أنا بغداد كنت ملكة تفترش عرشها متسربلة بثياب بيض .. متزينة بالذهب والجواهر .. متوجة بتاج الملك والجمال والعزة .. متعطرة برائحة الورد والليمون .. مخضبة يداي وقدماي بأجود أنواع الحناء .. كانت تضاء حولي الآف الشموع والقناديل التي تضاهي بنورها وهج الشمس وضياء القمر والنجوم مجتمعة .. كنتم أنتم مثل الفراشات والحمام الأبيض تحلقون حولي وفي سمائي .. أباهي الدنيا بكم وتتباهون بي .. أتبغدد فتتبغددون معي أمام العالم بأسره .. كنت أسكن في قلعة يحرسها الآف الفرسان الشجعان الذين يحمون عرشي ويذودون عن شرفي وكرامتي ..
أيها العراقيون لا أريد أن تخضبوا يداي وقدماي بالحناء لأنهما وجسدي كله قد خضب بدماء أطفالكم الزكية الذين قدمتموهم قرابين لشهواتكم ورغباتكم وأطماعكم القذرة كما كانت تقدم القرابين للأصنام ..
أيها العراقيون لا أريد أن تنطقوا أسمي على لسانكم وشفاهكم البتة لأني لا أريد لحروف أسمي أن تختلط برائحة أفواهكم الكريهة بالحقد ..
قصيدة للشاعر العراقي اليهودي سامي
واسمه الآن شيموئيل موريه
قالت لي أمي: "ظلمونا في العراق،
فما لنا و"للصبر الجميل" ؟
فهيا بنا للرحيل!"
وعندما بلغنا الوصيدا،
قالت لي: "يا ولدي لا تَحزنْ،
إِاللّي ما يريدكْ لا تريدَهْ "،
هَمستْ: " يا حافرَ البير "
"بربكَ قلْ لي لهذا سببْ؟ "
ورَحلنا ...
وقبلَ رَحيلِها الأخيرْ،
قالتْ لي أمّي،
والقلبُ كسيرْ :
" أحنّ إلى العراق يا ولدي،
أحنّ إلى نسيمِ دِجلة
يوشوِشُ للنخيلِ،
إلى طينها المِعطار
إلى ذيّاك الخميلِ،
بالله يا ولدي،
إذا ما زُرتَ العراقْ
بعدَ طولِ الفراقْ
قبّلِ الأعتابْ
وسلم على الأحبابْ
وحيّ الديار
وانسَ ما كانَ منهم ومنّا!"
* * *
هذه الليلة، زارتني أمّي
وعلى شـفتيـها عتابْ:
"أما زرت العراق بعدُ ؟
أما قبّلتَ الأعتابْ؟"
قلت: "واللهِ يا أمّي،
لِي إليها شوقٌ ووَجْـدُ،
ولكن "الدار قفرا، والمزار بعيدْ "،
بعد أن قتلوا مجد هرون الرشيدْ !
ففي كلِّ شِبر منَ العراقِ لَحدُ
ومياهُ دجلةَ والفرات، كأيامّ التتار
تجري فيها دماءٌ ودموعُ
تحطّمت الصواري وهوتِ القلوعُ
فكيف الرجوعُ؟
أماه، ليس في العراق اليومَ
عزّ ومجدُ،
لم يبق فيها
سوى الضياعِ والدموعْ!
أماه، كيف أزورُ العراق؟
أما ترين كيف يُنْحرُ
عراقنا الحبيبْ،
من الوريد إلى الوريدْ؟
ويَقْتلُ المسلمُ أخاه
فكيفَ بنا ونحنُ يهودُ !
خبّـريني بالله يا أمي !
كيف أعودُ ؟
ولمنْ أعودُ !
ونحنُ يهودُ ؟؟؟
كنت ادري باني من بلاد الرافدين
كنت اعلم باني بنت عراقية ومن رحم السومرية
ما دريت بان ارض الفرات
واستكان الشاي أبو الهيل من يد اغلي الأحباب
سيكون حلم ومجرد سراب
بعد ان قطع ابن العم تلك اليد الطاهرة
وأهداها من يدعي السلام والإسلام
بماذا اخبر أحفادي
ورن العود وأبو نؤاس والميدان وحدائق العشار
تبكي ولا اعلم أن كانت ستطيل البكاء
لان والله لست ادري
لمن ادفع الحساب
إذ جاء من يسألني هل دفعت الحساب
او ارفع صوتي طالبا
فرصة عمل او حبة دواء
من وعودهم بنيت إلف مدينة
وشيدت مليون دار
لكن هل فهمت لست ادري
ان كنت عربي انا ام كردي
شيعي ام سني ام مسيحي
أذن لماذا اقتل كل يوم
واذبح كل لحظة
أخاف ان أجيب من يسألني عن اسمي
اخشي حتى لفظه
أذنبي إني ولدت عراقي
لست ادري
أتسال عن ملايين تسحب من بنوك
لتحول لبنوك
ونزاهة تركض وتركض وتركض
لتجلس وتقول
انا مالي
وانأ اسأل أين مالي
ولا احد يجيب إلا ليقول
لست ادري
برلمان ليس ككل البرلمانات
غداءه بألف إلف دولار
وحشم وخدم وحرس ومؤتمرات
ونصفه هنا والأخر خارج العراق
إذن من يعدل راتبي
او يرمم بيتي
او يحفظ امن عائلتي
هم ام الإرهابي
لست ادري
أمريكا هي ام الدار
ام الضاري ام التيار
أم سأنتظر مبعث الكرار
لعله يخبرني بما لست ادري
<<الصفحة الرئيسية








