الاتفاقية في السطور وما بين السطور!! د.بلسم عبد الكريم هانئ مشكلة الانترنيت في حياتنا هي في اختلاط الاخبار الصحيحة فيه بالملفقة.. والى الدرجة التي تفوت على متابعيه فرصة التيقن من الخبر الذي يحمله.. لذلك حين صدمني مؤخراً موضوعاً يناقش الاتفاقية التي أقرها برلماننا الموقر، وبطريقة مرعبة فاقت كل الرعب والألم الذي ولدته تفاصيلها التي تسربت الينا قبل التوقيع.. لم أعرف كيفية التأكد من التفاصيل الواردة فيه.. إذ يصعب تصديق أن يتقاسم الأعداء ثروات العراق أمام أعين من ادعوا الانتماء له، دون أن تحرك سرقاتهم هذه قطرة من الغيرة التي تميز العراقيين.. لقد كان هذا النقرير يبارك للذين اختاروا وبإرادتهم تمرير الاتفاقية دون معرفة تفاصيلها، التي تنوي الزام العراقيين تحمل نفقات قوات الاحتلال التي تعسكر فيه.. أي اننا ومنذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سندفع رواتب الجنود الذين يؤذوننا، والآليات التي تدنس أرضنا، والطلقات التي تخترق أجسادنا بين يومٍ وآخر.. معنى هذا أن البطانة ستكون أغلى وأشد إيلاماً من وجه الاحتلال القبيح، كما أشار التقرير.. لأننا سنتولى وباسم اتفاقيتهم هذه دفع ثمن تخريب بلدنا، بدل المحافظة على أموالنا لإعادة إعماره بعد خروج المحتل.. والملاحظ أنه ومنذ المصادقة على الاتفاقية صرنا نسمع أشياءً كثيرةً عن تفاصيلها غير المعلنة، مما يستوجب محاولة كشف المستور الذي تضمنته.. فقد صرح بعض البرلمانيين ان الغموض يلف عمليات الانفاق التي تتبع التوقيع على الاتفاقية مثلاً.. لأنها لم تحدد بالنص الجهة التي ستتولى تمويل القوات الأميركية التي ستستقر في العراق، بل ترك الأمر للجنة عراقية أميركية سيتم تشكيلها لتحديد تفاصيل هذا التمويل، إلا أنهم يعتقدون ان الكتل النيابية سترفض الاتفاقية في حال تكبد العراق نفقات الجيش الأميركي من وقود أو غيرها من النفقات، لأنها ستشكل خسائر كبيرة للحكومة العراقية.. علماً بأن التقرير يشير الى أن الجانب الأميركي كان قد طالب منذ بداية التفاوض، أن تتحمل الحكومة العراقية نفقات بقاء الجيش الأميركي لاسيما الوقود، الأمر الذي رفضه الجانب العراقي حينها، لأن المختصين أكدوا أن هذه النفقات ستكلف البلد مليارات الدولارات.. أما حين دخلت الاتفاقية حيز المناقشة الجدية، فلم يكلف أحداً نفسه عناء مناقشة هذه القضايا التي ستقصم ظهر العراق ماليا، تاركين كل شيء للتفاصيل التي ستحدد لاحقاً وكأنها أشياء لا أهمية لها.. وبمتابعة التصريحات التي يحاولون تغليف اتفاقية العار بها، يمكننا التنبؤ بمباركة حكومتنا الموقرة للتكفل بهذا الموضوع، واستعدادها لتحمل نفقاته.. الأمر الذي دفع بالدول التي تطالب العراق بالتعويضات الى الإلحاح بالمطالبة بها الآن، لضمان الحصول عليها من مغارة علي بابا التي تسلط عليها اللصوص قبل إفراغها وإغراق العراق في ديونٍ لا أول لها ولا آخر.. خصوصاً بعد تصريح أحد البرلمانيين الموقرين بأن مسألة إيجار الأراضي أو المعسكرات والتمويل بالوقود، ليست ذات أهمية بالقياس إلى الدور الساند الذي ستقوم به القوات الأميركية في مكافحة الإرهاب والاعتداءات الخارجية وحماية الديمقراطية الناشئة في العراق من أي تمرد!! فإن كان في تصريحه هذا إشارة لكيفية التصرف إزاء ما تحمله طيات الاتفاقية.. ستكون مصيبة العراقيين في حكومتهم وبرلمان العار هذا أكبر من مصيبة الاتفاقية نفسها!!
.
.
الخميس, 25 ديسمبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








