراطى الجديد ومنهم وزير الزراعه؟ !! فى نداء الاستغاثه هذا لااريد الدخول فى تفاصيل الاسباب ومقترحات العلاج فهى مذكوره بوضوح فى التحقيق و لقد تعبنا من قراءة التقارير الروتينيه حول كل قضيه.. لذا فالغرض منه محصور باجابتى على هذا السؤال .. ماذا قدم ساسة الحكم الديمقراطى فى العراق الجديد وبمختلف مسؤولياتهم للتخفيف من حدة هذه المصيبه فى محافظة ديالى وخلال ستة سنوات منذ سقوط نظام صدام ؟!! ومن المؤكد ان الاجابة الاولى لهذا السؤال ستصدر من قبل وزير الزراعه وستكون كالآتى .. لقد تم دراسة هذا الموضوع وتحليل اسبابه ورفع تقرير مفصل الى الحكومه العراقيه ونحن بانتظار الرد .. اى انه شكل من اشكال البراءه من المصيبه.. وهذا الشكل من الاجابات اعتاد عليها الكثير من الساده المسؤولين لانها تعنى التنصل والتهرب من المسؤوليه ورميها على اعناق الاخرين !! وللاجابه على هذا الرد المتوقع نقول .. لقد ولى العهد الذى يتم فيه التهرب من المسؤوليه بهذا الاسلوب .. والمسؤول الوطنى الحريص هو من يقدم اوراق استقالته فى حالة ان يجد ان هناك مصيبه كبرى تخترق ميدان عمله ولايستطيع ان يجد حلا لها !! .. نعم عليه الاستقاله .. وهذا هو الشأن فى العالم الديمقراطى الجديد وليس التهرب من المسؤليه ورميها على اعناق الاخرين ! أما عن أسلتى الاخرى لهؤلاء الساسه المسؤولين فى الحكومه الجديده وعلى مختلف مسؤولياتهم ومنهم العاملين فى وزارة الزراعه.. فأبدأها .. ألا يبكيكم او تهتز مشاعركم وانتم تراقبوا او تسمعوا بالموت البطىء لبساتين ديالى ؟ اذا كنتم قد تابعتم هذه المصيبه .. ماذا قدمتم لعلاجها وماهى الاجراءات الفعليه التى اتخذت بهذا الصدد ؟ هل لكم دور فى تفاقمها لعمل البعض منكم فى تجارة استيراد وتصدير الفواكه والخضر ؟ هل يبقى اهتمامكم محصورا بالصراع السياسى والى متى يبقى عدد المقاعد وتوزيع المناصب هو الغايه ؟ واخيرا .. هل عليكم الانتظار لحين موت آخر شجره فى الارض العراقيه ؟ !! ان التدهور الكبير فى انتاج التمور العراقيه والفواكه والخضر ومحاصيل الحبوب بسبب الامراض والجفاف حاله يجب الوقوف عندها وعلاجها .. وعليكم .. المتابعة الفعليه للاجراءات والخطوات العمليه التى تتعلق بتنفيذ الحلول السريعه لهذه المصيبه ومهما كانت اسبابها. التسارع لانقاذ العراق من حالة الاعتماد على استيراد المنتجات الزراعيه لانها ظاهره خطيره تدلل على فشلكم فى ادارة البلد. العوده الى حالة الاكتفاء الذاتى من المنتجات الزراعيه على اقل مايمكن ان لم اقل تصدير الفائض منها الى دول الجوار وغيرها . ان تعلموا بان الشعوب ومنهم الشعب العراقى لايرحم من لم تكن لديه القدره على اخراجه من مصائبه!! واخيرا اقولها .. شكرا لجهودكم ايها الساسه فى القضاء على الارهاب الذى قتل الكثير من البشر فى هذه المحافظه ولكن هذا لايكفى وعليكم ان تكونوا قادرين وتعملوا من اجل القضاء على الارهاب الذى يقتل الشجر !!
<<الصفحة الرئيسية








