مسودة أميركا الأولى للاتفاقية الأمنية تُظْهِرْ حقيقة نواياها ! عماد الاخرس لم يهدأ بالى منذ اليوم الأول للاحتلال .. خمس سنوات من دوامة التفكير والتساؤل المستمر مع النفس.. لماذا جاءت أميركا إلى العراق وما هي الشروط التي ستفرضها لكي تُغادِرَه ؟ وبعد ساعات من الحيرة والتفكير أجد أجابه للشطر الأول من السؤال.. بان العراق بلد غنى تحتضن أرضه النفط والكثير من الموارد الأولية وأميركا بلد رأسمالي ساستها لاتهمهم سوى الاقتصاد والأرباح وهذا يعنى البحث عن ثروات الشعوب في كل بقاع الأرض ومحاولة استنزافها أو وضع اليد عليها .. وبصراحة كنت دوماً أجد نفسي مضطرا لإهمال إجابة الشطر الثاني من السؤال لأنها تُرْهِقُ تفكيري بلا جدوى.. أما الآن فلا مفر من الأجابه عليه بعد أن بدأت الحكومة العراقية صراعها المعلن من اجل إنهاء الاحتلال ومحاولة إخراج أميركا وقواتها.. ولغرض تحقيق ذلك تم البدء بالتفاوض لعقد اتفاقيه أمنيه بديله بين البلدين وهذا ما سيتناوله مقالي الجاري.
لقد تناقلت مؤخرا وسائل الإعلام المختلفة بنود المسودة الأولى للاتفاقية العراقية - الأميركية طويلة الأمد والتي تعتبر الخاتمة لمرحلة الاحتلال وبدء مرحلة جديدة .. وعذرا فلا استطيع تسميتها أكثر من مرحلة ما بعد الاحتلال وهذا يعتمد على قراءتنا للنسخة الأخيرة من الاتفاقية بعد المصادقة عليها .
ومن القراءة الأولى لنص المسودة يلاحظ مساس البعض من بنودها بالسيادة الوطنية وكرامة الإنسان العراقي ومنها .. إقامة 400 قاعدة عسكريه وإدخال معدات بدون رقابة الحكومة العراقية.. منح الجنود الأمريكان حصانه كاملة ومنع القضاء من ملاحقتهم .. حق محاكمة العراقيين متى شاءوا..الخ.
لذا يمكن الحكم عليها بأنها .. أولا.. تضمن السيادة الأميركية على العراق كله وهذا يعنى إلغاء السيادة العراقية .. وثانيا .. إن هذه الاتفاقية لن تشابه اتفاقيات التعاون التي تعقد بين الدول وعلى كافة المستويات كأن تكون أمنيه أو اقتصاديه أو ثقافيه بل إن أهدافها تتعدى هذا الشكل من التعاون وتعطى الحق لأميركا بالتدخل في سياسة البلد وبالنتيجة فإنها لم تكن سوى وصاية أو استعمار حديث ليكون العراق ولاية تابعه لأميركا و تصبح هي شرطيا ومصدر تهديد للكثير من دول العالم!
ولكي لا يساء فهمي أقولها بصراحة نحن بحاجه إلى هذا التحالف مع الدول المتقدمة وخصوصا دوله مثل أميركا على أن يضمن السيادة العراقية وان يتم بناءه بين دولتين ذات سيادة أي دولتي العراق وأميركا وليس بين دولة احتلال قويه وأخرى ضعيفة مُحْتَلَه لما في ذلك من تأثير سلبي على سير لغة التفاوض .
إن قراءة المواطن العراقي للبنود تدفعه لتوجيه هذه الأسئلة إلى ساسة أميركا .. أبدأها .. أليس من المُضحِك أن تفرض دولتكم المعروفة بنموذجها الديمقراطي المتميز في السياسة العالمية مثل هذه الشروط بالتعامل مع الدول وخصوصا مع دوله ذات سيادة وكيان وبلد عريق أُنشأت على أرضه ستة حضارات ووُجِدَ وشُرِعَتْ قوانينه قبل أن تُخْلَقْ أميركا؟ الم يكن صياغة وفرض مثل هذه الشروط قمة الاستهتار بحقوق الشعوب ووسيلة لاستعبادها ومساسا فاضحا باستقلالها وكرامتها ؟ هل نسيتم إنكم تعيشون في القرن الواحد والعشرين والذي أصبحت فيه حقوق دستوريه حتى للحيوانات؟ ألا تُدَلِلْ المسودة الأولى للاتفاقية المطروحة من قبلكم على مساهمتكم بشكل غير مباشر في خلق حالة الاضطراب السياسي الذي عاشه العراق طيلة الخمس سنوات سابقه ولازال والنتائج المُرة التي حصدها شعبه من اجل فرض شروطكم ؟ و ألا تثير النوايا التي تفضحها هذه المسودة الشكوك بتعاقدكم مع مجرمي القاعدة لتنفيذ إجرامهم في العراق طيلة سني احتلالكم لتجبروا الحكومة العراقية على طلب الحماية منكم وإجبارها على الرضوخ لمطالبكم ؟ وبصيغه أدق .. هل كان الإجرام القاعدي وسيله لتحقيق أغراضكم بفرض الوصاية على العراق ضمن هذه الشروط؟ ألا تبرهن شروطكم هذه زيف ادعاءاتكم وذرفكم دموع التماسيح على الديمقراطية وإنها لم تكن سوى تطبيل وتهريج غايتها فرض الاستعمار الحديث ؟ الم تكن شروطكم لعقد الاتفاقية وكشف المستور من النوايا سببا في حشد أنصار المقاومة المسلحة لتواجد قواتكم في العراق مستقبلا؟ وأخيرا .. لماذا لم يُطْرَحْ في مسودتكم تغيير اسم العراق ليحمل اسما مشابها لتسميات الولايات الأميركية وليضاف رقما آخر إلى عدد ولاياتكم ؟!
حقا لقد ظهرت النوايا الخبيثة للتحرير الأميركي التي طالما حذرنا منها في مقالات كثيرة استناداً على طبيعة السلوك الأميركي بالتعامل مع كافة مستويات الدولة العراقية الجديدة .
لذا فمن المؤكد بان الحكومة العراقية ستخوض معركة عسيرة مع ساسه آلاف الأخطاء والذين ابتدءا جولات النقاش بطرح أقذر ما لديهم من شروط .
وأسئلتي التي أوجهها لهم أبدأها .. هل القوى السياسية التي وافقت على المشروع الأميركي لإسقاط صدام والمشاركة في حكومتكم الآن حَسبتْ حسابها لهذا اليوم وما هي استعداداتها لهذا الليث الذي كشر أنيابه بهذا الشكل الجنوني وبهذه النوايا التي أظهرتها بنود المسودة الأولى للاتفاقية؟ ما الفرق بين أحكام وقيود البند السابع من قرارات الأمم المتحدة وبنود المعاهدة الجديدة بما يتعلق بالسيادة ؟ ألا يمكن الاستنتاج من بنود الاتفاقية بوجود علاقة بين الإرهاب في الساحة العراقية ومحاولة أميركا من اجل إطالة أمد احتلالها لتسهيل مهمة فرض شروطها ؟ هل تُكافأ أميركا على تدميرها للعراق وإرغام العراقيين على دفع ثمن غال من الشهداء والجرحى والتهجير وتدمير البني التحتية وذلك بموافقتكم على شروطها؟ ألا يُضعِف التفاوض بوجود هذا العدد من القوات الأميركية على ارض العراق من موقفكم في المفاوضات وكيف يمكن تلافى هذا الضعف ؟ وأخيرا .. ألا يُفهَم من قراءة المسودة الأولى للاتفاقية نية أميركا في تكريس احتلالها ولكن بكلمات الديمقراطية الرنانة وأهازيج التحرير الجميلة ؟
إن موضوع هذه الاتفاقية هو مسؤولية تاريخيه تقع على عاتق الحكومة العراقية لذا فالمطلوب منها ..
دراسة كل حرف مكتوب بالاتفاقية دراسة مستفيضة ومن قبل خبراء متخصصين في كافة المجالات مشهود لهم بنزاهتهم .
عرضها على استفتاء شعبي وبرلماني قبل المصادقة عليها من قبل الحكومة .
إبعاد الأطراف التي يُشَكْ في ولائها للعراق من الاشتراك بالمفاوضات .
عدم المصادقة على أي بند فيه إضرارا للدول الجارة .
التفاوض على جبهتين واحده سياسيه والأخرى ترفع شعار المقاومة والتهديد .
عدم التوقيع على اتفاقيه ذو وجهين أولهما معلن والآخر خفي .
الاستفادة من خبرات الدول التي لديها اتفاقيات مع أميركا مثل اليابان وألمانيا وكوريا وتحديد الجوانب السلبية والايجابية من اتفاقياتهم مع مراعاة الظروف الزمنية لكل منها
توجيه صائب للأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي .. طال انتظاره
عماد الاخرس نشر البعض من مواقع الأخبار العراقية مؤخراً التوجيه الأخير للاماته العامة لمجلس الوزراء إلى جميع الوزارات والمحافظين والمتضمن رفع جميع الشعارات واللافتات والصور والملصقات الدينية والسياسية وكل ما لا يتعلق بمتطلبات العمل فيها .
حقا انه توجيه صائب وخطوه بالاتجاه الصحيح ولو أنها جاءت متأخرة ولكنها تدل على مصداقية الأمانة وإخلاصها في أداء واجبها من اجل إنقاذ العراق وسعيها لتجاوز الأخطاء وفرض كل ما هو صحيح في جميع مؤسسات الدولة العراقية .. نتمنى أن تستمر بمتابعتها لهذا التوجيه ولحين دخوله حيز التنفيذ بأسرع وقت ممكن وبلا استثناء.
فالكل يعلم النتائج السلبية لهذه الممارسات الخاطئة وخصوصا بعد أن أصبحت تمارس بشكل واضح وسوء نية من قبل النفعيين الانتهازيين ممن تهمهم مصالحهم الشخصية والمنافقين الدجالين ممن استخدموها كستار يتبرقعون به من اجل إخفاء تاريخهم الأسود .
لقد طالبت في مقال سابق بضرورةرفع كل ما يشير إلى هذه المظاهر الدينية من مؤسسات الدولة ووزاراتها وعدم تحويلها إلى أماكن ودور عباده بعد أن الحق الإفراط في استخدامها أضراراً ملموسة بالدين ومذاهبه أولا وبالحياة العامة للمواطنين والعملية السياسية للعراق الجديد ثانيا ونشر المقال بتاريخ19 / 2 / 2008 تحت عنوان (متىيتم منع المظاهر الدينية في الأماكن العامة ومؤسسات الدولة ؟) .
لذا يفرحني أن تزف الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى شعب العراق الجريح بشرى توجيهها الجديد برفع جميع هذه المظاهر في محاولة للتغلب عليها بعد أن اتضح للجميع أنها كانت سببا في إثارة الكثير من الفتن سواء كانت الطائفية أو العرقية منها.
إن مبادرة مجلس الوزراء وإقدامه على هذه الخطوة التصحيحية تفتح الأبواب لمطالبته بالمزيد من التوجيهات الضرورية لمعالجة وتصحيح أخطاء كثيرة تغزو الساحة العراقية ومنها استخدام الألقاب والمسميات التي تحدد الهوية الطائفية والعرقية لحاملها و نطالبها بإصدار توجيهات جديدة خاصة تحد من استخدامها وابتداء من أعلى هرم في الدولة العراقية .. أنها خطوه أخرى تنتظركم لاتخاذ التوجيه الصائب بها.
لقد تم نشر لي مقال سابق بهذا الشأن بتاريخ 12/ 7 /2007تحت عنوان (لنرفض التعامل بالألقاب التي تحدد الهوية الطائفية والعنصرية لحاملها) .. وإيماناً منى وإدراكا بأهمية هذا الموضوع لذا كررت المطالبة به ولا مانع من إعادة نشر هذا المقال..
لنرفض التعامل بالالقاب التى تحدد الهويه الطائفيه والعنصريه لحاملها
عماد الاخرس 12/7/2007
لنحيى الخطوة الجريئه العمليه الاولى التى اقدم عليها مجلس الوزراء الموقر بمنع النشاطات الحزبيه والنقابيه داخل الحرم الجامعى لوضع حدا لاستغلال هذا الميدان العلمى من قبل البعض من جيل الساسه الجدد الجهله باثارة المشاكل والاضطرابات وجعلها مصدرا للفوضى السياسيه وبما يعرقل المسيره العلميه للبلد بدلا من ان تكون مصدرا للنور والمعرفه . واتمنى من جميع العراقيين الشرفاء المشاركه بكل الصيغ لايصال نداءاتى الى مسامع اصحاب القرارالعراقى و كل من يهمه امن واستقرار العراق اومباشرة العمل بها تلقائيا قدر المستطاع ولتعلموا ان صعود السلم خطوة خطوة ....... فليتشرف جميعنا بالتسابق من اجل المساهمه بالخطوات الاولى لانقاذ شعبنا الجريح بمختلف اعراقه واديانه ومذاهبه وطوائفه والحفاظ على وحدته ولنرفع عاليا شعارالوطنيه الصادقه ( الوطن اولا ) وهذا مالاتعترض عليه اى من المراجع الدينيه او السياسيه الا اصحاب المنافع الشخصيه الانانيين المخادعين الدجالين المتحصننين زيفا بولائاتهم المذهبيه والعنصريه .
ندائى الذى ساطرحه فى هذا المقال يلحق بنداء اخر نشر فى مقالى السابق وعنوانه ( اعادة النظر فى تسميات بعض الاحزاب العراقيه الطائفيه والشوفينيه) والمنشور بتاريخ7/7/ 2006 فى موقع الناس وكثير من المواقع الاخرى .
قارئى الكريم ارجوا ان تفهم نداءاتى فى سياق الاراء ووجهات النظر لعراقى يحمل هموم شعبه لغرض تضييق الفواصل والحدود بين افراد مجتمعنا ونصرة وغلبة الهويه الوطنيه العراقيه التى يجب تقديسها على الهويات المذهبيه والعنصريه فى وقت تتزاحم على عراقنا قوى صراع كثيره داخليه وخارجيه مستغلة كل الوسائل القذره لتحقيق اغراضها الخاصه سواءا كانت اقتصاديه اونزعات اجتماعيه دينيه متطرفه انفصاليه . ومن هذه الالقاب تحديدا العشائريه اوالاقليميه و كل مايلحق بالاسم الصريح ليوضح ويحدد الصفه المذهبيه والعنصريه لحامله ويستثنى من ندائى الكنى والنعوت الاسريه و ارجوا ان لايفسرهذا النداءعلى انه مساس بالوجود الحقيقى للعشائر او المدن التى ينحدر منها اصحاب الشان و لايعنى ابدا نكران او التنصل من انتمائاتنا العشائريه الاصيله ولا حبنا وولائنا الاقليمى التى يحق للجميع الفخر والاعتزاز بها ولكن بعض الظروف الموضوعيه ومنها مايسود عراقنا الحبيب الان تفرض وقائع لابد من العمل والتكيف ضمن سياقها لتجنب عواقب ماقد ينشأ بسببها وخصوصا عندما تكون هذه الالقاب مصدرا يثير الجهله لتكون اساسا للنزاع والاقتتال ومايترتب عليها لاحقا من اضرار بالفرد والمجتمع .
لذا فعلى اصحاب القرار العراقى ان ينتبهوا الى هذا الموضوع ودراسته جيدا ويصدروا قرارات واضحه وصريحه تمنع تداول وذكر الالقاب التخصصيه التى تحمل طابع تحديد الهويه ولتدخل حيز التنفيذ والبدء من السادة اعضاء مجلس الرئاسه و مجلس النواب و مجلس الوزراء وارجوهم ان يقبل اعتذارى لطلبى بالبدء منهم لان اصبح بالامكان تحديد عائدية الساده اعضاء المجلس النيابى الى اى من الاحزاب والتحالفات واحتساب النسب المحاصصاتيه الطائفيه البريمريه المشؤومه من خلال احصاء القابهم العشائريه او الاقليميه .
انها خطوة عمليه اولى بالاتجاه الصحيح اثلجت صدور الكثير من العراقيين الشرفاء وشجعتنى للكتابه والمطالبه بأتخاذ خطوات عملية اخرى و ستكون على شكل نداءات تدخل ضمن تهيأة الظروف الموضوعيه للمصالحه الوطنيه ، انها بشائر جديده بعد مزيد من القرارات والتوصيات التى اصدرها قادة وساسة العراق الجدد خلال السنين الاربع الماضيه ومنذ ازالة الدكتاتوريه والتى لم تكن الاحبرا على ورق ووعودا اتعبت كاهل العراقيين الذين يئسوا من كثرتها لعدم دخولها حيز التطبيق العملى ابدا .
مقالى هذا يتضمن نداءا يتعلق برفض الاستخدام العلنى للالقاب التى ترافق الاسماء بعد ان اصبحت مفتاحا يحدد الهويه الطائفيه والعنصريه لحامل اللقب ووسيله من وسائل توسيع الهوة بين افراد مجتمعنا ، لذا اتمنى ان تستطيع كافة فئات شعبنا تجاوزها خدمة لهم وللعراق فى الظرف الحساس الحالى .
ان منع الالقاب ووضع الضوابط للحد من تداول الالقاب التخصصيه فى كل المؤسسات الحكوميه ووسائل الاعلام و مؤسسات الدوله ضرورية جدا للحد من مظاهر التكتلات والتخندقات فيها وهى ايضا تساعد على التقليل من حالة الاحتقان الطائفى او العنصرى .
اتمنى من الساده اصحاب القرار فى العراق الجديد واولهم مجلس الوزراء الموقر ان يأخذوا هذه النداءات بنظر الاعتباربعد دراستها ومباشرة العمل بها واصدار قرارات عمليه حازمه وصريحه .
واخيرا فلنشارك جميعنا فى انقاذ عراقنا وشعبنا بالتصدى للهجمة الشرسه التى يقودها اعداء العراق ومحاولاتهم اليائسه لتوسيع دائرة الصراعات السياسيه والدفع نحو نشوب حرب اهليه تحرق اخضره ويابسه لاسامح الله .
ما هو شكل التحسن الأمني والمنطقة الخضراء تحت مرمى قذائف الإرهاب ؟ !
عماد الاخرس أقولها من البداية .. لا أريد أن أكون مستسلما لمبدأ (( اللي يشوف الموت يرضى بالسخونة )) لان من حق كل إنسان أن يكون له بلدا ينعم بكامل الأمن والاستقرار.
منذ شهور والحكومة العراقية وبالأخص مسئولي الأمن فيها بمختلف أشكالهم وواجباتهم يتحدثون باستمرار عن التحسن النسبي في الوضع الأمني .. والعراقيون يراقبون هذا التحسن لأنه يعنى بالنسبة لهم الموت أو الاستمرار بالحياة وهو يمثل لهم ذروة الطموح بعد أن غزا الإرهاب بمختلف فعالياته من القتل العشوائي والخطف والاغتيال المنظم لغة الشارع في عراق السلام!!
عوده إلى عنوان المقال .. في الحقيقة انه سؤالا محيرا لكل العراقيين.. يضاف له أسئلة محيره كثيرة تتعلق جميعها بالادعاء المتكرر للتحسن الأمني النسبي وتحديدا في العاصمة بغداد .. أتمنى أن يجيب عليها مشكورا مدير عمليات بغداد سيادة اللواء ( قاسم عطا ) بعد أن أصبحت إشاراته إلى هذا التحسن مربكه وغير دقيقه.
ابدأها .. فيما يتعلق بإلحاق كلمة ( نسبى ) في كل تصريح حول هذا التحسن.. ماذا تعنى هذه النسبة عندما تطول قذائف الإرهابيين مقر الحكومة والذي من المفروض أن يكون سدا منيعا لن يناله هؤلاء أبدا ؟ تم استخدام هذه الجملة ((لا يمثل انتكاسه أمنيه ولا خرقا عسكريا )) في تصريحك الأخير حول قصف مقر الحكومة في المنطقة الخضراء.. إذن ماذا يمثل هذا الخرق وحسن التصويب واختيار الأهداف والمقدرة الكبيرة بالقصف اليومي لمركز الدولة العراقية في القاموس العسكري أو الأمني ؟ هل أصبح مستعصيا إستمكان قذائف الهاون من قبل تكنولوجيا أميركا المتطورة ؟ هل تعلم سيادة اللواء إن سماع المواطن العراقي بان استهداف المنطقة الخضراء بشكل يومي تقريبا وبهذه السهولة بعث فيه اليأس والشعور بان استهدافه يسيرا من قبل الإرهابيين وان قوتهم أكثر من قوة الدولة ؟ وهل يرضيك أن يقنع المواطن العراقي بهذا التحسن من باب ( اللي يشوف الموت يرضى بالسخونة ) وهل هذا كافيا لإرضاء أي رجل امن أو سياسي في الحكومة ؟ هل تعلم إن استمرار التدهور الأمني معناه فشلا ذريعا للحكومة وأجهزتها في أداء أهم واجباتها والتي تتضمن سلامة وراحة المواطن ؟ تصريحك الأخير يشير أيضا إلى القبض على المجاميع التي تقوم باستخدام الهاون في القصف .. لماذا لا يتم الإعلان عن هؤلاء القتلة و لماذا هذا التستر المستمر عن جرائمهم ؟ هل إن أصحاب هذه الجرائم عناصر لا يمكن توجيه الاتهام لهم لارتباط البعض منهم بأطراف من داخل العملية السياسية ومن الصعب إحراجها والبعض الآخر من المرتزقة العاملين في قوات الاحتلال أو مدعومين من قبل الدول الجارة والخوف من تدهور العلاقات معها ؟ وأخير أسئلتي .. هل يعنى القبض على هذه المجاميع مؤخرا بأننا سنشهد هدوءا تاما وليس نسبيا وتوقف لهذه العمليات على الأقل داخل حدود بغداد؟
سيادة اللواء إن من حق المواطن العراقي أن يفهم من يقف وراء هذا الإجرام لان استمرار الإرهابيين بهذه القدرات في استهداف مقر الحكومة معناه إن الساحة العراقية مباحة تماما لهم وان عدد معين من مدافع الهاون كافيه لإسقاط حكومة المنطقة الخضراء !! أرجوكم كونوا أكثر صراحة وليطلع الشعب العراقي عبر وسائل الإعلام عن الجهات المتورطة في تنفيذ هذه المهمات ومصادر التمويل مهما كانت جهاتها ومسمياتها لان الاستمرار في تستركم عنهم إعلاميا سيجعل الشك قائما بصحة ادعاءاتكم والعكس هو الصحيح.
وعذرا أن أقولها بصراحة .. إذا رفضنا فكرة قدرة وكفاءة الإرهابيين .. إذن لم يبقى سوى تفسير واحد.. هو الشك الكبير بقدرات قواتكم في حفظ الأمن والإهمال في أداء الواجب وتهرب الكثير من المسؤولية والضعف في اقتحام مواقع الإرهاب وعدم المقدرة على التصدي لهم وتواطؤ البعض مع قوى الإرهاب!
لذا على قواتكم بذل جهد اكبر في ضبط الأمن لان العراقيين جميعا ومنهم المهجرين خارج العراق أو النازحين داخله ممن يفكرون في عودتهم فقدوا صبرهم في الانتظار والتشرد والجوع وبدأ الجميع البكاء والنواح على صدام !
أتمنى أن يكون تصريحك وادعائك الأخير برصد مصادر إطلاق الصواريخ خاتمه لهذه المسرحية من مسرحيات الإرهاب وعلى الأقل في العاصمة بغداد .
لماذا لم اكتب الرواية ؟ خالص عزمي دعونا نقف امام احدى الروايات ذات السمعة العالمية ولنأخذ مثلا (قصة الأم ) لمكسيم جوركــــــــي ؛ ونتملاها بامعان ودقة ؛ سنجدها تحتوي على اجناس ادبية متعددة الابداع ؛ ركيزتها القصة التي لو اردت ان تلخص جوهرها فانك لن تخرج عن ايجازها بحكاية لها بداية وصراع درامي ؛ ثم نهاية ؛ ولو تفحصت جوانبها الفنية فستلتقي وجها لوجه مع الخيال الشعري ؛ والصورة القلمية لشخصياتها ودورهم الاساس في دنياها ؛ ووصف المواقع الجغرافية او التاريخية التي سارت في سبلها ؛ اضافة الى الحوار بمختلف انماطه ؛ والغوص في اعماق النفس الانسانية واستخراج عوامل الشموخ او الانحدار فيها .
ان هذه وغيرها كثير تشكل أدوات الروائي عند لملمته لا طرافها وصبها في بوتقة عمله الأدبي .
ولو اردت ان تفكك اية رواية على ذاك المستوى الرفيع ؛ فستجد تلك الانماط والاجناس متناسقة في نسيجها بشكل لاتعجز عن تلمس ملامحه ؛ وتعقب اثاره وحيث ان هناك مواهبا لدى بعض الادباء تتوزع على اجناس مختلفة ؛ كالشعر والقصة والمسرحية والصور القلمية والتراث الشعبي والوصف الأخاذ للمواقع الجغرافية والتاريخية ؛ فتكون المحصلة ؛ خزينا مكثفا لمجموعة من الجذور الاساسية للبناء الروائي وعلى هذا فقد عملت طيلة مسيرتي الادبية على توزيع كل تلك الاجزاء المتشابكة من الوان الابداع على تفرعات لاحدود لها من تلك الصيغ ؛ فلو اخذت صوري القلمية الكثرلاشخاص توزعوا على خرائط زمنية ومكانية مختلفة ثم جمعتها الى بعضها البعض بحسب نمط أ واعمال الشخصيات التي كتبت عنها ؛ لاستطعت بكل يسر ان تنشأ منها عملا روائيا يتحدث عن هذا الشخص او ذاك من خلال منهجية التماسك بينها و ضمن اطار واحد وبيئة متجانسة . كما ان نماذج من نتاجي ك ( أدب القضاة ) ؛ او
( يحكى أن ) ؛ او ( نوابغ الفكر ) ؛او( حقوق المرأة )؛ بل وحتى قصائد ذات موضوع متقارب مثل مآسي ( شارع المتنبي ؛ المكتبة الوطنية ؛ المتحف العراقي ) ... الخ ؛ هي بحد ذاتها أسس متينة او عناصر جوهرية لاعمال روائية .
في احيان كثيرة ؛ تشكل القصة القصيرة رواية بتكويناتها وعمق صياغتها وهدفها ف ( القتلة )وهي قصة قصيرة لهمنجوي ؛ تضارع في حبكتها وصراعها الدرامي وتحليل شخصياتها وخاتمتها ؛ كثيرا من رواياته ألأخرى ؛ وتأسيسا على هذا فيحق لنا ان نتسآءل ؛ كم من قصة قصيرة كانت رواية بتماسكها وسلاسة اسلوبها وحبكتها وخيالها الشعري المحلق ؛ وكم من رواية لو ازحت عن كاهلها الترهل العبثي ؛ والثرثرة المطولة المصطنعة ؛ لنحولت الى قصة قصيرة جديرة بالامتاع والابداع . ان هذا الميزان ينطبق على تلك الاعمال الادبية التي حولت الى الشاشة كأفلام ؛ فلم يستطع الكثيرون من ان يميزوا فيما اذا كانت اصولها روايات ام قصصا قصيرة ؟!!
لكل هذا اجدني قد مارست العمل الروائي غير المباشرعن طريق عناصره الأساس ؛ حينما كتبت في كل تلك الاجناس المتنوعة التي تعتمدها الرواية الحقيقية كأسانيد فنية ترتكز عليها ؛ ايمانا مني بالقاعدة التـي اشرت اليها اكثر من مرة ؛ وهي اننا لايمكن ان نطالب بالحرية العامة ؛ ونمنع بذات الوقت الاديب من اختيارما يراه مناسبا من الاجناس الادبية المختلفة التي يراها هي الاصلح للتعبير عن مكنوناته و بالصيغة التي يجدها جديرة بايصال مفاهيمه الى المتلقي دونما اية قيود او حواجز .
ـــــــــــــــــــــــــــ مجلة الروائي 21/6/2008
مرجعية النجف الأشرف تعلن براءتها من معركة الأصابع القادمة عماد الاخرس وأعنى بمعركة الأصابع القادمة الانتخابات العامة التي ستجرى في شهر تشرين الأول من العام الجاري .
كثيراً ما كنت اطرح السؤال التالي على الأصدقاء عندما يتم الحديث والنقاش عن تدخل مرجعية النجف الأشرف والشيخ السيستانى (دام ظله) في الانتخابات الأولى التي تمت بعد سقوط صدام وأدت إلى فوز قائمة الائتلاف .. هل يمكنكم تقديم أي منشور أو أي دليل مادي ملموس مصادق عليه رسميا من قبل الشيخ أو المرجعية يؤكد هذا التدخل ؟ ولازلتُ مستمراً ليومي هذا في طرح هذا السؤال .. ولكني اتفق مع أصدقائي بتلفيق البعض من أعضاء هذه القائمة قبل وإثناء الانتخابات الكثير من الخدع والأكاذيب والادعاءات والأقاويل والنشرات المزيفة حول تزكية القائمة ودعمها من قبل المرجعية ورجال دينها .. أما عن سبب سهولة تمريرها على الناخب العراقي فهو إجراء الانتخابات بعد زوال الديكتاتورية ألصداميه مباشرةً وكونها أول تجربه ديمقراطية وجهل الناخبين للمعايير الصحيحة في انتخاب ممثليهم .
إن الأسباب التي تقف وراء رفضي فكرة تدخل المرجعية ورجال دينها في الانتخابات الأولى مع إن الجميع شاهد بعينيه كثافة الرايات والصور التي رفعها مؤيدي قائمة الائتلاف هي .. أولاً .. قناعتي بان مرجعيه النجف الأشرف ورجال دينها ليسوا بحاجه إلى السلطة أو البرلمان لإثبات وجودهم فلديهم مكانتهم المرموقة بين كل أبناء المذهب الشيعي بشكل خاص وعموم المسلمين في كل العالم الإسلامي .. ثانياً .. لا اعتقد يخفى عليهم بان الرسالات السماوية وغير السماوية والمذاهب لا يمكن فرضها على البشر وخصوصا في القرن الواحد والعشرين وجميعها تورث بالفطرة إلا ما قَلَ و نَدَرْ .. ثالثاً .. إنهم أكثر الناس معرفه بان الإسلام ومذاهبه لن تحميها أو تعلى شأنها السلطة أو البرلمان بل العلوم والثقافة.
نعم .. لقد تم استغلال اسم المرجعية ورجال دينها في الانتخابات الأولى ونتج عن ذلك فوز عناصر غير كفوءه وغير قادرة على تحمل المسؤولية لأن فوزهم تم على أساس التخندق المذهبي بشكل مطلق لذا لحقها ضعف الأداء الحكومي والبرلماني ومن ثم توسع دائرة الصراعات المذهبية وتفشى الفساد الإداري وارباك العملية السياسية .
ولا يخفى على احد الفرق الشاسع بين الفوز الانتخابي المبنى على النهج والأفكار والبرامج التي يطرحها أي حزب أو تحالف لرسم سياسة صحيحة لمسار الدولة في جميع القطاعات في أي معركة انتخابيه وبين الفوز الانتخابي المبنى على الفتاوى الدينية .
والآن لنترك الانتخابات الأولى ونعود إلى مقالي والتجربة الانتخابية الثانية ..
إن قرار مرجعية النجف الأشرف الأخير بعدم السماح للأحزاب والتحالفات السياسية في استخدام اسمها وصور رجال دينها في الدعاية الانتخابية دليلا يثبت النية الصادقة بعدم تدخلها في شؤون الانتخابات وعدم دعم أية جهة أو أي شخصيه سياسية أو دينيه محدده و حرصها على حرية الناخب العراقي وتأكيدا آخر على اعتدال مواقفها وتعاملها المتكافىء مع كل شرائح المجتمع .. وهذا يدعم الشك والتساؤل الذي طرحته حول الانتخابات الأولى.
حقا لقد كان هذا القرار مُكَمِلاً لما عودتنا عليه المرجعية في الكثير من مواقفها الحيادية ونهجها العادل في حسم الكثير من الأمور والصراعات التي تدور في الساحة العراقية .
لذا فمن المفروض أن يفهم الناخب العراقي .. أولاً.. لا حجه له بعد هذا القرار وعليه اختيار مرشحيه استناداً للكفاءة والمهنية بعيدا عن التخندق المذهبي .. ثانياً.. أن يفهم بان الأحزاب أو التحالفات السياسية التي تبنى دعايتها الانتخابية على الفتاوى الدينية من المؤكد إنها تمتاز بضعف برامجها وفقدانها الثقة بالفوز .. ثالثاً.. إن تقييم معركة الأصابع يكون نزيها عندما تكون المعركة بين أطرافها مبنية على أساس البرامج والأفكار وغير خاضعة للفتاوى الدينية.
أما الأحزاب والتحالفات السياسية فعليها أن تفهم .. أولاً.. بان خوض المعركة ضمن مفهوم البرامج والأفكار معناه الدخول بالمنافسة الشريفة وهذا أمر مهم جدا لنجاح العراق الجديد وعدم العودة به إلى الوراء ووسيلة أساسيه لإنقاذه .. ثانياًً.. إن مقياس المعركة الانتخابية النزيهة يعنى إن الفائزين فيها يتم اختيارهم بناءا على رغبة الشعب وبدون أن تفرض جهة ما شخص محدد عليهم وهذا ما عانى منه العراقيين عندما فرض حزب البعث نهج وفكرة القائد الضرورة .. ثالثاً.. إن فوز العلمانيين في الانتخابات لا يعنى فشل للأحزاب والتيارات الدينية بل على العكس من ذلك عليها أن تستفيد من فشلها في تطوير برامجها بما تتقبله الساحة العراقية وتتحرر من الأفكار الباليه التي أصبحت عبئا على الدين والمواطن العراقي ومن ثم العودة لمنافستها وهذا أفضل من استخدام المرجعية ورجال دينها من اجل الفوز في الانتخابات وبالتالي حصاد نتائج سلبية و ترشيح قادة للمجتمع ليس ضمن الطموح الحقيقي للفرد والمجتمع بل ضمن ما تفرضه المرجعية ورجال دينها!
أخيراً أتمنى أن تشارك الأحزاب الدينية في معركة الأصابع بطرح برامجها وأفكارها الواقعية التي تخدم القضية العراقية والبشرية جمعاء وان تتعامل بموضوعيه مع منافسيها من الأحزاب والتحالفات العلمانية بعيدا عن المفاهيم القديمة والفتاوى الظالمة التي كانت سببا في إيذاء الكثير منها .
شكرا لمرجعية النجف الأشرف على حكمة قرارها ونرجوها الاستمرار بالتأكيد على دخوله حيز التطبيق ضمن النشرات والمواقع والصحف لكي يصبح المواطن العراقي مخيرا يحس بحريته واستقلاليته في اتخاذ قراره .
شكرا لرجال الدين الذين كانوا ولازالوا رمزاً للحفاظ على وحدة العراقيين والتصدي لهجمات الأعداء الحاقدين وأخص منهم الشيخ عبد المهدي الكربلائى .. الشيخ خالد عبد الوهاب الملا .. .. الشيخ جلال الدين الصغير .. الشيخ احمد عبد الغفور السامرائى.. الشيخ أياد جمال الدين .. والكثير من الخيرين الذين لا يسع المقال لذكرهم ولكل من يسير حذوهم في فهم الإسلام المعتدل الخالي من كل أشكال الحقد والكراهية والتطرف والتكفير .
من مقدمات كتبي ـ 6 ـ
خالص عزمي حكاية الادب العربي المعاصر لاشك من ان في المكتبة العربية العديد من المؤلفات والبحوث في الادب العربي المعاصر والحديث ما تمكن الدارس او المتتبع من الافادة منها والتهل من منابعها ؛ الا انني وجدت في طريقة المسح الجغرافي لهذا الادب ما يسهل على الكثيرين تقصيه وربط اجزائه في حلقات تقرب من فكرة وحدة الادب في جملة مراميه واهدافه . والمتعارف عليه ان الادب العالمي ما زال يقيم ويدرس على اساليب مختلفة التفرعات تلتقي ؛ اما عند اللون الفني للعمل الادبي ؛ او الموازنة الشخصية للنتاج او احيانا عند الترابط التاريخي لمجمل التكوين الادبي عند امة من الامم .الا ان اختيار اسلوب المسح الجغرافي هذا يوصل حتما ما بين تلك الاساليب مجتمعة ؛ الى جانب المزج المتكامل بين قطبي النظرية والتطبيق العملي للادب في آن .
لعل من اهم الاسباب التي دفعتني الى وضع كتابي هذا ؛ ما لاحظته من ندرة المصادر التي تبحث في ادب المغرب العربي بشكل خاص ؛ وما لاحظته ايضا من بعد صلة ادباء المشرق العربي بالنتاج الادبي الرائع الذي وضعه ادباء المغرب في القصة والمسرحية والرواية والشعر والنقد وما الى ذلك من فنون الادب المختلفة .
ومن هذا المنطلق السببي لاح لي اشعاع بعيد المدى هز في خاطري تطلعات المزيد من المعرفة المقترنة بالبحث عن ذلك المجهول الذي نبحث في استقصاء حقيقته في اعمال ادباء العربية البارزين على امتداد الوطن العربي . والذي لابد من ايضاحه هنا : هو ان التركيز قد شمل مجرد المعنى التعريفي لا البحث المقارن ضمن اطار حكاية الادب العربي المعاصر ؛ وهو معنى عاش الجو السياسي والثقافي والاقتصادي والفكري الذي كان له اثره الواضح على الادب العربي ؛ ومن ثم على المسالك التي طرقها ادباء العربية في الوانهم الادبية ذات الوجوه المتعددة ؛ وهي الوان اخترت منها أجود النماذج لبعض النتاج غير المعروف الا في حدود ضيقة ؛ تلك الحدود التي منعت المكتبة العربية من العناية بها .
وفي هذا الجزء من الكتاب سأتناول حكاية الادب العربي المعاصر في كل من ( المهجر ؛ والمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان ) اما الجزء الثاني فهو مخصص للادب العربي في لبنان وسوريا والاردن وفلسطين والعراق والكويت والامارات العربية والسعودية وقطر والبحرين وعمان واليمن ) اضافة الى فصل خاص عن الادب العربي بعد نكسة حزيران 1967.
وسنحاول التوصل عند دراسة الادب العربي في هذه المناطق ؛ الى ان هناك ترابطا عميقا ما بين النظم السياسية والعطاء الادبي جمع ما بين اطرافها ؛ فمهد بعضها الى احياء تراث الادب اولا ثم دفع به الى مجالات معاصرة اوسع واعم بحيث فتح له المجال لكي يأخذ طريقه الى ساحة الادب العالمي .
ان الصراع الحاد المتحدي الذي مارسه عن وعي وايمان ابناء الشعب العربي عبر قرن من الزمن لارساء قواعد حرياتهم الشخصية وتطوير حياتهم الى الافضل ؛ وان النضال الدائب العنيد الصبور الذي خاضه هذا الشعب على مختلف المستويات والاتجاهات من اجل الاستقلال ونسف الحدود المصطنعة وتكوين الرأي الموحد القادر على ايجاد قوة تثبت مواقعها وتنطلق الى عالم اوسع واعم في ساحةالتحرر ؛ انما عطى كله تأكيدا واقعيا على مدى التلازم السياسي والادبي في صراع ابناء الامة الواحدة ضد العدو المشترك . والى جانب هذا ؛ هناك الترابط الفني الذي يأخذمظهره الجلي في الاعمال الادبية التي طلع بها ادباء العربية في مختلف اقطارهم ؛ او كما يقول توفيق الحكيم ( ان ادبنا العربي ليس أدب مراحل ؛ بل ادب موجات متداخلة ).
اذن ؛ فالتدرج في الصياغة الفنية والاعتماد على التراث ؛ ومحاكاة الجيد منه ؛ والاعتماد ايضا على الترجمة في نقل اوجه التيارات الجديدة في الادب العالمي ؛ وبالتالي الافادة من الافكار الحديثة واللغة العصرية المعتمدة على الاحساس بالكلمة لا بأنشائها ؛ كل هذه فتحت المجال امام الادب العربي الحديث ليطعم الوانه المختلفة بأساليب وانماط لم يألفها من قبل ؛ وعلى هذا فقد سلك سلوكا موحدا وابان بوضوح تام عن الترابط الذي شد هذا اللون من الادب الى ذاك ؛ فأفاد بعضه بعضا ؛ ودفع به الى سبيل التطور الذي نلمسه اليوم .
فضيحة من العيار الثقيل لمجلس النواب المهزلة ابراهيم عبيد النواب يتلقون ثلاثة ملايين دولار لكل واحد منهم لأقرار اتفاقية العار بين بوش والمالكي كشفت مصادر مقربة من اجواء ( مجلس النواب ) الذي زرعه الاحتلال في خاصرة التضليل والكذب على ديمقراطية مزعومة ، ان الادارة الامريكية تحاول ( تكريم ) اعضاءه عن طريق شراء اصواتهم للموافقة على تصديق المعاهدة طويلة الامد التي ابرمها بوش وتابعه المالكي والتي ستجعل من العراق في حالة اقرارها محمية امريكية رسمية ومستعمرة لا فكاك منها لأنها ستكبل العراق بقيود مهينة لأجيال قادمة وتجعل من امن وسلامة وخيرات العراق في مهب الريح .
وكشفت شبكة فوكس نيوز الأخبارية الامريكية في هذا الصدد ان الولايات المتحدة الامريكية قدمت رشاوى للنواب العراقيين لدفعهم الى الموافقة على الاتفاقية ونقلت الشبكة عن مصادر برلمانية عراقية قولها ان واشنطن قدمت ثلاثة ملايين دولار للنواب الذين يوقعون على ( اتفاق اطار ) في اشارة لهذا الاتفاق الامني ويرى المراقبون ان هذا المبلغ حتى لو كان كبيرا بالنسبة لكل نائب عراقي لكن حصول امريكا على توافق عراقي لهذا الاتفاق يشكل مكسبا كبيرا لواشنطن نظرا للأهميته القصوى لمشروعها الشرق اوسطي .
ونقل مراسل الشبكة في بغداد بأن ممثلي السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء بدأوا منذ الان مشاوراتهم مع نواب البرلمان العراقي ومجلس رئاسته لتحقيق نجاح مشروعهم التأمري هذا ضد العراق وشعبه وامته العربية وعمقهاالاسلامي .
عماد الاخرس وأعنى بمصطلحات الهوية المذهبية السنة والشيعة تحديدا .. و لكي لا يساء فهمي أقولها من البداية .. احترامي الكبير للدين الإسلامي وقدسية هذين المصطلحين فيه واعتذاري لرجال دينه الكرام الأفاضل موضحا لهم بان فكرة المقال تم بناءها على أن التوجيه بحصر تعامل هذين المصطلحين في الأوساط والمناسبات الدينية أصبح أمراً ملحاً وضرورياً بعد أن شاع استعمالهما في غير مواقعهما وبصيغه يراد منها إثارة الفتنه المذهبية والإساءة للإسلام. حيث تتناقل وسائل الإعلام كافه ومنها المرئية (القنوات الفضائية) والمكتوبة ( الصحف والمجلات) والمقروءة ( المواقع الالكترونية) عناوين إخباريه يلحق بها مصطلحي السنة أو الشيعة وبشكل لا يتناسب مع طبيعة الخبر مما يثير حساسية المشاهد أو القارئ والشعور بان إضافتهما يراد منه فقط تشويق طائفي للخبر بعد أن غزا الصراع المذهبي الساحة السياسية العراقية وفى المراحل الأولى من امتداده إلى الساحة العربية . لذا فالغرض من المقال .. هو مطالبة كل وسائل الإعلام العراقية بالابتعاد عن استخدام هذين المصطلحين عند نقلهما للأخبار أو التعليقات الصحفية أو نشر المقالات سواء كانت السياسية منها أو الأدبية.. وبتوضيح أكثر لا نريد أن يرى العراقيون انتقالاً بالإعلام العراقي من دكتاتورية الإعلام في العهد البائد إلى الإعلام الديمقراطي مضافا له نهجاً طائفياً في العهد الجديد! ففي العهد البائد لم توجد في العراق سوى قناتان فضائيتان وصحف ومجلات تُعد بعدد الأصابع مُهمتها تأليه صدام وتمجيد عهده ..أما في العهد الجديد فيوجد ما يزيد على عشرة قنوات فضائيه ومئات الصحف والمجلات ولكن تنتهج نهجا طائفيا مهمة عدد منها تأليه البعض من رجال الدين وتمجيد المذهب! لقد شاع استخدام هذين المصطلحين مع بدأ الاحتلال باستخدامه المشبوه لمصطلح المثلث السني لتحديد المناطق التي نشطت بها المقاومة ضده وبمختلف أشكالها .. ثم تبعها البدء العلني بإلحاقهما بأسماء الأحزاب والمناطق والشوارع..الخ .. ومثال ذلك التوافق السنية أو الائتلاف الشيعي.. المناطق الشيعية أو السنية..الميليشيات السنية أو الشيعية..الموقع الشيعي أو السني.. الخ .. أما الخلط بين المذهبين فهو معيار السخونة ودليل ذلك تسمية المحافظات التي يتعايش بها أهلنا الشيعة وأهلنا السنة جنبا إلى جنب منذ قرون بالساخنة!!! باختصار أقولها إن تداول هذين المصطلحين وخصوصا في البعض من وسائل الإعلام أصبح مشاعا يراد منه تحديد الهوية المذهبية والكل يعرف النتائج المرة التي لحقت بالعراقيين بسبب ذلك ! أي إن وسائل الإعلام تساهم بشكل مقصود أو غير مقصود في تعزيز هذه التفرقة المذهبية من خلال إلصاق هذين المصطلحين بكل خبر صغيراً كان أم كبير .. سياسياً كان أم اقتصاديا.. والبعض منها يلصقه حتى بالأخبار الرياضية !! والعجيب إن بعض وسائل الإعلام العراقية المعروفة بمواقفها في دعم العملية السياسية للعراق الجديد تساهم أيضا بنشر السموم الطائفية من خلال تكرارها العشوائي لهذه المصطلحات !.. لذا عليها الانتباه لهذه الظاهرة والتصدي لها وزرع المصطلحات التي تعزز الوحدة الوطنية بدلا منها وعدم نسخ الأخبار من وكالات أنباء عالميه معروفه بنواياها في العداء للعراق ومحاولاتها بإثارة الفتنه المذهبية. وعلى الحكومة العراقية إصدار ضوابط قانونيه تضع حداً لاستخدام هذه المصطلحات في وسائل الإعلام وعدم السماح بتغلغل المذهبية فيها بعد أن أصبحت سرطاناً فتاكا يراد بها زرع العقبات وتدمير العملية السياسية للعراق الديمقراطي الجديد . أما رجال الدين فتقع على مسؤوليتهم توعية وتثقيف الناس بخطورة الاستخدام الغير صحيح لهذين المصطلحين وعدم تشجيع استخدامهما بشكل عشوائي وفى كل زمان ومكان .. أي بذل الجهود للحد من إباحية تداولهما بين عامة الناس لأنهم أدرى بأنها سببا في التقليل من هيبتهما والإساءة للدين. وأخيرا فعلى الأحزاب الدينية أن تضع ادعاءاتها بنبذ المذهبية وعدم خصخصتها بمذهب ما على ارض الواقع من خلال المشاركة في منع تداول هذين المصطلحين ضمن وسائل الإعلام التابعة لها وفى برامجها الداخلية .
أيها الأخوة العراقيين من كل ملة ومذهب ودين وقومية
من غير المعقول ان نبقى هكذا صامتين ونحن نرى الدم العراقي يسيل نهرا ثالثا دون ان نتحرك لإيقاف النزف البرئ!!!
لايجوز لنا أن نستكين ونخنع وقد فتك بنا و استهزأ الاعداء من كل الاجناس.... فهل رضينا بالذل و الهوان و الخنوع؟؟ أم كممت أفواهكم خوفا من عصابات القتل وفرق الموت ودعاة الفتنة؟
فيا أيها العراقي الشيعي إحرص على دم أخيك السني، و لاتهدر دمه لانه كان جارك، و صديق دراستك، و زميلك بالعمل، أو كان صهرك او نسيبك...
وإعلم أن التاريخ لن يرحمك.. وسوف تسجل هذه المرحلة الدموية بأبشع الكلملت.. فماذا سيكتب عنا التاريخ؟؟
ولاتستغرب موقف العرب منك اليوم بسبب مايحصل في العراق من قتل وتهجير وذبح وفرق موت وهدم للمساجد وقتل لأئمتها ومصليها...,
بل إعلم أن العالم كله سيحتقرك ولا يستقبلك خصوصا كما كنت تُستقبل كعراقي بطل في بلاد العرب....
ليكن لك موقفا شجاعا وصريحا من ميليشيات التكفير والقتل والموت والتخريب، ولاتنخدع بشعاراتها الجوفاء ولا تؤيدها فانها جاءت لسرقة وتخريب بلدك ونشر التفرقة...... وإعلم يا أخي الشيعي علم اليقين أن شأن لأخوانك العرب السنة في كل ما جرى ويجري من إعتداء على الشيعة ومراقدهم المقدسة عندنا وعندهم، وأنت تعرف أن من يرتكب تلك الجرائم الغريبة عن شعبنا المتآلف والمستنكرة من الجميع، إنما هم فئه باغيه متطرفة أتت ودفعت من خلف الحدود ويسندها من يدعون لك كذبا أنهم حماة الثورة الأسلامية ورعاة آل البيت.. فإيران بالدليل القاطع الملموس تدفع بعضا من تلك العصابات لتمارس أفعالها الجرمية من أجل غايات دنيئة، وللأنتقام من العراق لأسباب تاريخية وسياسية معروفة...
أخي العراقي الشيعي: ليكن عقلك كبيرا...ولاتتبع الهوى والإدعاءات الزائفه ولا تجعل الشياطين تتلاعب بك..... وأرفض كل ما يصدر من فتاوى باطله وتحريضات طائفية من هنا وهناك فانما هي سكب للزيت على نار الفتنة والخراب.
وانت ايها العراقي السني، إحرص على دم أخيك الشيعي، وكفّ عن وصم الشيعة بالأعاجم و الصفويين والروافض، فهم عراقيون أصلاء وعرب أقحاح، وإياك أن تتورط في جريمة تهجير إخوانك وجيرانك الشيعة فهم إخوانك ألم تكونوا وما زلتم (جيرانا) وأنسباء وأصهار منذ مئات السنين؟ ألم يكن زميلك في الجامعه شيعي؟ الم يكن عضيدك في المصنع شيعيا؟ هل نسيت ايها السني عندما سقط الناس من جسر الائمه ووثب (عثمان) الى النهر لينقذ العشرات من الشيعة ويذهب شهيدا مع من ذهب من الشهداء الأبرار في فاجعة الجسر التي أراد مخططوها إثارة فتنة هوجاء لاتبقي ولا تذر.؟؟؟؟ لقد محوت بطولة عثمان و محوت كرامة شهدائنا الأبرار على مر العصور بفعلتك الدنيئة المرفوضة بكل القيم... وأنظر كيف ستحترم بعدها عندما تسافر خارج بلدك؟؟ ستقول "انا قـُتلت...انا هُجّرت...انا فـُجرت". سيقولون" بل أنت أيضا قتلت... وهجرت.. وفجرت.. فأنظر من هجرت؟ وفجرت من؟ إنه اخوك العراقي المسلم العربي... وسيقولون لك: أخرج من أرضنا مذموما، فــــلا شأن لاخوانك الشيعه فيما يجري من اعتداءات على السنة ومساجدهم.. بل انما هم فئه باغيه اخرى اتت من خلف الحدود... فليكن عقلك كبيرا، ولا تتبع اهوائك الزائفه ولا تجعل الشيطان يسيرك ويدفعك. وارفض كل ما يصدر من فتاوى تكفيرية باطله انما هي لسكب الزيت على النار.
ايها السني وايها الشيعي ضعوا ايديكم يايدي بعض كما كنتم في السابق، وإعلموا أن العراق بلدكم باق لكم، أما أعداؤكم الأغراب فهم مهزومون ومدحورون، من أميركان غزاة، وعملاء إيران وأذنابها، ومخابرات الجوار والأباعد، وعصابات التكفير المدفوعة والمستوردة، وكل من لاصلة له بالعراق، سيخرجون جميعا من بلدكم صاغرين... ويعود العراق إليكم أنتم وحدكم.... وسيهزم اعداؤكم بأذن الله ..... فلا تلتفتوا خلفكم بل انظروا للامام و بحزم من اجل اولادكم المحرومين... ودعوا جانبا في مزبلة التاريخ للأبد كلمة (شيعي) و (سني)، التي تلاك بالافواه ليل نهار وعلى منابر السوء، فهي اساس التفرقة والبلاء، وإعلموا أنكم عراقيون مسلمون ربكم واحد ودينكم واحد وآل البيت أئمتنا أجمعين لهم ندين بالفضل، كما نجل جميع الصحابة الأطهار وآل البيت، وكل من أوصلوا هذا الدين الحنيف إلينا من أئمة وعلماء ومجتهدين.
رحم الله من خدم العراق ودافع عنه واذل الله وأخزى من يتعدى على حرمات العراقيين، وحقوقهم.
إبــــــــــــــــــــــــــــــن دجلة والفـــــــــــــــــــــــرات
لك مني يا بغداد السلام ..دمعة وسلام
نثر :ابو تحسين براغ
للأسف ... ولدتُ في بلدٍ أسمهُ العــــــراق
للأسف... العراق وُلِدَ فيَّ حتى النخاع
للأسف سجلَّ الـتاريخ ... أني عراقي
للأسف لست هندي ولا سندي ولا لبناني
لعلني كنت أنام اليوم في حضن وطني
لست غريبا مريبا كسير القلب والوجداني
للأسف لا أحد يفهمني... فلهجتي عراقية
ولاتفصلُ بين كلامتي "بلييز" و"سوري
ولا أجيد حتى إتدَّلل عليَّة كل ما أعرفهُ أني لسبب لست أعرفه شديد الحساسية و أن كرامتي فوق البخشيش و الاكرامية فقل لي الان ياوطني كيف أعيش
وانا كل مؤهلاتي .. هي أنّ نفسي أبيّة
وأن أمي الحزينة التي ربتني
عراقية بنت عراقية هل تعلم يا وطني اني عندما هجرتك كانت فرحتي كبيرة قلت لعلني اهجر الحر والقهر وأشياء اخرى كانت تشقُّ عليَّ قلت أتركك نهبا لمن حرروك وفتحوك وأهيم على وجهي فلا عيني تراك ولا قلبي يحترق عليك وظننت اني بذلك أحلُّ القضية وكنت لسذاجتي أظنُّ أني أسكن فيك ولم أدري أنك أنت ياعراق ساكن فيَّ ولم أدري أن القلب مُعلق فيك بنبضه فلا بعد عنك أنساه ولا حلّ القضية أما بغداد ياوطني فلاتسألني عنها ولاتذكرني بطاريها
لماذا؟ ! أو تسألني لماذا ياوطني
ماذا أقول لك عن بغداد فأواسيها من دون العواصم ذوت بغدادي وأظلمت لياليها ومزقت ذئاب الحقد وجهها ودمرت مافيها لاتسألني عنها فخبرها عندي حزن وليس عندي كلام يوافيها عروس دجلة المغرور بجماله
مالي أراكي حزينةًً مغبرةً ذوية أحزينةٌ أنتِ على جثث أبنائك المرمية أم حزينة على ترابك الذي باعوه لأولاد الأجنبية أم أنك يا أم ..تعلمين بقلوب الامهات المكوية
لم تعودي تضحكين لم تعودي تفرحين
الم تعودي كما كنت يابغداد قرَّة عين الم يكن الامن فيك امان الم يكن السلام فيك سلام
لكِ مني يا بغداد السلام دمعة وسلام
لعلي اراكِ في يوم آخر ..في عمر اخر في سلام
يا مدينة السلام
بغداد يا دمنا المباح كي يدعسوا بحقدهم ْ على الرقابْ بيوتنا .. ظهورنا .. رؤوسنا
هذا زمانُ القادمينَ
إلى الدمار ِ
وزرع ِ أنوع ِ العذابْ
القردُ صار َ هو المطاع ُ
والملـْكُ من حقّ الغرابْ!!..
...فتأملوا
...وتقاتلوا
وامشوا على جثث العبادْ
هولاكو عادْ !!..
الحقّ في زمن التوحش ِّ
صار هزلا !!..
والعدلُ غابْ !!..
لا تخجلوا من أي شيء ٍ
وافعلوا ما تفعلون َ فلا عتاب ْ
لا تستروا عوراتكم ْ
ما دام يحكمكمْ غرابْ!، ة..
***
بغداد يا بغداد ُ
يا بغدادْ
ماذا أقول عن المدينة ِ
والبيوت ِ
وكلّ شبر ٍ فيه ِ أشباح ٌ رماد؟؟..
في فمي دمعٌ .. دم ٌ
قيء ٌ سوادْ !!..
ماذا أقول ُ
وفي دمي
صدأ البلاد جميعِها
عفن ُ البلاد جميعها
قهر البلاد جميعها !!..
صمت البلاد جميعِها !!..
ومن المحيط ِ إلى الخليج ِ
من الخليج ِ إلى المحيط ِ
من مجلس ِ الأمن العتيد ِ
من العبيد ِ إلى العبيد ِ
بلا هدفْ
كرة ٌ يدحرجها الخرفْ!!
ياللأسف!!..
مهزومة ٌ كلّ الرؤوس ِ
غريبة ٌ
مهمومة ٌ
مكسورة ٌ
مدهوسة ٌ
فقدتْ جميعَ حروفها
ومشتْ تئنُّ بلا شرفْ !!..
لا تسألي بغداد عن شيء ٍ
ولا .. لا تعتبي
فجميعنا
غرقى ببحر ٍ من قرفْ.. !!
***
بترولنا بغداد للجلادْ
بترولنا بغداد للأوغاد ْ
بترولنا بغداد للكلابْ
لجميع من جاؤوا إلينا ...من هناكْ
كي ينشروا في أرضنا ..حضارة الهلاكْ
كي يمسحوا عن جبهة التاريخ ذلهمْ
كي يسرقوا بترولنا بكذبة الإرهاب
ببترولنا بغداد للأوغادْ !!..
فهللي .. وهللي !!..
بترولنا بغداد للجلادْ!!
والموت والدمار والخراب والدماء للعبادْ !!..
لأهل ِ هذه البلادْ !!..
فهللي وهللي
من حقهم أن يحضروا حضارة الأحقادْ!!..
حضارة الأوغادْ!!
***
بغداد من يفسر الأمور للحميرْ ؟؟
لسادة الضمير ْ؟؟
بأن كذبة َ التدمير للجوامع الكنائس
القباب والقبور
مفضوحة ..
من يقتل المعذب المشرد َ
المقتول ألف مرة ٍ
لينشر العذابْ ؟؟..
بالله يا بغداد من يقول ْ
هل هيئة الأمم؟؟..
أم قمة من هذه القمم ْ
أم نسألُ الأصنامَ
ربما يجيب في زماننا الصنمْ ؟؟
***
بغداد يا دما مسفوحْ
يا جرحنا الذي يبوحْ
بحرقة المذبوحْ
ولوعة المجروحْ
نخاف من زماننا
ومن وجوهنا التي
تطلّ في مرآتنا
ومن بقية ٍ في الروحْ..
***
أمشي على الدروب مثقلا بأدمعي !!..
أكون ربما معي !!..
ولا أكون ربما معي ..
فقد أضعت خاتمي
وبعت في زمان ِ القهر ِ
يا مدينةَ الأحزان ِ
في الظلام ِ من يدي أصابعي !!..
***
بغداد يا مدينة مباحة ً لمن يشاءْ
بترولنا عدونا
وعارنا الرجال لا النساءْ!!..
لا تفرحي بغداد إن سمعتنا نقولْ!!
ونقرع الطبولْ!!.
نصولُ أو نجولْ!!..
بل اضحكي
لأن نومنا سيطولّْْ!!
ويكثر التثاؤب اللذيذ عندنا !!..
في هذه الفصول ْ
فليقرعوا الطبولْ
لا شيء تفعل الطبولْ!!
****
بغداد يا بغداد ْ
مدينتي هناكْ
ستون عاما أشرب الوعود والهلاكْ
ستون عاما والعرب ْ
في قمة الغضبْ !!..
وهيئة الأممْ
كما الصنم
تحاط بالأسلاكْ
لنشرب الهلاكْ!!..
نصيحتي بغداد
لا تسمعي الكلام
لا تسألي أحدْ
لا تسألي بغداد
على بيوتنا السلام
على ديارنا السلام
أرجوك يا بغداد
لا تفعلي
كي لا تكون سلة الختامْ
إننا هنا نيام ..
فلتفعلوا ما شئتم ُ
عليكم السلامْ
أرجوك يا بغداد
الزوبعــــــــــــــــة ألمحُها ... حمـــــــراءَ اللون ِ
تترصــــــد ابواب َ الحصن ِ تتصــــــيد طاغوت َ الرعب ِ بيد ٍتمـــــتد من الـــــــــبرق ِ فتصيب الغارق َ بالهُـــــون ِ زوبعة ٌ .. تدحرُ اعصـــــارا
لا تبقي للظلم ِ ... جــــــدارا
بحشود الوحده ْ ... الوطنيه ْ
عبر الصـــــحراء ألازلـيه ْ فتحيل الرمــــــل الى رتل ٍ يلوي اعناق َ الوحشــــــيه ْ ويذرّي جيش َالهمــــــجيه ْ زوبعة ٌ ... تدحرُ محـــتلا..
أصبعها رمح ٌ منـــــحوت ٌ من صخر ِ الهمة ِ والنخوه ْ قد هد القمـــــــة َ؛ والذروه ْ فتهاوى أرباب ُ الشــــرفه ْ وتوارى ...حراس الزفــــه ْ
لأجل عيونها بغداد :
نظم :
د /عبد الستار الهيتي/
أكاديمي عراقي ـ جامعة البحرين
لبغداد التي غزيت ...
لحرمتها التي انتهكت ...
مساجدها التي أغتصبت...
مصاحفها التي أحرقت ...
مساكنها التي هُجرت ...
ودور العلم فيها قد خربت ..
بفعل المعتدي الغازي، وقطعان الشر التي قدمت،،، إلى أرض الحضارات التي اصطفيت ************ * لبغداد التي حملت مشاعل أمة غـَلـَبَت لبغداد التي قادت جموع الفتح وانتصرت لحصن الجعفرالمنصور،،
أسـسها وقد عليت
لهارون الرشيد يقود ،،، سحابة الأمطار قد سمعت...
لدار الحكمة المأمون ،، أعطاها وما بخلت ...
لكل أولئك الأفذاذ قد حفظت ...وما نسيت ...
لتاريخ مضيء مشرق تأوي ، وقد زهوت ..
لذا قد جاءها الغازون ،، جحافل تحمل الحقد الذي جمعت ************ ****** لشيخ الأمة النعمان ، إمام الفقه والدين لموسى الكاظم المعروف بالإخلاص واللين لباب الشرقي والمنصور قد دقت نياشيني لأرض القشلة العصماء قد وقفت تناديني أنادي الدين والتاريخ والإسلام أنادي العرف والتقليد والأحلام أنادي كل من قرأ،، أنادي كل من كتبا أنادي كل أهل العلم ،،، أنادي كل أهل الرأي أناديهم باسم الله إخوانا وخلانا
أقول لهم لأجل العلم والتاريخ أدعوكم لبغدانا فبغداد الحضارة شابها سيل من التزوير ألوانا ************ * ذبحوك يا بغداد واستعدوا على المجد التليد جعلوكي يا بغداد أرخص سلعة في يوم عيد زهدوا بدجلة والفرات ، باعوك بثمن زهيد
وعدوك بالتحرير والتطوير والعيش الرغيد
قتلوا الغزالي والجنيد ، واغتالوا أبو جعفر وهارون الرشيد وجيوش كسرى في البلاد محيطة ، رايات
قيصر تملأ الأفق البعيد ياسعد ... نادتك العراق ،
انهض وحطم ذي القيود ليعود سابق عهدها ، تاجا على الأوطان والزمن التليد
************ معالم أمتي طمست حدائق بلدتي يبست ينابع دجلتي جفت شوارع ديرتي سلبت مساكن خلتي هجرت هنا كانت ملاعبنا ،،، هنا اخضرت مرابعنا هنا نصبت مضايفنا ،،، هناك أتت تداعبنا شموس لا تغيب عن الأنظار ترقبنا ووالدتي غدت ثكلى ،،، على الأطلال تنظرنا
أفي بغداد أطلال ؟ ،،، وقد كانت تنادمنا أجل ،،، ففي بغداد أطلال ، وقد حل الخراب بنا
وفي بغداد أطلال ، متى صار العدو أنا
************ أناديهم من البحرين حتى طنجة العرب
أناديهم من الإحساء حتى المغرب العربي أناديهم باسم الله ، بالقرآن ، بالكتب بكل مقدس يسمو ، بكل الخير والقرب
أناديهم لأجلعيونهابغدادأرضالمجدوالرتب
أناديهم وأسمعهم ، أنادي أمة العرب ،،، ************ ضفاف الخير في بغداد تشكو من مآسيها زهور حديقة الزوراء ترقب من يدانيها مآذنها ، كنائسها ، مدارسها ، نواديها شوارعها ، أزقتها ، وفيها كل ما فيها تعاند أمر محتل ، وترفض من يعاديها هي البغدان لا ترضى بغير العز يعليها ************ وقفت أراجع التاريخ ، يا بغداد من زمن أخذت أقلب الأوراق ، كم عانيتي من محن قرامطة ، سلاجقة ، بويهيون ، ذاقوا الخزي بالكفن وأمريكا تجر اليوم ذيل هزيمة عفن وجيش الدولة العظمى يذوق الويل من زمن بقيتِ عظيمة بغداد ، يهابك كل ممتهن لأنك هكذا جبل ، أتوا يغزوك بالظـِنَنِ *********** إذا كانت قد احتلت ، فمنها يبدأ التحرير وإن كانت قد اغتصبت ، ففيها يحصل التطهير وإن هدمت أو احترقت ، فمنها يصدح التكبير تعودنا بني بغداد ، أنّا نحمل التنوير فتاريخ مجيد مشرق عالٍ ، يحدد منهج التغيير
بائع الرمّان في غرناطة خالص عزمي < الى ذلك البائع الكهل الأسمر الذي وقف منتصبا وخلفه جبال سيرانيفادا
وتطل منها على بعد بوابة تؤدي الى فناء الرياحين >
التمهيد :
أعرف الوجه كأنــه ْ جاء من تلك القرون ْ ستــــــة ٌ مرت ولكن ْ باقيات ِفي المــــتون ْ كحروف ساطعــات ٍ من كحيلاتِ العيـون ْ × × × اللقاء :
بائع الرمان يدنـــــو حامـــــلا ماءا زلال ْ نبعه تلك الســــواقي ْ *
صّعدا ًمثل المحــال ْ قَََطف َالرمان َ فجرا ً وتغنى بالمــــــــوال ْ من تواشيح َبعـــــاد ٍ او ترانيم وصـــــال ْ لابن زيدون المُـوَله ْ وابن زهر ٍوالغزال ْ *
× × × غُبــت ُ في عينيه دهرا ً يا لآيات الجــــــــــلال ْ من سواد ٍ سرمـــــدي ٍ فر من ليــــــل ٍ الزوال ْ قال لي الكهل ُ : رويـدا ً
دعك من ذاك الــسؤال ْ سيجبك الصــدق ســرا ً أنا من سمر ...الرمــــال ْ
أنا من عاد اخــــيرا ً نحو فردوس الجمال ْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ومنها الساقية المعجزة في حدائق قصر الحمراء وهي ترفع الماء الى على هضبة ( السبيكة )
* أبن زيدون :احمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي ؛ من اشهر قصائده ( اضحى التنائي )
وابن زهر : ابو بكر بن ابي مروان بن زهر ؛ ومن اشهر موشحاته ( ايها الساقي ) اما الغزال :
فهو يحيى بن حكم الغزال البكري الجياني ؛ واشهر قصائده ( تداركت في شرب النبيذ خطائي
ولكن حينما صدرت مجلات مختصة أكثر تطورا؛ كالكواكب ( الهلال ) والسينما ( كامل حفناوي ) ودنيا الفن ( خليل عبد القادر ) ؛ تطورت معها رؤيتي لاسلوب النقد الذي كان يتداوله اساتذة مختصون كزكي طليمات ؛ وزكريا الحجاوي ؛ وأمين صدقي ؛ وفتوح نشاطي.؛ وعباس خضر .. وغيرهم اضافة الى ما كان يكتبه أكادميو النقد في المجلات الادبية كالرسالة والثقافة والكاتب المصري والهلال وما يصل المكتبات العراقية من مؤلفات وابحاث ودراسات تلك الصفوة المختارة كالدكاترة : حميد يونس وعبد القادر القط ومحمد مندور وشوقي ضيف ... وغيرهم كثير؛ كما لا ينسى هنا دور الاذاعات كبغداد ؛ والقاهرة ؛ وبي بي سي في منحي فرصة المتابعة لبعض المسرحيات والتمثيليات التي كانت تذاع بشكل دائم ؛ أضافة الى ما كانت تعرضه الفرق العربية والاجنبية الوافدة الى العراق والتي كانت المراكز الثقافية في بغداد تلعب دورا هاما في دعم نشاطاتها . وهكذا اصبحت لدي محصلة نقدية كانت بحاجة ماسة الى تجربة في جوهر المفهوم المسرحي التطبيقي . وجاءت الفرصة حينما سمح لي العميد الفنان حقي الشبلي بحضور بعض محاضراته النظرية التي كان يلقيها على طلبة قسم المسرح في معهد الفنون الجميلة الواقع في الكسرة ؛.اضافة الى تطبيقاته العملية التي كان يجريها على مسرح المعهد لطلابه الاوائل ؛ فقد كانت ارشاداته في الالقاء والتعبير والحركة وما يرتبط بها من تفرعات في الضوء والصوت والمكياج والملابس ؛ صيغة متقدمة من التربية المسرحية في حينه . وهكذا وجدتني أبدأ بمشاهدة بعض المسرحيات بعيون ناقدة متفحصة لا بعيون مشاهدة منبهرة وحسب .... اضافة الت تعمقي أكثر في قراءة الكتب والمصادر الرصينة ذات العلاقة بالمسرح والنقد المسرحي . في هذه المرحلة المتقدمة باشرت بنشر بواكير نقدي المسرحي في الصحف العراقية وأرسال بعض شذراتها الموجزة الى المجلات العربية . هنا ... سأكتب و بشكل مكثف عن نموذجين فقط من تجربتي في نقد مسرحيتين شاهدت اولهما في العراق والاخرى في بريطانيا ؛ لعلهما تعطيان الصيغة التطبيقية الواقعية لاسلوبي الذي مارسته في النقد المسرحي وعلى الوجه التالي :ــــ أولا ـ يوليوس قيصر : تأليف وليم شكسبير ؛ ترجمة سامي الجرديني ؛ اخراج حقي الشبلي ؛ تاريخ العرض 28 مايس ـ 4حزيران 1953 .. مساءا ؛ مكان العرض مسرح معهد الفنون الجميلة موجز النقد : تعرضت الى تلخيص المسرحية ثم تابعتها منذ لحظة رفع الستارة ؛ ثم وصف مناظر الفصول المسرحية التي رسمها الفنان اسماعيل الشيخلي خاصة الكابيتول ؛ وقصر القيصر ؛ وموقع المعركة في فيلبي ؛ وتناولت بعدئذ مهمة المخرج في توزيع مسؤولية ادارة التنفيذ الداخلي على مساعديه (جعفر السعدي ؛ عمر العيدروسي ؛ الحاج ناجي الراوي ) اما التنفيذ الاداري الخارجي فتولى تنفيذه ( تقي البلداوي ؛ محمد أمين توفيق ؛ محمود القطان ) حيث جعل المخرج القاعة والمسرح ساحة تمثيل واحدة ؛ وهذه الطريقة صعبة الهيمنة على فضاء المسرح ؛ اذ انها تكلف المخرج مجهودا جبارا في السيطرة على المجاميع . ومع ذلك فقد كان الاخراج رائعا وخاصة لحظة خروج القيصر وحاشيته وحرسه من بين صفوف الجمهور ؛ حيث تحولت الى مشارف المسرح لتترك التركيز على التمثيل الذي قام به خليل شوقي بدور ( القيصر ) ؛ وبدري حســـون فريد بدور ( بروتس ) وعلي داود بدور ( كاسيس ) وعبد الحميد مجيد بدور ( مارك انطونيوس ) ثم حسن الناظمي بدور ( كاريوس ) ... الخ واشدت بأتقانهم لادوارهم وقدرتهم على النطق الفصيح .ومن التمثيل تحولت الى العوامل المساعدة كالمكياج الذي تولاه ( عزيز العبلي ) بأسلوب بارع قرب الاشخاص الى عهد الرومان كثيرا ؛ والاكسسوار والمعدات التي كانت نموذجا متقنا لما كان يتوجب عمله في مسرحية تأريخية كهذه ؛ بعدها انتقدت الموسيقى التصويرية حيث كانت ترتفع ووتنخفض في غير مواعيدها ؛ ولكنني أشدت كثيرا بالانارة والمؤثرات الصوتية ـ كالبرق والرعد والرياح والغروب والشروق ... الخ والتي قام بها ( ابراهيم جلال ؛ وحامد الاطرقي ؛ ونوري محمود وفائق عبد الكريم ) ؛ وقد بهرني اتقان الملابس والخوذ المدروسة بعناية تأريخية فائقة . وحينما انتقلت الى التماثيل التي كانت من مكملات روعة العمائر والقصور ؛ أشدت بها هي الاخرى حينما قلت (اما التماثيل فقد كانت ممتازة جدا ولا غرو فمصممها الفنان المعروف جواد سليم ) . وختمت نقدي بهذه العبارة ( وعلى العموم فالمسرحية ناجحة نجاحا موفقا ؛ مما يجعلنا نشيد بالهمة والعزم والمجهود الذي بذل في اخراجها على هذا الشكل الفني المشرف ) (1) ؛ وكان لنقدي هذا اشادة قيمة من قبل المختصين والكتاب في حينه . ولا بد من الاشارة هنا الى ما كتبه الرائد الكبير المبدع سامي عبد الحميدعن تلك الصيغة المتقدمة من النقد بعد اكثر من ثلاثين عاما حينمـــــما قال: ( وكان لجوؤه الى الجمع بين المسرح التمثيلي والمسرح النقدي ؛ بالجمع بين الصالة والمسرح داعيا للاشــــــادة من قبل النقاد وعلى رأسهم ( خالص عزمي ) الذي كان من أفضل المتابعين للحــــركة المسرحية ومعطياتها .(2) ثانيا ـ الطريق الى الهند : من تأليف الكاتبة الهندية ( سناثا رام راو) عن رواية للاديب الانكلـــيزي ( أي .أم . فورستر ) . اخراج ( فرانك هاوزر ) ؛ تاريخ العرض 20/نيسان / 1960من على مسرح الكوميدي ـ بانتون ـ لندن . موجز النقد : استعرضت خلاصة للمسرحية الصراع ما بين المستعمر البريطاني ( يمثله النادي الانكليزي ) وابناء الهند (يمثلهم المثقف الدكتور عزيز ) اعن طريق التفاذ أ و ( العبور الى النفسية الاخرى والتقرب اليها لمعرفة ابعادها وتقاليدها وارتباطاتها الاجتماعية ؛ بحيث يؤدي في النهاية الى اكتشاف ان التطرف والنظرة الاستعمارية الاستعلائية انما هي مجرد موقف وقتي لايمنع عجلة الزمن من التقدم نحو الحرية ) ؛ وتناولت بعد ذلك مكنة المخرج( فرانك هاوزر ) العالية في توظيف الواقعية الحديثة بكل ابعادها خدمة للنص ؛ اما التمثيل ( فقد خلب لبنا فيه زيا محي الدين بدور ( الدكتور عزيز وكأن الدور قد فصل على مقاسه ) وكذلك كانت الممثلة المشهورة البارعة ( دليس هاملت ) التي أدت دور ( الانسة أديلا ) التي تذكرني بتمثيلها الفخم على مسرح استاتفور اون أيفن مقابل لورنس اوليفر ؛ وليوكهام وجون جلجود . اما في هذه المسرحية فأنها تجسد بصدق حقيقة للفتاة الانكليزية ذات المعلومات المحدودة والنفسية المريضة و التي تقف مشدوهة امام حضارة هندية عريقة ومقاصد اخلاقية تجلت في سمو من التقت بهم من ابناء الهند . كما ذكرت ايضا بان المناظر المبهرة والموسيقى التصويرية الصوفية والملابس والاكسسوارت الهندية لعبت دورا اساسيا في دعم المسرحية واضفاء آيات النجاح عليها . لقد نشرت هذا النقد التفصيلي عام 1985 (3) لمناسبة عرض فيلم بذات العنوان ( الطريق الى الهند ) في جميع انحاء العالم ؛ ومع ان هذا الفيلم كان من الفخامة في الاخراج والتمثيل والتقنيات المـــــذهلة التي استطاعت ان تصور عظمة القارة الهندية بريشة الساحر الفنان ديفد لين ؛ فاني مازلت اعتقد ان المسرحية كان لها تأثيرها وسحرها المباشر الأعمق على كل من شاهدها . ان نشر مثل هذه التجارب الفنية فضلا عن كونها صفحة من مذكرات شخصية فهي تعطي القاريء ــ بذات الوقت ــ شهادة تأريخية مصورة و واقعية عن تسجيل الاحداث المسرحية في زمانها ومكانها ؛ اضافة الى مدى ما تطور هذا الفن الدرامي الصعب ( تأليفا واخراجا وتمثيلا ) وكل ما رافقه من جزيئاته المكملة الاخرى . ولعل في كل هذا السرد المكثف صورة من العبرة والعظة والتضحيات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) خالص عزمي ـ نقد مسرحية يوليوس قيصر ـ الاسبوع ـ العدد 21 الصادرة في بغداد بتاريخ 25 /6/ 1953 بغداد (2) سامي عبد الحميد ـ حقي الشبلي ويوليوس قيصر وجعفر السعدي ـ جريدة القادسية ـ الصادرة في بغداد بتاريخ 12 / 8 / 1989 (3) خالص عزمي ـ من المسرح العالمي / العبور الى الهند ـ مجلة الفنون ـ العدد 282 الصادرة في بغداد بتاريخ 19 / 11 / ــ 1985
بقلم: فؤاد وجاني أيها القارئ العزيز، اكرمك الله بنعمة العقل ، وزودك بمؤونة فقه اللسان، وألبسك تاج التقوى ، وزينك بوشام المعرفة ، وجنبك فساد الأخلاط ، ووقاك عصيان الدهر، وحماك من طغيان الأيام، ووجهك لقبلة الصواب، ورفعك من سلم الرأي لمراتب العزيمة. أما بعد، فإن في ذكر الحمار لموعظة للذين لايتقون ، و في مدحه لأجرا للمتملقين المتطلعين لخدمة أعتاب جنابه الشريف والحظو بسماع نهيق من أسطوانات خطبه الشجية. و إن في طول أذنيه لعبرة للذين يستمعون القول فيتبعون أسوأه ، وفي ذنبه المواري سوأته لحكمة تسد فاه كل ثرثار لئيم . وإن كان لسانه ينطق عن الهوى ولِصوته صدىً نكير، فإنه يبقى الصامت على غير الحق والصابر على الأذى المكروه والضرب المبروح والحامي لأسرار الفجور. ومع كل الأسف، فقد انتهى المقام بالحمار الحكيم الى الدرك الأصغر في زماننا الأغبر، فصار شبهة لكل قبيح واستعارة لكل بذيء وعنوانا لكل شتيمة وقذف مغرض ذميم بعد أن كان سلطان زمانه وسيد الغاب الكريم . فقد كان لايخلو كتاب حيوان قديم من حميدِ صفاته وزكيِّ خلاله . وقليلة هي العيون التي لمحت في الحمار حكمة وأبصرت في خلقته جمالا. فلولا جحوظ عيني الجاحظ مثلا، لما مدح الحمار العاقلون وذمه السفهاء الجاهلون. أما اليوم ، فقد غدا الحمار المسكين عرضة لسخرية العادي والبادي والجاهل والمدعي للعلم على حد السواء . فقد صار كل مسيء ومجرم وسارق وفاحش ومسفر ومذنب ومبغض ورئيس وتابع مرؤوس يُنعت بالحمار ، حتى تعددت أوزار المسكين وثقلت موازينه في دنيانا البائدة. وإن الناس ليرددون كلمة الحمار في اليوم الواحد أكثر من نهيق الحمير ولو اجتمعت كلها في آن واحد. بل إن اللغة الفصحى نفسها بخست الحمار حقه ، فاعتبرت جمعه غير عاقل وعوضته بضمير مؤنث مفرد رغم فرط ذكائه وسرعة بديهته. وإني لأستغرب لأعرابٍ يرفعون من شأن بعض القادة وولاة الأمور، فيشبهونهم بالحمير رغم شساعة البيْنِ وفرْط الفرقِ بين أولائك وهذه. فشتان بين الحمار والرئيس ، وبين النور والظلماء ،وبين الثرياوالثرى. وشتان بين نضال الحمار المنهك من شدة تحصيل رزق يومه ، وبين عمالة المتْرف المتربعِ على كرسي عرشهِ. يكفيك عزيزي القارئ، أيها المولع بالصوت الشجي والمدمن على اللحن الرنان والقادر على التمييز بين ماصلح منه وماطلح ، أن تستمع لخطب أحد الرؤساء وتقارنها بأبغض أصوات الحمير لتجد في النهيق صوتا رخيما يطرب مسمعك ويهيج إرادتك ويوقظ همتَّك . ولَيُحْدِثَنَّ كلامَ الرئيس في أذنيك التهابا و في قرارة نفسك أذى و ليكونن لنشاطك إحباطا و لعزيمتك تثْبيطا. ولن تجد في خطبة الرئيس فصاحة تضاهي إعجاز نهيق الحمار ، ولن تجد في شكله مايغنيك عن جوهره. فالحمار ذو سرج يريح راكبه ، ولجام يسهل قيادته، وذنب طويل يستر عورته. أما الرئيس فذو عقال ينم عن فراغ محتوى رأسه، وغترة لاتميز محياه عن مؤخرة حريمه، وحزام يبرز شذوذ خاصرته . وللرئيس طلعة بهية وظهور في حلة ذهبية وكثرة في البطانة والحاشية ، أما السرج المذهب فلن يجعل الحمار المسكين حصانا. وأول مايلفت انتبهاك ويستفز حفيظتك في هيئة الرئيس بطنته المتفاقمة وسمنته المتفاحشة ، أما الحمار فيعتريه الهزال كلما شاب وكبر. وقد تنجب الحمارة جحشا وقد تكون عاقرا. لكن نساء الرئيس ينجبن رئيسا ولا يحدث لهن عقم أبدا. فانتصاب سياسة الرئيس ،وإن كان مخصيا، أقوى من شهوات الحمير مجتمعة على شدة هيجانها. خلاصة القول في تشبيه القائد بالحمار استهتار بمنزلة الأخير وتحقير لمكانته بين عشيرة البعير. ولاأستبعد اتحاد حمير الوطن العربي في جامعة على شاكلة جامعة الدول العربية لممارسة التنديد والشجب والإستنكار والنهيق، ولا أستبعد أن تسن الحمير قانونا يحميها من عنصرية العرب ويرفعها عن منزلة الرؤساء. حينها سوف نضطر الى مقارنة الرؤساء بالديوك، وشرُّ أيام الديك يوم تُغسَل رجلاهُ. وإلى نهيقٍ لاحقٍ ، والسَّلام. صحيفة "كلمة العرب" في المهجر
<<الصفحة الرئيسية








