الاسود والابيض والمواثيق الدولية خالص عزمي يحدثنا التاريخ انه : في عام 1790 قرر الكونجرس الاميركي بناء قصر رئاسي في واشنطون دي سي من مقاطعة كولمبيا وكلف المهندس الايرلندي جيمس هوبان باعداد تصاميمه ؛ فانجز ذلك ليكون على نمط قصر ليتستر في دبلن ولذي يتخذه البرلمان اليوم مبنى له وفي 13 تشرين الاول من عام 1792 وضع الحجر الاساس وبوشر بالبناء ؛ وهنا جاء دور العبيد الارقاء المنتزعين من قلب ادغال افريقيا لتكون ظهورهم معرضة للجلد من جهة ولحمل صخور البناء الخشنة من جهة اخرى . وقد لاحظ الكتاب : انه متى ما انتهت ساعات العمل اليومي المنهك سحبوا افواجا الى زرائب اقاماتهم العشوائية بعيدا عن ذوي العيون الزرق والبشرة البيضاء ؛ لكي لا يستفزهم منظرهم او يصابوا بالغثيان من رائحة عرقهم . وبعد ثماني سنوات من ذلك العمل المضني ؛ وفي شهرتشرين الاول كهذا من عام 1800 انتهى اجداد لوباما الافارقة من بناء هذا القصر الشامخ حيث اطلق عليه عليه اسم ( قلعة الرئاسة ) ؛ أما اسم ( البيت الابيض ) فلم يحمله بصفة رسمية الا حينما أمر الرئيس روزفلت بطبعه على الاوراق الصادرة عن هذا القصر الرئاسي . لم تظهر صورة اضطهاد العبيد الارقاء على ايام بناء البيت الابيض ؛ بل كانت قبل ذلك بكثير ؛ فمن لحظة جلب افواجهم قسرا عام 1619عبر منافذ الساحل الغربي الافريقي وحتى الى ما بعد عام 1865 حيث الغى الدستور ( شكلا ) استرقاقهم ؛ بقيت صورة التمايز والتفرقة العنصرية سارية المفعول لا يمكن للنصوص المكتوبة ان تزيلها من المجتمع الاميركي . فلو تصفحت ما كتبه الادباء من قصص او روايات او صور قلمية أ وما حول منها الى افلام سينمائية شهيرة لتبين لك مدى الظلم والتعسف الذي ناله هؤلاء الافارقة السود على ايدي جلاديهم . ارجع الى كوخ العم توم ( هيرنت ستو ) ؛ او ذهب مع الريح ( مارجريت ميشيل )أو طريق التبغ ( أرسكين كالدويل ) او مؤلفات وليم فوكنر وروبرت بن وارن وتنسي وليمز بل ارجع حتى الى الاكثر حداثة مثل كتابات جيمس هارتــــون (جامعة جورج واشنطون ) و جين سميث ( مجمع هارفارد ) ؛ فستتكشف امامك صور دامية من الهمجية والوحشية عن الاضطهاد والجور والقسوة . لقد كانت ردة الفعل ضد هذا العنف العنصري المتفاقم الذي دأب على اشعاله البيض الانكلو سكسون ؛ قوية ودائمية ومتطورة فقد استطاع الارقاء ان يفرضوا ارادتهم ويجبروا الادارة الاميركية على اصدار دستور عام 1788 على عهد الرئيس جورج واشنطون والذي منــــح فيه السود بعضا من حقوقهم الجزئية في المساواة . وحينما عدل هذا الدستور اول مرة نص صراحة على الحـــــــقوق المدنيةالخاصة بحضر مداهمة البيوت او الاعتقال العشوائي ... الخ كما اعطى للمتهمين حق تعيين مجلس قضائي للدفاع عنهم . الا ان التفرقة العنصرية بقيت على حالها ؛ كما استمرت( و لاكثر من قرن من الزمن ) منظمات القتل والاعدام على الاشجار أو الضرب المبرح والجلد ومن اشهرها منظمة (كوكس كلان ) تنشر الرعب الدموي في صفوف السود . في عام 1918 اعلن الرئيس الاميركي ودوورد ولسون مبادءه الاربعة عشر فوجد فيها العالم متنفسا لحريات الشعوب وادانة للتفرقة ؛ وحينما قامت عصبة الامم لتطبق ما يتوجب من حقوق للبشرية دونما تمايز او تفريق استبشر الامريكيون السود قبل غيرهم وفي مقدمتهم دعاة الحقوق المدنية ؛ بأن الباب ستفتح على مصارعها للمساوة والعدالة امام القانون . لكن آمالهم سرعان ما خابت لما اصييت تلك العصبة الاممية بالوهن وهي تتراجع عن مبدأ منح الشعوب المضطهدة حرياتـــهاواستقـــلاالها ؛ حيث انتهى بها المطاف والحرب العالمية الثانية تطرق الابواب الى الهجوع الابدي . وفي 25 تشرين الاول عام 1945 تأسست الامم المتحدة ؛ وبعد مضي ثلاثة اعوام وفي يــــــوم 10 كانون الاول من عام 1948 اعتمدت الجمعية العامة للامم المتــــحدةعلى عهــد الامين العام ( ترغيف لي ) الاعلان العالمي لحقوق الانسان ؛حيث نصت المادة السابعة منه على أن ( كل الناس سواسية امام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة دون اية تفرقة . كما ان لهم جميعا الحق في حماية متسازية ضد أي تمييز يخل بهذا الاعلان وضد اي تحريض على تمييز كهذا ) ؛ كما ان المادة الثلاثين منه اكدت على مباديء الاعلان بقولها ( ليس في هذا الاعلان نص يجوز تأويله على انه يخول لدولة او جماعة او فرد اي حق في القيام بنشاط او تأدية عمل يهدف الى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه ) ؛ ومع هذه النصوص الواضحة والصارمة فلم ينل السود في امريكا غير الازدراء والاهانة والتفرقة العنصرية والضرب والسجن على اتفه الامور . بعد سبع سنوات عجاف على هذا الاعلان العالمي ظل التعصب الابيض سيد الموقف ؛ ولكن امرأة سوداء اسمها( روزا باركس) من مدينة مونتغمري من ولاية ألاباما استطاعت بمفردها ان تكسر قاعدة التفرقة بكل شجاعة وذلك في يوم الاول من ديسمبر عام 1955 حينما تشبثت بمقعدها في الحافلة ولم تتركه لرجل ابيض كما كان قانون ( جيم كرو ) يأمر السود بالتخلي عن كراسيهم للبيض ؛ وازاء موقفها المبدأي الصلب هذا انهال عليها السائق ومجموعة من الركاب البيض بالضرب والركل ثم اقتيدت الى مركز البوليس ؛ ومع ذلك لم تتراجع عن موقفها قيد انملة . وكان هذا الاعتداء الهمجي قد احدث ضجة لا مثيل لها في المجتمع الامريكي وعن هذا التحدي تقول السيدة باركس في تصريح صحفي لها عام 1992 وهي في الثمانين من عمرها ( ان السبب الحقيقي وراء عدم وقوفي في الحافلة وتركي مقعدي هو أنني شعرت بأن لدي الحق ان أعامل كأي راكب آخر على متن الحافلة، فقد عانينا من تلك المعاملة غير العادلة لسنوات طويلة". ؛ ومن تداعيات هذا الموقف البطولي ان سارت تظاهرات كبرى ضد الاعتداء وامتنع السود بقيادة (مارتن لوثر كنج) عن ركوب الحافلات مهما كلف الثمن . وتطورت الامور بعدئذ حيث جرت اضرابات واسعة شلت البلاد ولعب العنف دوره بقيادة منظمات التمييز العنصري ومنها منظمة (كونتر غبريلا) وغيرها ؛ فكان ان القي القبض على روزا كروس وآخرين ولكن الاضراب الصارم المنظم استمر لمدة 381 يوما . . بعد سلسلة من النضال الموحد ... و في عام 1964 صدر قانون الحريات المدنية على عهد الرئيس لندن جونسون وهو من الحزب الديمقراطي ؛ حيث نص على تحريم التمييز على اساس العرق او اللون او العقيدة ؛ كما منح السود حق التصويت اسوة بالبيض وغيرهم ومع ذلك ؛ فقد ظل الاحساس بالتفرقة يسود المجتمع الابيض ولا يتخلى عنه ؛ ومن صوره ما رصدته اجهزة الاعلام وسجلته حديثا اذ ذكرت : ان جامعة بوب جونسون في كارولاينا الجنوبية ؛ اصدرت الآن وبعد 73 سنة على تأسيسها قرارا الغت فيه الحضر الذي تفرضه على الاختلاط ما بين السود والبيض .بل ان هذه الجامعة وحتى عام 1970 كانت تمتنع عن قبول السود في كلياتها !! أكثر من ذلك ... فقد ذكرت اجهزة الاعلام الاميركية مؤخرا ان طلابا من السكان البيض في مدينة جينا ( ولاية لويزيانا ـ جنوب ـ ) ا اعتدوا بالضرب العنيف على ثلاثة طلاب سود لمجرد انهم كانوا يجلسون تحت شجرة في باحة المدرسة قيل انها مخصصة للبيض !!! وفي اليوم التالي شاهد الطلاب ثلاثة حبال معلقة على الاشجار ترمز لاعدامات كان العهد العنصري يعدها فعليا لشنق السود ؛ ولكن ردا على هذا العدوان الوحشي اندلعت مظاهرات صاخبة بتاريخ 17 / 11 / 2007 شارك فيها السود من كل حدب وصوب مطالبين الحكومة وهم يقفون امام وزارة العدل بتطبيق حازم للقانون دونما اي تمايزوتفريق . واخيرا .... وبعد كل تلك المعاناة التي اصابت السود ؛ و في 20 كانون الثاني القادم ؛ ؛ سيدخل الرئيس اوباما البيت الابيض وصوت الراحل ( مارتن لوثر كنج ) يرن في مسمعه وهو يطالــب : بـ ( إعادة شيء من الاعتبار للجنس الأسود، وضمان الحقوق المدنية لسكان الولايات المتحدة على حد سواء، وتحجيم حيز الكراهة المتبادلة بين الجنسين المتناقضين، الأسود والأبيض ، كيما يعيش الجميع في جو معقول ومقبول من الاحترام الإنساني المتبادل ) ولكن هذا الصوت لم يكن وحده الذي سيدوي في البيت الابيض ؛ بل هناك اصوات ضحايا الحروب والمداهمات والسجون والمعتقلات وفي مقدمتها (الحرب الوحشية على العراق )؛ واحداث جرائم (غوانتنامو وابي غريب وغيرهما ) ؛ و هناك اصوات الشيوخ و الايتام والمغتصبين والمهجرين والمطاردين والعلماء المغتالين والعزل المعذبين ؛ تصرخ عاليا : ان لا حل الا بالرجوع الجدي الحازم الى القانون الدولي والاعلان العالمي لحقوق الانسان والمواثيق الاممية االاخرى التي تدعوالى منع الحروب العدوانية غير المشروعة ؛ والى تطوير الحياة الى الاحسن بطرق وبرامج سلمية تشجع على توفير الغذاء والماء والدواء وتوسع رقعة المعرفة بتعميم الثقافة بكل الوانها على كل جزء من العالم اضافة الى رعاية الطفولة ؛ و دعم حقوق المرأة وما الى ذلك من مواثيق تحمي الانسان من العسف والظلم والطغيان . وكم نتمنى ان يسأل الرئيس اوباما نفسه وهويجلس على مكتبه البيضاوي اول مرة : ههل ان العالم سيكون اكثر امنــــــــــا وأستقراراورفاهية من خلال تطبيق قواعد القانون الدولي ونصوص الاعلان العالمي لحقوق الانسان اضافة الى دعم الأمم المتحدة( بكل اجهزتها الرئيسة ) والمنظمات الاقليمية الاخرى ؟ أم عليه الآستمرار في ذات النهج الفاشل السابـــــــق الذي غلب القانون االامريكي المحلي بجعله السلطة الاعلى واجبة الاتباع دون سواه كـ ( قانون تحرير العراق ) و( قانون محاسبة سوريا ) ؟!! وعلى الرغم مما جره هذا الاتجاه المتهور من مأساة على الشعوب بل الانسانية جمعاء .
من المسؤول عن حملات إقصاء العلمانيين والديمقراطيين من مؤسسات الدولة العراقية ؟ مقالي يعنى تحديدا ذوى الكفاءات المهنية أو التحصيل العلمي العالي من العلمانيين والديمقراطيين الذين يشغلون مناصب وظيفية عليا في الدولة العراقية الديمقراطية الجديدة !! .. حيث تعيش هذه الشريحة بين اغتيال وإحالة على التقاعد وعدم السماح للمهاجرين منهم والعائدين للوطن بالعودة إلى وظائفهم ومضايقات لمن لازال يمارس عمله . هذه هي حقيقة ما يدور بحق هذه الشريحة وبسياسة خفيه ذكيه للسادة المتسلطين أصحاب القرار في الحكومات العراقية المتعاقبة بعد سقوط الصنم . ومن دراسة وتحليل الواقع السياسي للساحة العراقية طيلة خمسة أعوام يلاحظ هيمنة أحزاب الإسلام السياسي عليها .. لذا أصبح من المؤكد أن توجه أصابع الاتهام لها. ولابد من الإشارة بان ظاهرة الإقصاء هذه بدأت تتفاقم وتظهر بشكل أكثر وضوح مع بدأ تحضيرات الكتل والأحزاب لخوض المعركة الانتخابية القادمة .. حيث إن تخوف هذه الأحزاب من خسارتها وخصوصا بعد أن أثبتت فشلها في قيادة الدولة العراقية يكفى أن يكون سببا لها لكي تفكر بجديه في تقليم أظافر منافسيها من اليساريين والعلمانيين . إن وضوح الدلائل على ميل العراقيين لانتخاب خيار الأحزاب العلمانية والديمقراطية والاحتمالية الكبرى لتراجع شعبية القوائم الإسلامية شكلت دافعا قويا لإتباع أحزاب الأخيرة كل السبل من اجل التصدي للمد العلماني والديمقراطي ومحاوله إيقافه عند حدوده أملا في تحجيمه قدر المستطاع . كما إن إقدام الحكومة الحالية على حملات الإقصاء هذه أو غض الطرف عمن يقف وراءها معناه فتح الباب على مصراعيها لهيمنة رجال الدين الساسة على كافة مؤسسات الدولة العراقية وتنذر بإعلان غير رسمي لإسلامية الدولة ووضع اللبنات الأولى لتأسيس نظام ولاية الفقيه أو طلبان ذوات الاتجاه الديني المتطرف و المتشدد . لقد كان اغتيال الشهيد ( كامل شياع ) وإحالة عدد من المدراء العامين على التقاعد ومعلوماتي المتوفرة عن محاولات احد أصدقائي اليساريين من الكفاءات بالرجوع لوظيفته والتي باءت بالفشل رغم مضى ثلاثة شهور على عودته للوطن وقرار البرلمان العراقي بعدم إنصاف الأقليات في حصص المقاعد النيابية لكون أغلبيتهم من ذوى الأفكار العلمانية والديمقراطية البعيدة كل البعد عن توجهات بناء الدولة ذات المسار الديني أو لنقل الدولة الإسلامية تمثل عينات من حملات الإقصاء التي تم الإشارة لها في عنوان المقال . ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه .. هل سيستسلم القادة العراقيين الجدد من العلمانيين والديمقراطيين لتفاقم ظاهرة إقصاء أتباعهم من قبل أحزاب الإسلام السياسي والسير في خط أسلمت الدولة ؟
يوميات في الغربة اكتب لانني احب الكتابة عبد الله الاعظمي مضى على وصولي امريكا الان ما يقارب الثلاثة اشهر....وجدت عملا بعد تعب بسبب امور كثيرة...ابسطها مشكلة اللغة....مرورا بالوضع الاقتصادي المتردي و الذي يعيشه العالم حاليا....انقطعت عن الكتابة منذ فترة بسبب امور السفر و الانشغال بالتحضير له.....رجعت للكتابة الان و ساحاول ان انشر ما اكتب يوميا في طريقة تشبه المذكرات نوعا ما....و من هو عبد الله الاعظمي حتى ينشر مذكراته ليقراها الناس؟؟؟بكل بساطة انا شخص عراقي مررت بما مر به كل عراقي و عانيت مثلما عاني كل عراقي بل ربما عانى عراقيون اكثر مما عانيت..فانا منذ اكثر من ثلاث سنوات خارج العراق..اعاني الغربة اما العراقي داخل العراق فيعاني القتل و الخوف و الغربة ايضا...عبد الله الاعظمي شخص ينبض قلبه بحب العراق و يحتاج ان يعود للعراق و لكن متى؟؟؟عبد الله الاعظمي شخص هرب من العراق الى غربة الاردن اولا و امريكا حاليا؟؟؟ببساطة عبد الله الاعظمي شخص تعود ان يكتب و ان يقرأ و لا انتظر من احد ان يعلق على كتاباتي سلبا او ايجابا..فانا اكتب لاجل الكتابة فقط و اعلم جيدا و مسبقا انني كتبت و اكتب و ساكتب الى ناس اتمنى منهم ان يقرؤا و لكنهم لا يتعبوا انفسهم بقراءة ما نكتب....مئات المقالات يوميا تكتب في محاولة لتصحيح الاخطاء التي يمر بها العراق حاليا.... و لكن من يقرا المقالات هذه؟؟؟ هل يقراها المالكي؟؟الطالباني؟؟؟الهاشمي؟؟ام الجلبي؟؟لا احد يقرأها من هؤلاء...نحن ندور في دائرة مغلقة , يكتب خضير طاهر ليقرا صباح البغدادي و امير المكاميع....يكتب طالب العسل و يعلق علي الحمداي و هكذا دواليك..بكل بساطة عبد الله الاعظمي هو اسم مستعار اضطرتني الظروف ان اتخذه اسما لي و لا يعرف حتى اهل بيتي ان عبد الله الاعظمي هو ابنهم..تعودت الكتابة و نشر ما اكتب منذ 3 سنوات تقريبا و بفترات متقطعة و ساحاول الاستمرار في ذلك. اليوم كان الجو ممطرا عندنا...تعودت المطر و احببته منذ صغري....احب الاجواء الماطرة و الغيوم..لا اعلم لماذا و لكن لكل شخص طبيعته و هذه طبيعتي....كلما تمطر السماء و تتلبد بالغيوم اذكر قول ايليا ابو ماضي: قال السماء كئيبة و تجهما .................. قلت ابتسم يكفي التجهم بالسما ابتسمت...... و بدات يومي.....اخذت عائلتي و توجهت نحو محل مغلق لالعاب الاطفال...المحل كان غاصا بالاطفال و الكبار..عند الباب وقفت فتاة شابة تستقبل الحضور و تطلب من كل شخص معه طفل ان يبرز رسغ يده..لم افهم اولا و بعدها عرفت انها تريد ان تختم يدنا بختم مشابه لختم يوضع على رسغ الطفل الذي معنا , حتى لا يخرج اي طفل بدون اهله او مع اهل غير اهله....الختم مشابه تقريبا لختم الزيارة في سجن ابو غريب....الاهتمام كبير عندهم بالطفل....الالعاب كلها مشوقة و بعضها منمي لعقل الطفل و بعضها يستمتع الكبير قبل الصغير فيه...تمنيت ما رايت لاطفال العراق....ما قيمة ان يكون للطفل العراقي مثل ما للطفل الامريكي و اكثر؟؟؟هل كتب على طفلهم ان يلهو بالعاب مسلية و كتّب على طفلنا ان يلهو بالمسدس و البندقية و لا يسمع الا الانفجارات؟؟؟ وجهت السؤال في نفسي الى مسؤولينا في العراق و انتظرت الجواب....لم ياتي الجواب..لماذا؟....نظرت الى ساعتي و كانت الرابعة عصرا و بحساب فارق الوقت عرفت ان الوقت في بغداد هو الثانية فجرا....مسؤولينا نائمون الان و لم يسمعوا سؤالي؟ رجعت الى بيتي و انا انتظر الجواب...هل سيطول الجوب منهم؟؟؟اعتقد ذلك انها ما زالت تمطر منذ يومين......ابتسمت
يوميات في الغربة مطر مطر عبد الله الاعظمي كالعادة صحوت اليوم السادسة صباحا.. و بعد الافطار توجهت الى عملي و وصلت في الساعة السابعة و الربع..فمكان عملي يبعد حوالي نصف ساعة سياقة عن بيتي... و بالقياست الامريكية تعتبر هذا المساة قريبة ..فالبعض يحتاج ساعة و ربما اكثر للوصول الى مكان عمله. كان يومي في العمل كسابقه و لاحقه...مضغوطا لا مجال فيه لان ترفع راسك من المكتب و لا ان ادير وجهي عن الكومبيوتر..ربما لن تصدقوني...مثلما انا كنت لا اصدق عندما كان اي شخص يعمل داخل امريكا و يقول انه اثناء العمل لا يستطيع ان يحك شعر راسه من ضغط العمل و وتيرته....اعمل بدوام كامل مدة ثماني ساعات يوميا.. و صدقوني اذا قلت لكم انني نادرا ما اكمل عملي فقد احتاج على الاقل لساعة اضافية لكي اكمل العمل. قانون العمل هنا صارم و يضمن حق العامل و صاحب العمل....في بداية ايام عملي كنت اتاخر احيانا عن وقت الغداء و كان مديرتي تنبهني ان هذا الامر غير صحيح و مخالف للقانونو يجب ان لا اتاخر عن وقت غدائي...كنت انا لا اهتم لانني اعتقد انني كلما تاخرت في عملي كلما انجزت اكثر و بالتالي اؤدي ما مطلوب مني..حتى تطور الامر و قدمت لي المديرة انذارا شفويا بعدم تكرار ذلك... و قالت لي ان القانون هنا صارم و يجب عليك اتباع القانون و لا تحاول ان تفرض ما تعلمته في مكان اخر على مكان عملك الحالي....من يومها و انا اتبع التعليمات فهؤلاء البشر يعملون مثل الالة ..لها وقت معين لترتاح و وقت معين للعمل و لا يهم حتى لو انك لم تنجز عملك فعليك اخذ راحتك...الانسان لديهم مهم و له حقوق و عليه واجبات .. و هذه ليست شعارات يرفعوها و انما يطبقوها.. و لكن تطبيقهم لها لا يتعدى خارج امريكا فلا يهمهم باقي البشر....لا انكر ان المعاملة هنا لا تهتم للون و الجنسية و العرقية و الديانة و غيرها من التسميات..البقاء للافضل. في فترة غدائي تعودت ان اجلس في سيارتي لمدة نصف ساعة ثم اعود الى عملي..بعدها بفترة سالني الموظفون الى اين اذهب وقت الغداء فقلت لهم انني في سيارتي...فطلبوا من يان اشاركهم الجلوس في الكافتريا.. و بالفعل و من يومها و انا اجلس معهم و وجدتها فرصة لاطور لغتي و لكي احتك بهم اكثر و اعرف تفكيرهم...يتحدثون في كل المواضيع و لكنهم لا يتحدثون الا نادرا في السياسة ..اما الدين فلا احد يتحدث فيه..حاولت مرة ان افتتح موضوع بهذا الاتجاه و جائني الجواب اللبق من احد الموجودين بأنهم لا يخوضوا في مواضيع السياسة و الدين اثناء العمل!!استغربت ذلك فقد تعودت منذ صغري ان السياسة و الدين يأكلان و يشربان و ينامان و يصحوان معنا ...اينما كنا و في اي وقت . بعد الغداء ارجع الى عملي الذي ينتهي عند الساعة الرابعة..اكمل عملي و اتجه لبيتي بعد يوم متعب و لكن صدقوني لا اتعب كثيرا لان الوقت يمضي بسرعة و احس اني فخور بنفسي..فأنا انسان منتج و اخدم المجتمع و عائلتي..... و لكن....لماذا هذه الخدمة لا تكون لبلدي و لماذا هذه الساعات الثمانية اصرفها يوميا من عمري في خدمة شركة هي ليست في بلدي و لماذا افني ريعان الشباب و جذوة الفتوة في بلد ليس بلدي؟؟؟وجهت السؤال الى مسؤولينا في العراق و انتظرت الجواب......لم يأتي الجواب مجددا....لماذا يا ترى؟؟تذكرت و نظرت الى ساعتي...انها الخامسة فجرا بتوقيت بغداد الحزينة....لا بد ان مسؤولينا يتوضؤون الان للقيام الى صلاة الفجر....بعدها سيسّبحون و يتوجهون الى اعمالهم لكي يخدمونا. نسيت ان اقول لكم....كانت السماء ممطرة في هذا اليوم ايضا...اه كم احب المطر و كم احب ان اكون في بغداد و الجو ماطرا...كنت قد تعودت عندما تمطر في بغداد ان اخرج بسيارتي في الطرقات استمع الى اغاني هادئة و انظر الى المطر و هو يتساقط....اليوم فعلتها هنا ايضا....خرجت بسيارتي و المطر ينهمر و عندها استمعت الى اغنية حسين نعمة...بيّن عليّ الكبر..... و عندها كان المطر ينهمر من عين في السماء و عين اخرى في وجهي.... و ابتسمت بعدها.
يوميات في الغربة الفاتورة 1155 عبد الله الاعظمي جلست كعادتي في السادسة صباحا....كان الصباح يبدو جميلا بعد يوم ممطر....توجهت الى عملي مبكرا و كنت الف براسي يمينا و يسارا لارى اي حركة تبدي ان اليوم هو يوم تاريخي في امريكا...الناس طبيعيون و الكل متجه الى مكان عمله..اين الناخبون و متى سينتخبون؟؟لا اعلم. وصلت الى عملي قبل السابعة و النصف بقليل....دخلت الى مكتبي و حييّت مديرتي و بدأت يومي....كان لدي فواتير عليّ ان اكملها ووجدت بين الفواتير فاتورتين كان يجب ان اكملها بالامس و لكن ضغط العمل جعلني لا انتبه لها..حملتها و توجهت لمديرتي و التي تغير لون وجهها الابيض الى الاحمر عندما رأتها و قالت كيف مرت هذه الفواتير ..انك ستخسر الشركة مبلغ بالالاف بسبب التأخير..لم اعرف كيف اجاوبها ...عالجنا الموضوع بعدها و اكدت عليّ ان انتبه في المرة القادمة. اتعامل يوميا مع فواتير بالمئات و قيمتتها تتعدى عشرات الالاف و اي خطأ سيكلف الكثير....و كالعادة في فترة الغداء جلست مع الموظفين في الكافتريا..تكلموا في مواضيع عديدة و اغلبها سخيف..تحدثوا عن برنامج تعودا ان يروه مساء كل اثنين و اسمه الرقص مع النجوم و تحدثوا عن الكلاب و عن الاكل و لكن لم يتحدثوا عن الانتخابات حتى انني شككت ان اليوم انتخابات..ثم تحدث احدهم و قال انه يتوقع ان اوباما سيفوز...لا اعلم الى اي درجة اللا ابالية التي يملكها هذا الشعب و كيف يسيطرون على هذا العالم بهذه اللا ابالية و عدم الاهتمام...استغربت و قفلت راجعا الى عملي فقد انتهت النصف ساعة المخصصة للغداء و يجب ان تعود الماكنة الى عملها...مضت الثلاث ساعات و نصف بعد الغداء كأنها ثلاث دقائق و نصف و قبل ان تقترب الساعة الرابعة ببضع دقائق انتبهت الى عدد الفواتير التي يجب ان اكملها و لكن الوقت لا يتسع لاكمالها اليوم...حسبتها انها واحد...اثنين ..عشرة...ثلاثون..انها اثنان و خمسون فاتورة بالتمام...لا لا انها ثلاثة و خمسون..هذه واحدة اخرى التصقت بظهر الفاتورة ما قبل الاخيرة....ما هذه الفاتورة؟؟؟اول مرة ارى فاتورة بهذا الشكل ..لم اعرف لمن تعود الفاتورة...عليها رقم.... و هو رقم الفاتورة و هو 1155 اما قيمتها فغير واضحة....قيمتها لوغارتمية تزداد يوميا و لكن اسمي موجود على الفاتورة....هل انا احلم؟؟؟من اين اتت هذه الفاتورة ؟من وضعها على مكتبي من وضع قيمتها و رقمها ؟؟لم يعرف احد و حتى مديرتي و التي حولت الموضوع الى مديرها و الذي اخذ الفاتورة ليستفسر عنها.....اصبح حديث الجميع عن هذه الفاتورة...رجعت الى بيتي و انا في الطريق لا افكر الا في امر هذه الفاتورة...وصلت الى بيتي و كانت ابنتي كعادتها تقف من شباك الغرفة تنتظرني...عمرها قارب الثلاث سنوات..هي لم ترّ العراق الا لمدة اسبوعين عندما كان عمرها شهر و هي تعيش الغربة معي ....عندما لمحت وجهها البرئ من شباك غرفتها و هي تلوح بيدها توقفت فجأة و مرت الفاتورة من جديد امام عيني و مر رقمها 1155 و مرت قيمتها اللوغارتمية امامي من جديد.....اه عرفت ما هي هذه الفاتورة و ما هي قيمتها...هل عرفتم انتم؟؟؟ انه اليوم 1155 و انا خارج بلدي العراق اما قيمتها اللوغارتمية و التي تتضاعف باستمرار فقد عرفت لغزها ...فما مر من عمري لا يقدر بثمن اما ما هو ات فهو في علم الغيب....حضنت ابنتي و قبلتها و مر رقم الفاتورة من جديد امام عيني انه الان يقترب من 1156 ...لا اعلم كم سيطول هذا الرقم....وجهت السؤال الى مسؤولينا في العراق....و انتظرت الجواب...لم يأت الجواب...لماذا يا ترى؟؟؟اعلم انها الخامسة فجرا بتوقيت بغداد الحزينة و لكن اليوم مسؤولينا لم يناموا ليلتهم....اه عرفت لماذا لم يات الجواب...انهم يتسابقون من يهنئ اوباما او ماكين بفوزه برئاسة امريكا...لا وقت لهم لكي يردوا عليّ الان. وقفت في البالكونة و كان وقت الغروب..طبعت قبلة على جبين ابنتي و عندها سقطت ورقة من الشجرة التي تقابل بيتي....اعلم ان الوقت خريف و هذا وقت التساقط.. و لكن صدقوني ان قلت لكم انها ورقة من شجرة عمري.
يوميات في الغربة مرت الايام السابقة كباقي الايام..استيقظ مبكرا لالتحق بعملي.....في العمل اواجه يوميا نفس الضغط و بدأت الان انتبه الى مشاكل الموظفين معي....مشاكلهم لا اعلم ماذا اقول بحقها .. و لكن ربما ما نعتبره نحن تفاهات , يعتبره الغير مشاكل كبيرة.... و ما يعتبره الغير مشاكل لا تستحق الذكر, يكون في موازيننا مشكلة ما بعدها مشكلة. كنت جالسا و دخلت احدى الموظفات التي تعمل في قسمي و قد تبدلت ملامح وجهها و كانت تبدو حزينة..لم اورط نفسي للاستماع اليها مباشرة و لكن انشغلت في عملي و لكن كنت استمع اليهم....كانت تتحدث حزينة عن (بروك) المريض و كيف انها عرفت بمرضه هذه الايام ... و كيف يعاني من الالم و المرض و اعطت لهم اسم المرض و لكن لم اعرف ما نوع المرض. كنت قبل ايام قد رايت صورة (بروك) كان حديث الولادة و كان الجميع متسمر امام صورته و يبارك لها ولادته و يتحدثون عن جماله....لا اخفي عليكم انه كان يبدو جميلا لحظة ولادته... و لكن الكل تفاجئ بمرضه المفاجئ....و حذروها من ان تنتبه جيدا لان هذا المرض معدي... و قالت انها تعلم انه معدي و ستحاول جهد امكانها علاجه و اخذه الى الاطباء و المستشفيات......لم احزن كثيرا من ناحيتي و بقيت منشغلا بعملي و نظرت اليها بنظرة بين الحزن و التعجب. الاخرى و في فترة الغداء تحدثت عن ابنتها و كيف انها ما زالت في بيتها لحد الان و لم تخرج الى بيت لوحدها هي و صديقها....و قالت انني يوميا ادفعها لكي تخرج و تعتمد على نفسها مع صديقها...الكل وافقها و قال لها ان ابنتها يجب ان تعتمد على نفسها و تعلم اهمية النقود من الان حتى لا تبعثرها.....ثم قالت انها ستحاول مرة ثانية مع ابنتها كي تخرج من البيت و تعيش في بيت منفصل مع صديقتها.....لم اعلق انا و لكن نظرت اليها بنظرة حزن و تعجب. موظفة اخرى كانت تتحدث عن مشكلة تواجهها منذ وقت ...و كانت تتحدث بعصبية عن هذه المشكلة....مشكلتها تتلخص بأن المنطقة التي التي تعيش فيها تكثر فيها الغزلان.. و ان هذه الغزلان احيانا تضايقها عندما تمر بسيارتها بالقرب منها...في البداية ظننت انني قد سمعت الكلمة الخاطئة فقد اعتقدت انها تقصد الدببة لان كلمة الدب و الغزال في اللغة الانكليزية متقاربة جدا ...و لكنها اعادت و كررت انهم غزلان...لم اعلق و نظرت اليها بتظرة حزن و تعجب. ربما لا تصدقوني اذا قلت لكم ان هذه بعض المشاكل اتي يواجههوها هنا... و لكن هذا ما يحدث امامي...انا لا اريد ان اقول انهم شعب لا مشاكل لديهم ...لا بل بالعكس فانهم لديهم مشاكل كبيرة و كبيرة جدا و لكن اصعب مشكلة تواجههم تكاد لا توازي مشاكلنا العادية في بلادنا و مع هذا تجد الناس تضحك و تقول ان هناك ربا اسمه الكريم. اعود الى موضوع (بروك ) المريض و اعتقد انكم تتعجبون لأنني لم اهتم الى موضوعه رغم ولادته الحديثة و شكله الجميل....اخوتي و اخواتي ...(بروك) المريض هو كلب هذه الموظفة و ليس ابنها.....الم تستحق تلك الموظفة نظرة الحزن و التعجب التي رمقتها بها؟
<<الصفحة الرئيسية








